هجمات واشنطن على إيران تشعل فتيل التصعيد من جديد.. هل تتجه المنطقة إلى جولة أوسع من المواجهة؟

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب خاص                   

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تبادل للتهديدات أو رسائل عسكرية متبادلة، إذ شهدت الأسابيع الأخيرة ضربات أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، بالتزامن مع ردود إيرانية طالت أهدافًا مرتبطة بالقوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة. ومع استمرار التصعيد، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعًا، خصوصًا مع بقاء الملفات العسكرية والأمنية العالقة دون تسوية سياسية واضحة. 
 
ضربات أمريكية ورسائل إيرانية مضادة
في مطلع سبتمبر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وقالت واشنطن إن العمليات جاءت على خلفية هجمات ومحاولات استهداف مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز وبالقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وشملت الأهداف، وفق تقارير أمريكية، منشآت دفاع جوي ورادارات وقدرات مرتبطة بالألغام والاتصالات والصواريخ والطائرات المسيّرة. 
 
وتزامنت الضربات مع تصعيد إيراني، إذ أعلنت طهران تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وقواعد مرتبطة بالقوات الأمريكية في عدد من دول المنطقة، بينما قالت دول إقليمية إنها تعاملت مع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية واعترضت بعضها. وتباينت الروايات بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد والمنشآت المستهدفة. 
هدوء مؤقت أم عودة للحرب المفتوحة؟
المؤشرات الميدانية لا توحي بأن المواجهة انتهت بصورة نهائية. فقد شهدت الفترة الماضية فترات من انخفاض حدة القتال، أعقبتها موجات جديدة من الضربات. وتصف تقارير حديثة الصراع بأنه دخل مرحلة تتأرجح فيها العمليات بين التصعيد والتهدئة، من دون الوصول إلى تسوية مستقرة. 

وفي أواخر أغسطس، نفذت القوات الأمريكية ضربة داخل إيران قالت واشنطن إنها استهدفت قدرات مرتبطة بزرع الألغام في مضيق هرمز، فيما حذرت إيران من الرد. وبعد ذلك بأيام، جاءت موجة أخرى من الضربات الأمريكية، ما عزز المخاوف من تحول العمليات المحدودة إلى سلسلة متواصلة من المواجهات. 

مضيق هرمز.. نقطة الاشتعال الأخطر
يبقى مضيق هرمز أحد أبرز محاور التصعيد؛ فهو ممر حيوي لحركة التجارة والطاقة العالمية، وأصبح منذ اندلاع المواجهة محورًا أساسيًا للعمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة.
وتقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى حماية الملاحة ومنع تهديد السفن التجارية، بينما تربط طهران موقفها من المضيق بمجمل الصراع والضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها. كما شهدت المنطقة احتكاكات مباشرة بين القوات الأمريكية والقوات الإيرانية، بما في ذلك حادثة قالت واشنطن إنها تضمنت محاولة إيرانية للاستيلاء على مسيّرة بحرية أمريكية، وردت عليها القوات الأمريكية بالقوة. 

التصعيد يتجاوز الحدود الإيرانية
خطورة التطورات الحالية لا تكمن في الضربات داخل إيران وحدها، وإنما في اتساع رقعة المواجهة. فالهجمات والردود امتدت إلى مناطق تضم قوات أمريكية أو حلفاء لواشنطن، ما يجعل أي حادث جديد قابلًا للتحول إلى أزمة إقليمية أوسع.
وفي أحدث تطورات 20 سبتمبر، قالت رويترز إن التوتر تصاعد مجددًا بعد هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة شنها الحوثيون المدعومون من إيران على السعودية، في وقت هدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات أشد ضد إيران، بالتزامن مع حديث عن إمكانية عقد لقاء سياسي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

هل تعود المواجهة العسكرية؟
المعطيات الحالية تشير إلى أن السؤال لم يعد متعلقًا بعودة المواجهة من عدمها بالمعنى المباشر، إذ إن الاشتباكات والضربات المتبادلة استمرت بالفعل خلال عام 2026، مع فترات متفاوتة من الهدوء والتصعيد. والسؤال الأهم أصبح: هل تستطيع واشنطن وطهران احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب إقليمية أطول وأكثر اتساعًا؟
وتبقى الإجابة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها قدرة الطرفين على ضبط العمليات العسكرية، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وحجم الهجمات التي تستهدف القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى المسار الدبلوماسي وإمكانية استئناف المفاوضات.
وبينما تواصل الولايات المتحدة تأكيد قدرتها على تنفيذ ضربات إضافية، تؤكد إيران من جانبها أن أي هجوم جديد سيواجه برد، ما يجعل المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية: ضربة تقابلها ضربة، ورد يفتح الباب أمام رد آخر، فيما تبقى القنوات السياسية هي المسار الوحيد القادر على وقف دورة التصعيد. 
وفي ظل استمرار التوتر في الخليج ومضيق هرمز وامتداد تداعيات المواجهة إلى دول أخرى، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بمدى قدرة واشنطن وطهران على الانتقال من لغة القوة إلى مسار تفاوضي يمنع تحول التصعيد المتقطع إلى مواجهة مفتوحة طويلة الأمد.

فيديو