الاستهداف الإعلامي للجنوب أباطيل وأكاذيب

تقارير - منذ 12 ساعة

الاستهداف الإعلامي للجنوب أباطيل وأكاذيب

عين الجنوب | خاص.  

لم يكن الاستهداف الإعلامي الذي يتعرض له الجنوب في هذه المرحلة وليد الصدفة، ولا نتاج أخطاء مهنية عابرة، بل هو جزء من معركة مفتوحة تُدار أدواتها بالكلمة المضللة بقدر ما تُدار بالسلاح. فحين تعجز القوى المعادية عن كسر إرادة الجنوب على الأرض، تلجأ إلى تشويه صورته في الوعي العام، وصناعة روايات كاذبة تهدف إلى ضرب قضيته العادلة، وإرباك شارعه، والنيل من تماسكه الوطني.
على مدى سنوات، شكّل الجنوب حاجز الصد الأول في مواجهة مشاريع الفوضى والتطرف، وقدم تضحيات جسيمة دفاعًا عن الأرض والهوية والقرار. هذه الحقائق الثابتة لم ترق لكثير من الأطراف التي ترى في الجنوب الواعي والمُتماسك خطرًا على مشاريعها، فكان الخيار الأسهل هو شن حرب إعلامية منظمة، تعتمد على قلب الحقائق، وتضخيم الأخطاء، واختلاق القصص، وتسويق الأكاذيب بوصفها “حقائق” مكررة.
يلاحظ المتابع أن حملات الاستهداف الإعلامي تتسم بنمط واضح؛ فهي تهاجم الجنوب كلما اقترب من استحقاق سياسي مهم، أو خطا خطوة متقدمة نحو تثبيت قضيته على طاولة الإقليم والعالم. تُستخدم في هذه الحملات منصات مأجورة، وحسابات وهمية، ووسائل إعلام فقدت مهنيتها، لترويج خطاب واحد: التشكيك في القيادات الجنوبية، ضرب الثقة بين الشعب وممثليه، وتصوير الجنوب وكأنه بؤرة أزمات لا مشروع دولة.
الأكاذيب لا تتوقف عند حدود السياسة، بل تمتد إلى الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية. فكل إنجاز أمني يُقابَل بحملة تشويه، وكل محاولة لبناء مؤسسات تُصوَّر على أنها فشل، وكل مطالبة بحق مشروع تُوصَف بأنها فوضى أو تمرد. الهدف ليس النقد البنّاء، بل الإرباك المتعمد، وخلق حالة من الشك والإحباط في الشارع الجنوبي.
ومع ذلك، أثبتت التجربة أن وعي الجنوبيين كان دائمًا أقوى من هذه الحملات. فالشعب الذي خبر التضليل طويلًا، بات قادرًا على التمييز بين الإعلام الحر والإعلام الموجَّه، وبين النقد الصادق والحملات المسيسة. ولهذا، كثيرًا ما ارتدت تلك الأكاذيب على مروجيها، وكشفت نواياهم الحقيقية، خاصة حين تصطدم بالواقع الملموس في الميدان.
إن أخطر ما في الاستهداف الإعلامي ليس الكذب ذاته، بل محاولة تطبيعه وتكراره حتى يبدو كأنه حقيقة. وهنا تبرز أهمية الإعلام الجنوبي المسؤول، القادر على نقل الوقائع بصدق، والدفاع عن القضية دون تهويل أو إنكار للأخطاء، فالمصداقية وحدها هي السلاح الأقوى في مواجهة التضليل.
الجنوب اليوم ليس في موضع دفاع عن نفسه بقدر ما هو في موقع كشف الحقائق. فقضيته واضحة، وتضحياته معروفة، وإرادته الشعبية لا يمكن طمسها بحملات مدفوعة أو تقارير مفبركة. وكلما اشتدت حرب الأكاذيب، كان ذلك دليلًا إضافيًا على أن الجنوب يسير في الاتجاه الذي يخشاه خصومه.
في النهاية، ستبقى الأكاذيب مجرد ضجيج عابر، بينما تبقى الحقيقة راسخة في وعي الشعوب. والجنوب، الذي صمد في وجه الحروب والمعاناة، قادر اليوم على الصمود في وجه التضليل، متمسكًا بحقه، وواثقًا بأن التاريخ لا يكتبه المأجورون، بل تصنعه الشعوب التي تؤمن بقضيتها وتسير نحوها بثبات.

فيديو