1سبتمبر.. يوم الجيش الجنوبي:حماية الارض وذاكرة الوطن وارتباط بالارض والشعب

تقارير - منذ 9 ساعات

عدن ، عين الجنوب خاص            


يأتي الأول من سبتمبر هذا العام بوصفه محطة جنوبية تحمل دلالات سياسية ووطنية وعسكرية تتجاوز مجرد مناسبة احتفالية؛ إنه يوم الحشد المليوني احتفاءً بيوم الجيش الجنوبي، في مشهد يُراد له أن يعبّر عن ارتباط القوات الجنوبية بأرضها وشعبها، وعن تطلع الجنوبيين إلى بناء مؤسسة عسكرية يكون قرارها نابعًا من إرادتهم الوطنية، لا من حسابات القوى الإقليمية أو ترتيبات الوصاية الخارجية.
وفي هذه المناسبة، يطل شعار «جيش جنوبي.. قرار جنوبي» باعتباره عنوانًا لمعركة سياسية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية؛ فالجيوش، في الوعي الوطني، ليست مجرد تشكيلات مسلحة أو أرقامًا في كشوفات، وإنما مؤسسات ترتبط بالأرض التي تحميها، وبالشعب الذي تنتمي إليه، وبقرار سياسي واضح يحدد مهمتها وحدود دورها.
ومن هنا تأتي مليونية الأول من سبتمبر لتقول إن الجيش الجنوبي، في نظر أنصاره، لم يُخلق ليكون تابعًا لأحد، ولا أداةً لتنفيذ أجندات خارجية، ولا ورقةً تستخدم في صفقات سياسية عابرة، وإنما ليكون عنوانًا للأرض الجنوبية، وحارسًا لأمن أهلها، ومؤسسةً تستمد مشروعيتها من خدمة شعبها وحماية مصالحه.
مليونية لا تحتفي بالسلاح.. بل بمعنى المؤسسة الوطنية
الحشود المنتظرة في الأول من سبتمبر لا تنظر إلى المناسبة باعتبارها استعراضًا للقوة العسكرية فحسب، بل باعتبارها رسالة سياسية وشعبية تؤكد أن بناء المؤسسة العسكرية الجنوبية يجب أن يسير بالتوازي مع بناء القرار السياسي المستقل.
فالجيش الذي يفقد قراره يفقد جزءًا أساسيًا من وظيفته الوطنية، والمؤسسة العسكرية التي تتحول إلى أداة في يد أي طرف خارجي تصبح عرضةً للتوظيف في صراعات لا تخدم بالضرورة المجتمع الذي يفترض أنها تحميه.
ولهذا فإن الاحتفال بيوم الجيش الجنوبي يحمل في جوهره سؤالًا أكبر: لمن يكون القرار العسكري؟
إنه سؤال يتصل مباشرة بمستقبل الجنوب، وبشكل الدولة والمؤسسات التي ينشدها أبناؤه، وبطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تحكم أي تعاون إقليمي أو دولي. فالتعاون مع الأشقاء والحلفاء يمكن أن يكون قائمًا على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن يتحول القرار الوطني إلى قرار مرتهن للخارج.
الأرض أولًا.. والولاء للشعب
في الذاكرة الجنوبية، تظل الأرض محورًا أساسيًا في كل نقاش يتعلق بالمؤسسة العسكرية. فالجندي الذي يقف على أرضه لا يؤدي مجرد وظيفة، بل يرى في مهمته حماية مجتمعه وأسرته ومدينته ومحافظته.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن جيش جنوبي لا ينفصل عن الحديث عن هوية وطنية وقرار سياسي ومؤسسات أمنية وعسكرية تعمل وفق قواعد واضحة، وتحظى بالانضباط والمهنية، وتخضع للمساءلة والقانون.
فالولاء الحقيقي للمؤسسة العسكرية لا ينبغي أن يكون للأشخاص أو الأحزاب أو القوى الخارجية، وإنما للوطن والقانون والشعب، وهي قاعدة يمكن أن تشكل أساسًا لأي مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على حماية الأمن والاستقرار.
رفض الوصاية.. ليس رفضًا للعلاقات
