الحزم المفقود لماذا تستباح حضرموت بالأمس وتخرس الرياض امام التهديدات اليوم؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص :      
تستيقظ المنطقة اليوم على مشهد سياسي مُربك، يضع المتابع أمام أحجية يصعب فك رموزها دون الاصطدام بحقيقة التناقضات الصارخة في موازين القوى والقرار. فبينما تتوالى الأنباء عن الضربات الإيرانية التي استهدفت العمق السعودي، يبرز تساؤل مرير يتجاوز أروقة الدبلوماسية ليلامس وجدان الشارع البسيط: أين اختفت لغة الردع التي طالما كانت عنواناً للمرحلة؟ إن المشهد لا يكتمل دون الالتفات إلى المفارقة العجيبة التي حدثت في حضرموت، حيث انطلقت الغارات الجوية بكثافة وشراسة لتستهدف القوات الجنوبية، في استعراض قوة لم يجد له صدىً أو مماثلاً في مواجهة التهديدات الخارجية المباشرة. هذا التباين الحاد في السلوك العسكري وضع "السياسة السيادية" في قفص الاتهام؛ فكيف يظهر الحزم والبطش في مواجهة "الحليف" أو القريب لدوله جاره بينما يحلّ الصمت المريب والتردد الاستراتيجي حين يتعلق الأمر بالرد على التغلغل الإيراني؟ إن الشعوب التي تراقب وتربط الأحداث ببعضها البعض، بدأت تشعر بأن "الحكمة" المدعاة ليست سوى غطاء لحالة من التوجس والرضوخ للضغوط الدولية التي تفرض التهدئة مع طهران، بينما تُستباح الساحة الجنوبية لتكون مسرحاً لتفريغ شحنات القوة المكبوتة. هذا الشعور بالتناقض لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل تحول إلى جرح غائر في كرامة الشعوب التي ترى في هذا السلوك صنفاً من "الذل" الذي يُغلف بعبارات "تجنب الصراع" و"روح التهدىه إن ما يحدث في حضرموت من استقواء على طرف يسعى لاستعادة حقه، يقابله صمت جنائزي أمام صواريخ ومسيرات طهران، يرسم صورة مهتزة للهيبة الإقليمية، ويجعل من التساؤل حول "الخوف" مشروعاً وأكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. هل نحن أمام استراتيجية جديدة تعيد ترتيب الأولويات، أم أننا نشهد لحظة انكسار تاريخية فقدت فيها البوصلة اتجاهها، فأصبح الصديق هدفاً والعدو طرفاً يُخشى جانبه؟ في نهاية المطاف، تبقى حقوق الشعوب وكرامتها هي المقياس الحقيقي للقوة، وما يراه الناس اليوم من تردد أمام الخارج وبطش في الداخل، لا يورث إلا شعوراً بالمرارة وانعدام الثقة في شعارات الحزم التي يبدو أنها تلاشت عند أول اختبار حقيقي للسيادة والكرامة الوطنية.

فيديو