يتساءل كثيرون اليوم: أين اختفى ما سُمّي بـ"الحوار الجنوبي" في الرياض؟ وهل كان فعلاً مشروعاً جاداً، أم مجرد عنوان للاستهلاك السياسي؟

تقارير - منذ ساعتان

عدن|| عين الجنوب:
الحقيقة التي تتكشف مع مرور الوقت أن ما طُرح تحت مسمى الحوار الجنوبي لم يتجاوز كونه كذبة سياسية مُحكمة الإخراج. لم نشهد أي تهيئة حقيقية، لا على مستوى الأرض ولا على مستوى الأطراف، ولا حتى خطوات بناء ثقة يمكن أن تُبنى عليها عملية حوار جاد ومسؤول. فلا لجان تحضيرية فاعلة، ولا جدول أعمال واضح، ولا ضمانات، ولا إرادة حقيقية لإشراك القوة الفاعلة على الأرض والمتمثلة بالمجلس الانتقالي حامل مشروع الجنوب السياسي 

ما حدث على العكس تماماً.

بدلاً من التهيئة للحوار، كانت هناك البداية واضحة من خلال محاولة حل المجلس الانتقالي بطريقة غير مشروعة ومن غرف الرياض، يليها مباشرة تحركات ميدانية وسياسية تسير في اتجاه مختلف كلياً: استدعاءات فردية، محاولات استقطاب، شراء مواقف، وخلق كيانات موازية، في محاولة واضحة لتفكيك الحالة الجنوبية وإضعاف حاملها السياسي والعسكري.

وفي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تتجه الجهود نحو جمع الصف الجنوبي، رأينا خطوات على الأرض تستهدف بنية المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة، عبر اغلاق مقراته، والتضييق، والإقصاء، ومحاولات إعادة رسم المشهد بما يخدم أطرافاً بعينها.

أما ما يسمى بالحوار، فلم يكن سوى غطاء سياسي لتمرير هذه الإجراءات. واجهة إعلامية لتجميل مشهد مختلف تماماً في الواقع، حيث تُدار ترتيبات تهدف إلى إنهاء مشروع قضية الجنوب، وإعادة تمكين قوى عدائية معروفة على حساب إرادة الشارع الجنوبي.

وبالتالي، فإن غياب أي تحرك حقيقي لعقد هذا الحوار بحضور وفد المجلس الانتقالي بصفته الرسمية حتى اليوم ليس أمراً عابراً، بل دليل واضح على أن الحوار لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لكسب الوقت وتمرير أجندات أخرى.

الخلاصة:
ما لم تتوفر إرادة حقيقية، وبيئة مناسبة، وضمانات واضحة، فإن أي حديث عن "حوار جنوبي" سيبقى مجرد شعار فارغ، يُستخدم لذر الرماد في العيون، بينما الواقع يسير في اتجاه معاكس تماماً.

فيديو