نيران الداخل.. هل يبتلع "فخ الفتنة" أحلام الجنوبيين؟

تقارير - منذ 1 ساعة

خاص|| عين الجنوب:
في اللحظات التاريخية الفارقة التي تمر بها الشعوب، يبرز تساؤل جوهري حول ماهية الخطر الحقيقي الذي يهدد الوجود والمصير؛ فبينما تتجه الأنظار نحو الجبهات المشتعلة والخصوم التقليديين، ثمة عدو خفي ينسل بصمت ليكون أشد فتكاً ومرارة، وهو "الفتنة" التي لا تُبقي ولا تذر. إن صياغة المشهد الراهن تؤكد أن الحرب الأهلية بين أبناء الصف الواحد ليست مجرد احتمال عابر أو سيناريو عارض، بل هي الخطر الأكبر الذي يُدفع بالجنوب نحوه بكل قوة، كونه الطريق الأقصر والأقل كلفة لضرب عدالة القضية وإفراغها من محتواها الشعبي والسياسي.
تعتمد استراتيجية إضعاف القضايا الكبرى تاريخياً على "النخر من الداخل" عبر تحويل الاختلاف السياسي الطبيعي إلى صراع مفتوح يُغذى بوقود الانقسامات، وما تجربة السنوات الماضية إلا دليل دامغ على أن الصراعات الداخلية هي الثغرة التي تنفذ منها التدخلات الخارجية، حيث تفقد الشعوب قدرتها على تقرير مصيرها وتصبح رهينة لإرادات لا تمثلها. إن الدفع نحو اقتتال داخلي يعني بالضرورة استنزاف القوى الحية، وإرباك النسيج المجتمعي، وتمهيد الأرضية لفرض تسويات وحلول منقوصة لا تلبي تطلعات الناس، بل تخدم فقط من يريد بقاء المنطقة في حالة من الشلل والارتباك الدائم.
وعليه، فإن تحويل التباين في الرأي إلى سلاح يوجه نحو الصدر الداخلي ليس مجرد هزيمة سياسية، بل هو "انتحار جماعي" للقضية قبل أن يبدأ الخصوم في جنى ثمارهم. فالاختلاف في الرؤى حق مشروع ومصدر ثراء لأي مشروع وطني، شريطة ألا يتحول إلى فخ يُسقط الجميع في دوامة العنف. وفي نهاية المطاف، يبقى الوعي الجمعي ووحدة الصف هما السد المنيع وحائط الصد الأخير أمام أي مشاريع تراهن على التفتيت، فالفتنة في جوهرها لا تخدم إلا المتربصين بضعف الجنوب، بينما يظل التلاحم هو الضمانة الوحيدة لانتزاع الحقوق وصون المكتسبات من الضياع في دهاليز الصراعات الجانبية

فيديو