وتحاول الرسالة الشعبية المرتبطة بمليونية الأول من سبتمبر التأكيد على أن رفض الوصاية لا يعني رفض العلاقات مع المحيط الإقليمي أو الدولي.
فالجنوب، مثل أي منطقة تعيش وسط بيئة إقليمية مضطربة، يحتاج إلى علاقات متوازنة وتعاون أمني وعسكري واقتصادي مع محيطه، لكن الفارق يكمن في طبيعة هذه العلاقات: هل تقوم على الشراكة أم التبعية؟ وهل تحافظ على القرار الوطني أم تنتقص منه؟
وهنا تتضح أهمية المناسبة؛ إذ تتحول المليونية إلى منصة للتعبير عن مطلب سياسي يرى أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تأخذ إرادة الجنوبيين ومصالحهم في الاعتبار، وألا يجري التعامل مع الجنوب باعتباره مجرد ساحة نفوذ أو ورقة تفاوضية.
من مؤسسة أمنية إلى مشروع دولة
إن بناء جيش جنوبي مهني لا يمكن أن يقتصر على زيادة عدد القوات أو توحيد التشكيلات العسكرية. المسألة أعمق من ذلك بكثير.
فالمؤسسة العسكرية تحتاج إلى هيكل واضح، وأنظمة قانونية، وتسلسل قيادي منضبط، ورواتب منتظمة، وتأهيل وتدريب، ورعاية للجنود والجرحى وأسر الشهداء، وآليات للمحاسبة، وإدارة مسؤولة للموارد، إضافة إلى عقيدة عسكرية تحدد بوضوح مهام القوات وحدود استخدامها.
وبدون هذه العناصر، يبقى الحديث عن بناء جيش مجرد شعار.
أما عندما تتحول هذه المطالب إلى مؤسسات وقوانين وممارسات، فإن الجيش يصبح بالفعل جزءًا من مشروع الدولة، وليس مجرد طرف في معادلة الصراع.
1 سبتمبر.. رسالة إلى الداخل والخارج
يحمل الحشد المليوني رسالة مزدوجة؛ الأولى إلى الداخل، ومضمونها أن قضية بناء المؤسسة العسكرية الجنوبية لا ينبغي أن تكون شأنًا خاصًا بالقيادات العسكرية وحدها، بل قضية مجتمع يرى في الأمن والاستقرار شرطًا أساسيًا لحماية مستقبله.
أما الرسالة الثانية فهي إلى الخارج، ومفادها أن أي تسوية سياسية تخص مستقبل الجنوب لا يمكن أن تتجاهل القضية الأمنية والعسكرية، ولا يمكن أن تتعامل مع القوات الجنوبية باعتبارها مجرد أدوات قابلة لإعادة الترتيب وفق تفاهمات لا يشارك فيها أصحاب المصلحة الحقيقيون.
وهنا تكمن أهمية الحشد الشعبي؛ فالمليونيات ليست مجرد أرقام في الميادين، وإنما وسيلة للتعبير عن اتجاه عام وموقف سياسي واجتماعي يريد أصحابه إيصال صوته إلى مختلف الأطراف.
الجيش الذي يحمي الجنوب لا يبحث عن وصاية
في نهاية المطاف، فإن جوهر الرسالة التي يحملها الأول من سبتمبر يمكن اختصارها في معادلة واضحة: جيش يحمي الأرض، وقرار يحمي الجيش، وشعب يحمي قراره.
فالجيش الجنوبي، وفق الرؤية التي يعبّر عنها أنصاره، لا ينبغي أن يكون طرفًا في مشاريع الهيمنة، ولا أداةً لتصفية الحسابات السياسية، بل مؤسسة وطنية هدفها حماية المواطنين والأرض والمصالح العامة.
وإذا كان الجنوب يريد بناء مستقبل مختلف، فإن بناء مؤسسة عسكرية مهنية ومستقلة القرار سيكون أحد أهم أعمدة ذلك المستقبل.
لهذا يأتي الأول من سبتمبر ليضع القضية أمام الجميع بصوت مرتفع: الجنوب يريد جيشًا من أرضه، وقرارًا من قيادته، وولاءً لشعبه، وعلاقةً مع الأشقاء تقوم على الشراكة لا الوصاية.
وفي ساحات الحشد المليوني، لن يكون الاحتفال بيوم الجيش الجنوبي مجرد استذكار لمناسبة، بل تعبيرًا عن رؤية كاملة لمستقبل المؤسسة العسكرية: جيشٌ عنوانه الأرض الجنوبية، وقراره جنوبي، وولاؤه للشعب، ومهمته حماية الأمن والاستقرار، بعيدًا عن التبعية لأي طرف.

فيديو