استهداف الرموز الجنوبية ومحاولة احتواء الجنوب محاوله بائسة وصرخة في وجه الهيمنة والوصاية

السياسة - منذ 4 ساعات

خاص|| عين الجنوب.   
في لحظة فارقة من تاريخ الجنوب، تتصاعد وتيرة الاستهداف الممنهج للرموز الجنوبية، في مشهد لا يمكن فصله عن سياق طويل من محاولات الإخضاع وإعادة فرض الوصاية بأشكال متعددة. لم يعد الأمر مجرد اختلافات سياسية أو تباينات في الرؤى، بل تحول إلى صراع مكشوف تُستخدم فيه أدوات متعددة، تبدأ بالتشويه الإعلامي ولا تنتهي عند محاولات الإقصاء وربما التصفية المعنوية والسياسية.
الرموز الجنوبية، التي تشكلت عبر سنوات من النضال والتضحيات، لم تأتِ من فراغ، بل صعدت من رحم معاناة شعب قدم آلاف الشهداء في سبيل استعادة هويته وقراره المستقل. ولذلك فإن استهداف هذه الرموز لا يُقرأ كفعل عابر، بل كجزء من استراتيجية تهدف إلى كسر الإرادة الجمعية، وضرب الثقة بين القيادة والشارع، وإعادة إنتاج حالة التبعية التي لفظها الجنوبيون مرارًا.
اللافت أن هذا الاستهداف يأتي في توقيت حساس، حيث يقترب الجنوب أكثر من أي وقت مضى من بلورة مشروعه السياسي على أرض الواقع. وهنا تحديدًا تتكثف الضغوط، لأن أي كيان يقترب من تحقيق ذاته يصبح هدفًا مباشرًا للقوى التي ترى في استقلال قراره تهديدًا لمصالحها ونفوذها. فتبدأ حملات التشكيك، وتُصنع الأزمات، وتُفتح ملفات قديمة أو تُفبرك أخرى، في محاولة لإرباك المشهد وإدخاله في دوامة صراعات داخلية.
غير أن التجربة أثبتت أن الجنوب، بكل ما مر به من محطات قاسية، يمتلك من الوعي ما يجعله قادرًا على تمييز هذه الأساليب. فالشعب الذي صمد في وجه الحروب، وواجه محاولات الطمس والتهميش، لن يكون من السهل تضليله أو دفعه للتخلي عن رموزه التي يراها معبرة عن قضيته. بل على العكس، قد يتحول هذا الاستهداف إلى عامل توحيد، يعيد ترتيب الصفوف ويعزز من الالتفاف الشعبي حول تلك القيادات.
إن أخطر ما في هذه المرحلة ليس الاستهداف بحد ذاته، بل محاولات زرع الشكوك وتفكيك النسيج الداخلي. فحين تتحول المعركة من مواجهة خارجية إلى صراع داخلي، تكون النتيجة إضعاف الجميع. ولذلك فإن المسؤولية اليوم لا تقع فقط على القيادات، بل على النخب والإعلاميين وكل فئات المجتمع، في التعامل بوعي مع ما يُطرح، وعدم الانجرار وراء حملات قد تبدو في ظاهرها نقدًا، لكنها في جوهرها استهدافًا ممنهجًا.
في النهاية، يمكن القول إن استهداف الرموز الجنوبية قد يكون بالفعل “الطلقة الأخيرة” في معركة فرض الهيمنة، لكنه أيضًا قد يكون الشرارة التي تعيد تأكيد أن الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة للوصاية، وأن زمن فرض الإرادات قد ولى، لتحل محله إرادة شعب قرر أن يكتب مستقبله بنفسه، مهما كانت التحديات.

فيديو