قبضة "الزبيدي" الفولاذية: كيف تحول الجنوب من "شريك صوري" إلى سيد الأرض وكاسر معادلات الوصاية؟

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
لم يعد المشهد في الجنوب اليوم مجرد حراك سياسي يبحث عن اعتراف، بل بات يعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى جعلت من المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، القوة الأكثر رسوخاً وتأثيراً، متجاوزاً بذلك مراحل سابقة كان فيها مجرد طرف في سلطة لم تمنحه سوى الوعود الزائفة. إن مصدر القوة الحقيقي الذي يتشكل اليوم نابع من حالة التفاف شعبي واسعة وغير مسبوقة، تضاعفت وتيرتها بشكل لافت بعد أن كشف الجنوب عن أنيابه العسكرية المدربة، ووصول طلائعه إلى مناطق الوادي والصحراء، مسلطاً الضوء على حجم النهب الممنهج والعبث بثروات البلاد الذي مارسته مليشيات الإخوان المسلمين لسنوات طويلة. هذا التحول الميداني لم يكن مجرد استعراض قوة، بل كان إعلاناً صريحاً عن انتهاء زمن "المناطق المحرمة" وبداية عهد جديد يمسك فيه أصحاب الأرض بزمام ثرواتهم ومصيرهم، وهو ما رفع من أسهم القيادة في الشارع الذي رأى فيها القائد القادر على انتزاع الحقوق لا استجدائها من طاولات المفاوضات الباردة.
والمفارقة الكبرى في هذا المشهد هي أن المحاولات التي استهدفت إضعاف المجلس الانتقالي، وتحديداً ما يُنظر إليه كعمليات غادرة استهدفت قواته، لم تؤدِ إلا إلى نتائج عكسية تماماً؛ فبدلاً من انحسار نفوذه، زادت شعبيته بشكل انفجاري بعد أن استشعر المواطن الجنوبي وجود مؤامرة إقليمية تستهدف تطلعاته السياسية وقادته الميدانيين. إن الخطوات التي استهدفت الرئيس عيدروس الزبيدي شخصياً وحاولت تقييد حركته أو تهميش دور المجلس، تحولت إلى وقود أشعل الحماسة الوطنية، وصهرت الشعب والقيادة في بوتقة واحدة ضد الاطماع الخارجيه للمملكه التي تحاول فرض وصايتها وتحقيق مآربها الخاصة على حساب تضحيات الجنوبيين. لقد أدرك الشارع أن تلك التحركات ليست سوى محاولات بائسة لإعادة إنتاج أدوات ودمى كرتونية تحركها الرياض وفقاً لأجندات توسعية، مما جعل المقارنة بين قيادة وطنية نابعة من الميدان وبين كيانات مصطنعة تنفذ إملاءات الخارج مقارنة محسومة سلفاً لصالح أصحاب الحق والقضية.
هذا الواقع الجديد يضع المنطقة أمام حقيقة واحدة لا تقبل التأويل: إن الفترة القادمة لن تكون مجرد تكرار لصيغ الفشل السابقة، بل ستشهد متغيرات دراماتيكية تصب في مصلحة السيادة الجنوبية الكاملة. فالحق الذي حاول البعض طمسه عبر "سراب" الاتفاقيات الورقية يوشك أن يفرض نفسه بقوة الواقع، ومع تآكل شرعية الأدوات التي تراهن عليها القوى الإقليمية، تبرز القوة العسكرية والسياسية الجنوبية كحائط صد منيع أمام أي محاولة لإعادة تدوير الهيمنة أو النهب. إننا نقف اليوم أمام مشهد يلفظ فيه الجنوب كل المشاريع الدخيلة ومن صنعها، ليمضي قدماً نحو فرض واقع سياسي ينهي حالة الشتات ويعيد ترتيب الخارطة بما يضمن استعادة الدولة السابقة بحدودها المتعارف عليها، مؤكداً أن زمن التبعية قد ولى إلى غير رجعة، وأن القرار السيادي اليوم يكتبه المقاتل في متراسه والمواطن في ساحته، بعيداً عن غرف الفنادق التي لم تجلب سوى الوهم

فيديو