تصعيد يشعل المواجهة بين الجنوبيين وسلطات الاحتلال

تقارير - منذ 4 ساعات

خاص|عين الجنوب                   

تشهد العاصمة عدن ومحافظة لحج توتراً متصاعداً، عقب تصريحات رسمية أطلقها المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، اتهم فيها سلطات رشاد العليمي بشن حملات مداهمات واعتقالات واسعة بدلاً من فتح تحقيق شفاف في ما يُعرف بـ“جريمة معاشيق”.
وبحسب التصريحات، فإن حملات الاعتقال في عدن ولحج تستهدف – وفق روايات متداوله – الأصوات المعارضة والناشطين، في سياق ما اعتبروه محاولة لفرض واقع سياسي جديد وإجبار أبناء الجنوب على القبول بترتيبات مرفوضة شعبياً. وأشار المتحدث إلى أن الإجراءات الأمنية الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يزيد من حالة الاحتقان في الشارع، بدلاً من تهدئة الأوضاع أو معالجة جذور الأزمة.
التصريحات اتسمت بلهجة حادة، إذ اعتبر التميمي أن ما يحدث يعكس سياسة قمع ممنهج تشمل المداهمات الليلية وإطلاق الرصاص واستهدافها منازل قيادات جنوبية، في وقت كان يُفترض – وفق تعبيره – أن تتجه الجهود نحو التحقيق في الأحداث الأخيرة ومحاسبة المسؤولين عنها. ويرى مراقبون أن هذه الاتهامات تعمّق الفجوة السياسية بين الأطراف المتصارعة وتزيد من تعقيد المشهد.
وفي سياق متصل، ربط المتحدث بين هذه التطورات وبين الحديث المتكرر عن “حوار الرياض”، معتبراً أن الوقائع الميدانية من اعتقالات وملاحقات أمنية تتناقض مع أي خطاب سياسي يتحدث عن شراكة أو تسوية. هذا الطرح يضع العملية السياسية أمام تحدٍ حقيقي، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتبادل وغياب خطوات ملموسة لبناء الثقة.
كما حمّل المتحدث سلطات الأمر الواقع وداعميها المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلامة المعتقلين، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ووقف ما وصفه بسياسات المداهمات. ودعا الأمم المتحدة والمبعوثين الدوليين إلى التدخل لضمان حماية المدنيين ومنع مزيد من التصعيد، في إشارة إلى نقل الملف إلى دائرة الاهتمام الدولي.
واستحضرت التصريحات أحداث صيف 1994 باعتبارها مرحلة لا يريد الجنوبيون تكرارها، مؤكدة أن أي محاولات لإعادة إنتاج تلك المرحلة – بمسميات مختلفة – لن تنجح في ظل ما وصفته بوعي الشارع الجنوبي وتمسكه بمشروعه السياسي.
في المقابل، يرى مراقبون أن المشهد في عدن ولحج يظل مفتوحاً على عدة احتمالات، بين تهدئة سياسية محتملة إذا ما جرى احتواء التوتر سريعاً، أو استمرار التصعيد بما يحمله من تداعيات أمنية وسياسية. وبين رواية تتحدث عن إجراءات لضبط الأمن، وأخرى تصفها بحملات قمع، يبقى الشارع الجنوبي العامل الأبرز في تحديد مسار المرحلة المقبلة، وسط حالة ترقب لما ستؤول إليه التطورات خلال الأيام القادمة.

فيديو