حين تنطفئ الوعود وتشتعل المعاناة: الجنوب يغرق في ظلام الخدمات وانهيار المعيشة

السياسة - منذ 1 ساعة

عين الجنوب | خاص. 
تشهد المحافظات الجنوبية تدهوراً متسارعاً في مستوى الخدمات الأساسية، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الوعود المعلنة والواقع المعيشي القاسي الذي يعيشه المواطنون يومياً. 

فبعد أسابيع قليلة من الترويج لتحسن خدمات الكهرباء وتوفر الوقود، تبددت تلك الصورة سريعاً، لتعود الأزمات أكثر حدة واتساعاً، وتفرض نفسها كعنوان رئيسي للحياة في عدن ولحج وأبين والضالع.

في الوقت الذي كان المواطنون يأملون بانفراجة تلوح في الأفق، اصطدموا بواقع مغاير تماماً، حيث اختفى الوقود والغاز من الأسواق، واصطفت طوابير طويلة أمام محطات شبه خالية، بينما عادت أزمة انقطاع الرواتب لتلقي بظلالها الثقيلة على العسكريين والمدنيين على حد سواء. هذا التداخل بين الأزمات الخدمية والاقتصادية خلق حالة من الاحتقان الشعبي المتصاعد، خاصة في ظل غياب أي حلول ملموسة أو خطوات واضحة لمعالجة الانهيار المتكرر.

أما الكهرباء، التي كانت محور الوعود الأخيرة، فقد تحولت إلى نموذج صارخ للفجوة بين التصريحات والواقع، إذ لا تتجاوز ساعات التشغيل في عدن حدود الساعتين في أفضل الأحوال، بينما تنخفض في لحج وأبين إلى ساعة أو ساعة ونصف، يقابلها انقطاع طويل يمتد لأكثر من ست ساعات، ما يجعل الحياة اليومية للمواطنين رهينة جدول قاسٍ من الظلام والحرارة والمعاناة المستمرة. هذا الوضع لم يؤثر فقط على المنازل، بل طال المستشفيات والخدمات الحيوية، وعمّق من معاناة الأسر التي تعيش أصلاً تحت ضغوط اقتصادية خانقة.

تراجع الخدمات بهذا الشكل السريع يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة السياسات المتبعة في إدارة الملف الخدمي، ومدى وجود رؤية حقيقية لمعالجة جذور الأزمة، لا الاكتفاء بحلول مؤقتة سرعان ما تنهار.

وكما يعكس حالة من الارتباك في إدارة الموارد، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن إمكانيات اقتصادية كان يمكن أن تسهم في تخفيف حدة الأزمات لو تم استثمارها بشكل فعّال.

وفي ظل هذا المشهد، يجد المواطن نفسه محاصراً بين انقطاع الخدمات وغياب الدخل وارتفاع الأسعار، ما يضاعف من شعوره بالإحباط ويفتح الباب أمام موجات جديدة من السخط الشعبي. ومع استمرار هذا التدهور دون تدخل حقيقي، تبدو الأوضاع مرشحة لمزيد من التعقيد، في وقت باتت فيه الحاجة ملحة لقرارات جادة تعيد الحد الأدنى من الاستقرار، وتضع حداً لدورة الوعود التي لا تلبث أن تتبخر أمام واقع يزداد قسوة يوماً بعد آخر.

فيديو