أزمة غاز تخنق عدن.. مخزونٌ يتكدس في مأرب ومواطنون يواجهون طوابير المعاناة

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب|| خاص                     

تعيش العاصمة عدن أزمة خانقة في توفير مادة الغاز المنزلي، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على احتياجاتهم الأساسية، وامتداد طوابير الانتظار أمام محطات التعبئة والبيع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الخدمات العامة نتيجة النمو السكاني وتدفق أعداد من النازحين والوافدين من مناطق مختلفة، بينها تعز والمخا.
وتأتي أزمة الغاز في وقت باتت فيه المادة من الاحتياجات اليومية التي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في عمليات الإمداد أو التوزيع ينعكس سريعًا على الحياة المعيشية للأسر، ويحوّل الحصول على أسطوانة غاز إلى رحلة بحث شاقة، خصوصًا بالنسبة للعائلات محدودة الدخل.
وتتزامن هذه الأزمة مع تقارير متداولة تتحدث عن استمرار تخزين كميات كبيرة من الغاز المخصصة لمناطق جنوبية، داخل منشآت تابعة لشركة الغاز في مأرب، مشيرة إلى وصول الكميات المحتجزة، وفق تلك التقارير، إلى نحو 140 مقطورة خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين. وهذه الأرقام، في حال صحتها، تطرح تساؤلات جدية حول آلية إدارة الإمدادات، وأسباب عدم وصول الكميات المخصصة إلى المناطق التي تشهد عجزًا واضحًا في السوق.
ولا تقتصر المشكلة، بحسب شكاوى متداولة، على مسألة توفر الغاز من المصدر، بل تمتد إلى حلقات النقل والتوزيع والتعبئة، حيث يطالب مواطنون بوضع حد لأي ممارسات قد تؤدي إلى احتكار المادة أو التحكم في تدفقها بما يرفع الأسعار ويزيد معاناة المستهلكين.
ويرى مواطنون أن استمرار الأزمة بهذه الصورة يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات الحكومية والسلطات المحلية والجهات المسؤولة عن قطاع الغاز، للتحقق من مسار الكميات المخصصة لعدن، والكشف عن أسباب تأخر وصولها، وضمان توزيعها وفق آلية واضحة وشفافة بعيدًا عن أي اعتبارات أو مصالح محلية.
كما تتزايد المطالب بوقف ما يوصف بالتخزين غير المبرر للكميات المخصصة للمناطق المحتاجة، وإعادة تنظيم عملية التوزيع بما يضمن وصول الغاز إلى الأسواق والمحطات بصورة منتظمة، بدل ترك المواطنين تحت رحمة شح المعروض وارتفاع الأسعار.
وفي المقابل، يبرز ملف ملاك محطات الغاز بوصفه أحد الجوانب التي تحتاج إلى رقابة أكثر صرامة، خصوصًا في ظل اتهامات متداولة بأن بعض المحطات قد تستغل أزمات الإمداد لتحقيق أرباح إضافية، سواء من خلال رفع الأسعار أو التحكم في الكميات المعروضة للمستهلكين. 
وتزداد حساسية الملف في عدن بسبب هشاشة الوضع الخدمي والاقتصادي، إذ إن ارتفاع أسعار الغاز أو ندرة توفره لا يؤثر فقط على الأسر، وإنما ينعكس أيضًا على المطاعم والمخابز والمنشآت الصغيرة التي تعتمد على الغاز في أعمالها اليومية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار السلع والخدمات.
ويرى متابعون أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على ضخ كميات مؤقتة في الأسواق، بل تتطلب وضع منظومة مستدامة للإمداد والتوزيع، تبدأ من تحديد الكميات المخصصة لكل محافظة، مرورًا بآليات النقل والتفريغ، وانتهاءً بالرقابة على المحطات والأسعار، مع نشر بيانات دورية توضح الكميات التي تم شحنها والكميات التي وصلت فعلًا إلى الأسواق.
كما أن الشفافية في هذا الملف يمكن أن تسهم في الحد من الشائعات التي تتسع عادةً مع كل أزمة، خصوصًا عندما يغيب التفسير الرسمي الواضح لأسباب نقص مادة أساسية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وفي ظل استمرار الأزمة، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لمعرفة حقيقة الكميات الموجودة في مأرب، وما إذا كانت بالفعل مخصصة لعدن ومناطق جنوبية أخرى، وأسباب عدم وصولها في مواعيدها، إضافة إلى معرفة الكميات التي دخلت العاصمة خلال الفترة الماضية، والجهات التي تولت توزيعها والأسعار التي بيعت بها.
إن أزمة الغاز في عدن لم تعد مجرد مشكلة مرتبطة بأسطوانة منزلية أو محطة بيع، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجهات المسؤولة على إدارة واحدة من أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين. وبينما تتصاعد المطالب بإنهاء الاختناقات وضمان تدفق الإمدادات، يبقى المطلوب إجراءات عملية تكشف مسار الكميات، وتمنع الاحتكار، وتفرض رقابة حقيقية على السوق، حتى لا يتحول نقص مادة أساسية إلى أزمة معيشية جديدة تثقل كاهل سكان العاصمة.
وفي نهاية المطاف، فإن حق المواطن في الحصول على الغاز بصورة منتظمة وبسعر عادل يفترض أن يكون فوق أي حسابات أخرى، فيما تبقى مسؤولية الجهات المختصة هي تقديم إجابات واضحة للرأي العام حول أسباب الأزمة، وحجم المخزون، ومسار الإمدادات، وآليات التوزيع، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي جهة يثبت تورطها في التخزين غير المشروع أو الاحتكار أو استغلال حاجة المواطنين.

فيديو