ملاحقة عالمية.. لجنة «التفكيك» تعلن الحرب على شبكات نفوذ وتمويل الإخوان

السياسة - منذ ساعتان

عين الجنوب - العين الإخبارية:
دشّنت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو/حزيران عودتها رسميًا إلى العمل، معلنة انتقالها إلى مرحلة جديدة تقوم على توسيع نطاق المواجهة ضد الحركة الإسلامية وشبكاتها، عبر آليات تتبع دولية تستهدف الأموال والواجهات التنظيمية داخل البلاد وخارجها.

وتأتي هذه العودة بعد تجميد اللجنة عن طريق عبد الفتاح البرهان، في أكتوبر/تشرين الأول 2021ـ في وقت تتهم فيه اللجنة السلطة الحالية بإعادة إنتاج منظومة التمكين التي قامت الثورة لتفكيكها.

وأكد رئيس اللجنة محمد الفكي سليمان، في أول مؤتمر صحفي رسمي بعد استئناف النشاط، أن اللجنة لم تتوقف عن العمل منذ حلّها، بل واصلت جمع المعلومات وتحليلها، مشيرًا إلى امتلاكها أرشيفًا كاملاً لحزب المؤتمر الوطني المحلول وصفه بـ«الكنز الثمين».

وأوضح أن هذا الأرشيف يتضمن بيانات دقيقة عن قيادات وعناصر التنظيم داخل مؤسسات الدولة وخارجها، ما يمكّن اللجنة من تتبع شبكات النفوذ والتمويل بشكل منهجي.

وأضاف أن اللجنة أجرت هيكلة داخلية شاملة، واستعانت بخبراء سودانيين في مجالات الاقتصاد والقانون والعلاقات الدولية، لتطوير أدوات عملها بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الجديدة، التي تعتمد بشكل كبير على العمل من خارج السودان والتنسيق الدولي.

توسيع المواجهة.. من الداخل إلى الخارج
كشف الفكي أن اللجنة بدأت بالفعل التواصل مع مؤسسات دولية و«أصدقاء السودان» لإطلاعهم على مواقع وجود عناصر الحركة الإسلامية داخل أجهزة الدولة، وعلى مسارات الأموال التي تم نقلها إلى الخارج.

وأشار إلى أن عناصر النظام السابق عمدت إلى تحويل أموالها إلى دول ترتبط معها بعلاقات وتحالفات، ما يستدعي تنسيقًا دوليًا لتعقب هذه الأصول واستعادتها.

كما شدد على أن الحديث عن اختفاء عناصر النظام السابق «غير صحيح»، مؤكدًا أن اللجنة تمتلك بيانات دقيقة عن وجودهم وتحركاتهم، وستعمل على كشف ذلك للمجتمع الدولي.

تجفيف المنابع المالية.. ضرب الشبكات والواجهات
من جهته، أكد مقرر اللجنة صلاح مناع أن الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في «قطع خطوط الإمداد المالي» للحركة الإسلامية، عبر تفكيك شبكات الشركات والمنظمات التي تعمل تحت غطاء العمل الخيري أو التجاري.

وأوضح أن اللجنة ستعمل على حصر هذه الشبكات وملاحقتها قانونيًا، بالتعاون مع مؤسسات دولية، مشيرًا إلى أن بعض الدول الأفريقية تستضيف كيانات مرتبطة بالتنظيم، ما يوسّع نطاق التحرك خارج الحدود.

وحذر من أن أي تعامل مالي أو مصرفي أو لوجستي مع هذه الجهات سيُعد جريمة يعاقب عليها القانون، تشمل تجميد ومصادرة الأموال، والسجن، وحظر النشاط التجاري، إضافة إلى الإدراج في قوائم الحظر الدولية، وفق التصنيف الأخير للحركة الإسلامية ككيان إرهابي.

كما دعا البنوك الخارجية إلى الامتناع عن التعامل مع أي أنشطة مرتبطة بالحرب في السودان أو ذات صلة بالحركة الإسلامية، مؤكدًا وجود حالات قيد التحقق.

اختراق الدولة.. أرقام تكشف حجم التغلغل
وفي واحدة من أكثر التصريحات حدة، كشف المتحدث باسم اللجنة وجدي صالح أن اللجنة تمتلك مستندات كاملة توثق وجود عناصر النظام السابق داخل مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن 127 سفيرًا ودبلوماسيًا في الخارج ينتمون إلى المؤتمر الوطني، لافتًا إلى أن 109 منهم عادوا إلى مواقعهم بعد الانقلاب، وبعضهم يشغل مناصب مهمة في بعثات خارجية.

وأكد أن اللجنة بدأت بالفعل التواصل مع الدول التي يعمل فيها هؤلاء، في خطوة تهدف إلى كشف هذه الشبكات وإعادة ضبط التمثيل الدبلوماسي للسودان.

كما حذر من شراء الأصول المستردة أو التعامل مع ممتلكات مرتبطة بعناصر النظام السابق، سواء كانت عقارات أو أسهمًا أو سندات، مؤكدًا أن جميع التحويلات مرصودة لدى اللجنة.

اتهامات مباشرة.. تمكين جديد بعد الانقلاب
وجّهت اللجنة انتقادات مباشرة للسلطة القائمة، معتبرة أن ما حدث بعد انقلاب 2021 والحرب الجارية أدى إلى عودة «التمكين» بصورة أكثر وضوحًا، في ظل سيطرة ما وصفته بـ«كارتيلات وأمراء الحرب» على مفاصل اقتصادية وأمنية.

وأشار صلاح مناع إلى أن حجم الفساد بعد الانقلاب وخلال الحرب يوازي، بل قد يتجاوز، فساد الثلاثين عامًا من حكم النظام السابق، ما يعكس تعقيد المشهد الحالي.

وفي رسالة سياسية مباشرة، وجّه وجدي صالح انتقادًا لاذعًا للبرهان، مطالبًا إياه بوقف إعادة تدوير عناصر النظام السابق، محذرًا من تداعيات استمرار هذا المسار على مستقبل الدولة.

ضبط الإعلام ودعوة للمجتمع
وأكدت اللجنة أن من مهامها أيضًا ضبط الخطاب الإعلامي المرتبط بملف التمكين، في ظل ما وصفته بمحاولات تضليل حول وجود عناصر النظام السابق.

كما أعلنت فتح قنوات تواصل آمنة للمواطنين داخل السودان وخارجه لتقديم معلومات حول الفساد، داعية إلى تعاون واسع مع اللجنة لتحديث البيانات وتعزيز جهود التفكيك.

فيديو