لواء بارشيد: تضحيات الجنوب تُقابل بالفصل والظلم… والسياسة المفروضة تُستهدف الشرفاء

تقارير - منذ 3 ساعات

عين الجنوب|| حضرموت:
يشهد الجنوب اليوم واحدة من أبشع صور التمييز والإقصاء داخل المؤسسة العسكرية، والتي تعكس سياسة مفروضة من الشمال على الجنوب، عبر قيادات فرضتها المملكة العربية السعودية، بدلًا من احترام إرادة الجنوب وحقه في إدارة شؤونه. ما يحدث ضد جنود لواء بارشيد ليس مجرد ظلم إداري، بل استهداف واضح لأبناء الجنوب الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم في مواجهة التنظيمات الإرهابية، خاصة خلال معركة 2016 التي دافعوا فيها عن حضرموت والمكلا والساحل، في وقت تركت المنطقة العسكرية الأولى الإرهاب يعبث بأمن وأستقرار حضرموت.

الأمر أصبح أكثر وضوحاً حين ظهر مطهر العقيلي بتصريح مستفز، زاعماً أن منتسبي لواء بارشيد ليسوا من أبناء حضرموت، وأن اللواء يحمل اسم حضرموت فقط، وكأن كل ما قدموه من تضحيات لم يعد يُحسب. الحقيقة أن منتسبي اللواء هم من مختلف المحافظات الجنوبية الباسلة، كلهم أبناء جنوب شرفاء وقفوا أمام الإرهاب بحزم وإقدام، وحافظوا على الأرض والمواطنين من تهديد التنظيمات المتطرفة، حتى لو كان من بينهم من لم يكن من حضرموت بالاسم.

جنود لواء بارشيد لم يكونوا مقاتلين عابرين أو مجرد قوة تنفيذية، بل كانوا الدرع الواقية للجنوب في أحلك الظروف، حيث كان الإرهاب يستهدف الأرض والناس، وكان على هؤلاء الأبطال أن يواجهوا الخطر مباشرة. ورغم تضحياتهم الجسيمة، جاءت القرارات الأخيرة لفصلهم وحرمانهم من رواتبهم ومخصصاتهم، فيما تُضمن المخصصات لألوية المنطقة العسكرية الأولى التي غالبيتها من الشمال، والتي انسحبت وتركت المكلا والساحل لقمة سائغة للإرهاب، دون أي مساءلة أو محاسبة.

هذا الانحياز الصارخ يكشف الوجه الحقيقي للسياسات المفروضة على الجنوب: عقاب للذين دافعوا عن الأرض ومكافأة لمن تخاذل أو انسحب. إنها رسالة واضحة لكل الجنوبيين بأن تضحياتهم لا تُحسب، وأن حقوقهم يمكن التلاعب بها باسم "الشراكة" التي لم تجلب لهم سوى الظلم والإقصاء، وفرض قيادات شمالية على إرادتهم.

الجنوب لم يعد يقبل بهذه المسرحية. لم يعد مطلبه شراكة مفروضة، بل حقه الكامل في دولة مستقلة تضمن لأبنائه العدالة والمساواة وتكرم تضحياتهم، دون التفريق بين من قاتل دفاعًا عن الأرض ومن تخلى عنها. كل محاولات فرض الشمال أو توزيع الحقوق وفق انتماءات مناطقية هي تأكيد على استمرار سياسة التمييز والإقصاء، التي تضع الجنوب في موقع الخاسر دائمًا.

جنود لواء بارشيد مثال حي على الظلم الواقع على الجنوب، وتضحياتهم تُقابل اليوم بالفصل والحرمان. والجنوب، شعباً وأرضاً، لن يقبل بعد اليوم بهذا الواقع، وسيظل يطالب بحقوقه المشروعة، وبالدولة التي تحقق له العدالة والكرامة وتضع حدًا لكل أشكال الإقصاء العنصري والمؤسسي. الجنوب ليس مجرد أرض يُدار فيها من خارج إرادته، بل هو أمة وعزم وتضحيات، وكل من يحاول تجاهل ذلك سيبقى شاهداً على الفشل في فهم تاريخ الجنوب وصموده، وعلى استمرار رفض شعبه للسياسات المفروضة عليه باسم الشراكة الزائفة.

فيديو