ناقوس خطر في الجنوب: قرارات إقصاء مناطقية تضرب أسس بناء قوات لواء بارشيد

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
في لحظة حساسة يمر بها الجنوب، حيث تتجه الأنظار نحو بناء مؤسسات قادرة على حمل تطلعات الناس وترسيخ مفهوم الدولة، يبرز حدث هو الاخطر في تاريخ الجنوب تمثل في فصل جنود بسبب انتماءهم للضالع ويافع وردفان في مشهد دخيل على تاريخ الجنوب منذو نشاته ان فصل جنود على أساس مناطقي داخل أحد الألوية العسكرية كناقوس خطر يدق بقوة، ليس فقط على مستوى المؤسسة العسكرية، بل على مستوى الهوية الوطنية الجنوبية بأكملها. فكيف يتم انشاء جيش وطني جنوبي او وحدوي بهذه العقليه ما جرى من قرارات فصل بحق جنود ينتمون إلى الضالع وردفان ويافع لا يمكن النظر إليه كإجراء إداري عابر، بل كتحول خطير في طبيعة التفكير الذي قد يقود مستقبل المؤسسة العسكرية، ويطرح تساؤلات عميقة حول الأسس التي يُراد بناء هذا الجيش عليها.
الجنوب، منذ لحظة الاستقلال، لم يكن يومًا ساحة مغلقة أو حكرًا على منطقة دون أخرى، بل كان نموذجًا فريدًا في احتواء تنوعه الجغرافي والاجتماعي داخل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية التي شكلت على مدى عقود بوتقة انصهار لكل أبناء الجنوب، دون تمييز أو إقصاء. ورغم ما شهدته المراحل المختلفة من تباينات واختلافات سياسية، إلا أن الجيش ظل رمزًا للوحدة الوطنية، ومظلة جامعة لا تعترف إلا بالكفاءة والانتماء للوطن.
اليوم، ومع بروز مثل هذه الممارسات التي تقوم على الفرز المناطقي، يبدو أن هناك انحرافًا خطيرًا عن هذا المسار التاريخي، وانزلاقًا نحو مفاهيم ضيقة تعيد إنتاج الانقسامات في أكثر المؤسسات حساسية. فحين يصبح الانتماء الجغرافي معيارًا للبقاء أو الإقصاء، فإننا لا نتحدث عن جيش وطني، بل عن تشكيلات تحمل في داخلها بذور التفكك، مهما بدت في ظاهرها منظمة أو منضبطة.
إن بناء جيش وطني حقيقي لا يمكن أن يقوم على أسس قبلية أو مناطقية، لأن ذلك يضرب في العمق فكرة الدولة نفسها، ويحول المؤسسة العسكرية من أداة لحماية الوطن إلى كيان يعكس صراعاته الداخلية. الجيش الذي يُراد له أن يمثل الجنوب يجب أن يكون صورة مصغرة لهذا الجنوب بكل تنوعه، وأن يشعر كل جندي فيه أنه ينتمي لوطن، لا لمنطقة، وأن حقوقه وواجباته لا تُقاس بأصله، بل بعطائه والتزامه.
الأخطر في هذه الظاهرة أنها لا تتوقف عند حدود قرار فصل أو إقصاء، بل تمتد لتؤسس لثقافة جديدة قد تتغلغل داخل المجتمع، وتعيد تشكيل العلاقات بين أبنائه على أسس من الشك والانقسام، بدلًا من الثقة والتكامل. وإذا لم يتم الوقوف أمامها بحزم، فإنها قد تتحول إلى نهج يصعب تفكيكه لاحقًا، خاصة إذا ما ترسخت داخل مؤسسات يفترض بها أن تكون فوق كل الاعتبارات الضيقة.
ما يحتاجه الجنوب اليوم ليس مجرد جيش يحمل السلاح، بل جيش يحمل فكرة، فكرة الوطن الذي يتسع للجميع، دون استثناء أو تمييز. جيش يكون ولاؤه للأرض والإنسان، لا للقبيلة أو المنطقة. جيش يعيد إنتاج التجربة الجنوبية في أفضل صورها، لا أن يهدمها ويستبدلها بنماذج دخيلة لم يعرفها الجنوب في تاريخه.
إن المسؤولية هنا لا تقع على جهة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية، تبدأ من القيادات العسكرية وتنتهي عند كل فرد في المجتمع. فالصمت على مثل هذه الممارسات لا يقل خطورة عنها، لأنه يمنحها شرعية غير مباشرة، ويفتح الباب أمام تكرارها وتوسعها. ومن هنا، فإن التصدي لها لا يجب أن يكون بدافع رد الفعل، بل من منطلق وعي عميق بأن الحفاظ على الطابع الوطني للمؤسسة العسكرية هو حجر الأساس لأي مشروع دولة قادم.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل نريد جيشًا يوحد الجنوب، أم تشكيلات تعمق انقسامه؟ الإجابة على هذا السؤال لن تحدد فقط شكل المؤسسة العسكرية، بل سترسم ملامح المستقبل بأكمله.

فيديو