هل تعود جماعة الإخوان بواجهة جديدة؟ حكومة شائع الزنداني بين إعادة التدوير السياسي واختبار الثقة الوطنية..

تقارير - منذ 11 ساعة

عين الجنوب||خاص:
في لحظة سياسية شديدة الحساسية، ومع تكليف الدكتور شائع محسن الزنداني بتشكيل الحكومة، تعود إلى الواجهة أسئلة قديمة بثوب جديد: هل نحن أمام إصلاح حكومي حقيقي يلامس تطلعات الشارع، أم مجرد إعادة تدوير لقوى نفوذ تتقن تغيير الواجهات دون تغيير الجوهر؟ وفي قلب هذه الأسئلة يبرز الجدل حول جماعة الإخوان ومحاولات العودة إلى المشهد الرسمي عبر مسميات وشخصيات “تكنوقراطية” لا تعكس بالضرورة قطيعة مع الماضي.
منذ سنوات، ارتبط اسم الإخوان بسلسلة من الإخفاقات السياسية والأمنية، وبشبكة مصالح معقدة أثقلت كاهل الدولة وأضعفت مؤسساتها. ومع كل استحقاق حكومي، يتجدد القلق من التغلغل الهادئ عبر حقائب خدمية أو مواقع مفصلية، بما يتيح التأثير على القرار العام من خلف الستار. واليوم، ومع حكومة مكلفة في ظرف اقتصادي وأمني بالغ التعقيد، تبدو المخاوف مضاعفة.
مصادر سياسية تتابع مشاورات التشكيل تشير إلى ضغوط غير معلنة تمارسها قوى محسوبة على الإخوان لانتزاع مواقع مؤثرة، مستفيدة من خطاب “الكفاءة” و“الخبرة الإدارية” كغطاء لتمرير أسماء سبق أن كانت جزءًا من منظومة الصراع والاستقطاب. ويخشى مراقبون أن يؤدي ذلك إلى خلط الأوراق وإفراغ أي إصلاحات محتملة من مضمونها، خصوصًا إذا ما غابت معايير الشفافية والمساءلة.
الشارع، الذي دفع ثمن الانقسامات والحروب، لا يبحث اليوم عن أسماء بقدر ما يبحث عن سياسات واضحة: استعادة الخدمات، تحصين الأمن، وإدارة الموارد بعيدًا عن الاستنزاف . أي عودة للإخوان—ولو بواجهة جديدة—ستُقرأ كرسالة سلبية تعمّق فجوة الثقة، وتعيد إنتاج الأزمات بدل معالجتها. فالتجربة، كما يرى كثيرون، لم تكن مجرد أخطاء بل نهجًا ترك بصمته الثقيلة على مؤسسات الدولة.
في المقابل، تقع على عاتق رئيس الوزراء المكلف مسؤوليه اختيار فريق عمل يوازن بين الكفاءة والنزاهة، ويقطع مع منطق الغلبة الحزبية الاخوانيه . نجاح حكومته لن يُقاس بعدد الحقائب، بل بقدرتها على تحييد الأجندات الضيقة وتقديم حلول ملموسة للناس. أي تساهل في هذا الامتحان قد يفتح الباب لعودة القوى نفسها التي أسهمت في تعقيد المشهد.
خلاصة القول، إن السؤال ليس فقط: هل تعود جماعة الإخوان بواجهة جديدة؟ بل الأهم: هل تنجح الحكومة القادمة في إغلاق هذا الباب نهائيًا عبر معايير صارمة، وإرادة سياسية تحمي القرار من الاختطاف؟ الإجابة ستتضح مع أولى ملامح التشكيل… وعندها فقط سيحكم الشارع.

فيديو