عندما تتحطم مشاريع الوصاية على صخرة الإرادة الجنوبية.. كيف أصبح التمسك بالثوابت الوطنية خط الدفاع الأول؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن || عين الجنوب ||خاص:
في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، يجد الجنوب نفسه أمام مرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات، إذ لم تعد التحديات تقتصر على الأزمات الاقتصادية والخدمية، بل اتسعت لتشمل صراعًا سياسيًا يتعلق بمستقبل القضية الجنوبية وطبيعة الحلول المطروحة لها. وفي خضم هذه التطورات، يبرز تمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بثوابته السياسية، وفق رؤية أنصاره، باعتباره أحد أهم العوامل التي عززت حالة الالتفاف الشعبي ورسخت حضور القضية الجنوبية في المشهدين الإقليمي والدولي.
 أن ما يتعرض له الجنوب من ضغوط سياسية واقتصادية ومحاولات لإعادة تشكيل موازين القوى لا يستهدف معالجة الأزمات القائمة بقدر ما يهدف إلى فرض معادلات جديدة تنتقص من الإرادة الجنوبية أو تؤجل معالجة القضية الجنوبية ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية.
وبحسب هذا الطرح، فإن الشارع الجنوبي ينظر إلى قضيته باعتبارها قضية سياسية ووطنية تتجاوز الملفات الخدمية والمعيشية، وأن أي حلول اقتصادية أو إدارية لا يمكن أن تكون بديلًا عن معالجة جذور الأزمة من منظور يراعي تطلعات قطاع واسع من الجنوبيين.
ويؤكد أنصار المجلس الانتقالي أن السنوات الماضية أسهمت في ترسيخ قناعة لدى قطاعات كبيرة من المواطنين بأن الحفاظ على الهوية السياسية الجنوبية يتطلب التمسك بالثوابت الوطنية وعدم الانجرار خلف الضغوط أو المبادرات التي قد تؤدي إلى تهميش القضية أو إعادة إنتاج الأزمات السابقة.
وفي هذا السياق، يرى هؤلاء أن الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف المجلس الانتقالي وقيادته لم تؤدِّ إلى إضعاف حضوره الشعبي، بل ساهمت – من وجهة نظرهم – في زيادة حالة التكاتف بين مختلف المكونات المجتمعية، وتعزيز القناعة بضرورة المحافظة على وحدة الصف الجنوبي في مواجهة التحديات.
كما يبرز، في هذا الإطار، الدور الذي تلعبه المؤسسات الأمنية والعسكرية الجنوبية، والتي ينظر إليها مؤيدو المجلس باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة، إلى جانب حماية المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.
ويرى هذا التيار أن أي محاولات لإحداث تغييرات في المعادلة الأمنية أو إضعاف المؤسسات العسكرية الجنوبية قد تنعكس سلبًا على مستوى الاستقرار، ليس في الجنوب فحسب، وإنما على أمن المنطقة وخطوط الملاحة الدولية، في ظل الموقع الجغرافي الحيوي الذي يتمتع به الجنوب.
وفي المقابل، يذهب مراقبون إلى أن استمرار حالة الاستقطاب السياسي يجعل من الضروري البحث عن حلول شاملة تراعي مختلف الأطراف، وتستند إلى الحوار والتوافق، بما يسهم في تحقيق الاستقرار ومعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والإنسانية بصورة متوازنة.
ورغم اختلاف الرؤى بشأن مستقبل القضية الجنوبية، فإن الثابت هو أن الجنوب لا يزال حاضرًا بقوة في معادلات المشهد اليمني والإقليمي، وأن أي ترتيبات سياسية مستقبلية ستحتاج إلى التعامل مع هذا الملف بوصفه أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل البلاد.
ويؤكد مؤيدو المجلس الانتقالي أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التماسك الداخلي، وتعزيز العمل المؤسسي، ودعم الجهود الرامية إلى حماية الأمن والاستقرار، مع ذلك الحفاظ على وحدة الموقف السياسي تجاه القضايا التي يعتبرونها جوهرية لمستقبل الجنوب.
وفي ظل استمرار المتغيرات الإقليمية والدولية، تبدو القضية الجنوبية مرشحة للبقاء ضمن أبرز الملفات المطروحة على طاولات النقاش، بينما يواصل كل طرف التمسك برؤيته لمسار الحل، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية المقبلة، وما إذا كانت ستفتح المجال أمام تسويات جديدة أم ستكرس استمرار حالة الجمود القائمة.

فيديو