بعد سنوات من الفشل "عاصفة الحزم".. هل أصبح الجنوب الحقيقة الوحيدة التي فرضتها الحرب

تقارير - منذ 4 ساعات

عين الجنوب ||خاص                           


بعد أكثر من عقد على انطلاق عملية "عاصفة الحزم"، تبدو ملامح المشهد اليمني مختلفة إلى حد كبير عما رُسم له في بدايات الحرب. فالأهداف التي أُعلنت عند إطلاق العمليات العسكرية اصطدمت بتعقيدات الواقع السياسي والعسكري، بينما فرضت التطورات الميدانية معادلات جديدة لم تكن حاضرة في الحسابات الأولى. وفي خضم هذا التحول، برز الجنوب بوصفه أحد أبرز الملفات التي فرضت نفسها على مختلف الأطراف، وأصبح التعامل معه جزءاً أساسياً من أي نقاش يتعلق بمستقبل المنطقه 

ومع مرور السنوات، يرى كثير من المراقبين أن الطريق نحو صنعاء ظل مليئاً بالعقبات، وأن الحرب دخلت مراحل من الجمود العسكري والتجاذبات السياسية، دون تحقيق تسوية شاملة تنهي الصراع. وفي المقابل، شهد الجنوب تحولات سياسية وعسكرية جعلته لاعباً رئيسياً في المشهد، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف الإقليمية والدولية إلى إعادة النظر في مقارباتها تجاه القضية الجنوبية.
لقد كشفت سنوات الحرب أن الشعارات الكبيرة وحدها لا تكفي لتغيير الوقائع على الأرض، وأن الحسابات الميدانية كثيراً ما تتغلب على الخطط السياسية المعلنة. فتعقيدات الجغرافيا، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتعدد القوى الفاعلة، كلها عوامل أسهمت في إطالة أمد الصراع، وأعادت رسم خريطة النفوذ بصورة مختلفة عن التصورات التي رافقت انطلاق العمليات العسكرية.
ويذهب محللون إلى أن الحرب لم تُنتج حسمًا عسكريًا نهائيًا، بل أفرزت واقعًا جديدًا تتداخل فيه مناطق النفوذ وتتشابك فيه المصالح، ما جعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. كما أن استمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية أضاف أعباءً كبيرة على السكان في مختلف المناطق.
وفي الجنوب، تعزز حضور القوى المحلية في إدارة الشأنين السياسي والأمني بدرجات متفاوتة، وأصبحت القضية الجنوبية حاضرة باستمرار في النقاشات المتعلقة بأي ترتيبات مستقبلية. ويرى مؤيدو هذه الرؤية أن هذا الحضور يعكس تطورات سياسية وميدانية تراكمت عبر سنوات الحرب، فيما تختلف أطراف أخرى مع هذا التقييم وتتمسك برؤى مغايرة لمستقبل الدولة اليمنية.
وتشير تطورات السنوات الأخيرة إلى أن أي مقاربة للحل تتطلب التعامل مع الوقائع التي أفرزها الصراع، بعيدًا عن الافتراضات التي سادت في بداياته. فالأزمة اليمنية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت ملفًا سياسيًا معقدًا تتداخل فيه القضايا المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.
ويرى عدد من المراقبين أن استمرار تجاهل القضايا الجوهرية التي برزت خلال سنوات الحرب قد يطيل أمد الأزمة، في حين أن أي مسار تفاوضي مستقبلي سيكون بحاجة إلى استيعاب مختلف الأطراف والقضايا المؤثرة في المشهد، بما فيها القضية الجنوبية، باعتبارها أحد الملفات التي اكتسبت حضورًا بارزًا خلال سنوات الصراع.
وفي المحصلة، أظهرت سنوات الحرب أن المشهد اليمني أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد عند انطلاق العمليات. فبين أهداف معلنة لم تتحقق بالكامل، ووقائع جديدة فرضتها تطورات الميدان والسياسة، برز الجنوب باعتباره ملفًا لا يمكن تجاوزه في أي نقاش حول مستقبل البلاد. وبينما لا تزال الرؤى تختلف حول طبيعة الحل النهائي، فإن كثيرًا من المراقبين يتفقون على أن أي تسوية مستدامة ستحتاج إلى قراءة دقيقة للواقع الذي أفرزته سنوات الحرب، بدلاً من الاكتفاء باستحضار تصورات البدايات.

فيديو