الجنوب بين نارين التدخلات الخارجية والقمع فهل يقرع بوابة الشرعية الدولية: ويقترب من استعادة مقعده في العالم؟

السياسة - منذ 7 ساعات

خاص| عين الجنوب

في ظل تصاعد الانتهاكات وتراكم مشاهد القمع ورفض سلطات الأمر الواقع، تعود القضية الجنوبية لتفرض نفسها من جديد على طاولة النقاش السياسي، ليس فقط كملف داخلي عالق، بل كقضية تحمل أبعادًا قانونية وسياسية تتجاوز الحدود، وتلامس بنية النظام الدولي ذاته الذي تمثله الأمم المتحدة ومؤسساته الكبرى، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي.
إن الحديث عن إمكانية عودة الجنوب إلى موقعه في المنظومة الدولية ليس مجرد طرح عاطفي أو انعكاس لحالة غضب شعبي، بل يرتبط بجملة معقدة من المحددات القانونية والسياسية. فالنظام الدولي، منذ نهاية الحرب الباردة، بات أكثر تحفظًا تجاه مسألة إعادة ترسيم الدول أو الاعتراف بكيانات جديدة، خاصة في ظل مخاوف من فتح أبواب النزاعات والانفصالات على مصراعيها. ومع ذلك، فإن هذا التحفظ لا يعني استحالة التغيير، بل يجعله مشروطًا بظروف استثنائية، تتعلق بمدى توافر إرادة شعبية واضحة، ووجود تمثيل سياسي موحد، وقدرة على فرض الأمر الواقع بطريقة تحظى باعتراف إقليمي ودولي تدريجي.
القضية الجنوبية، في هذا السياق، تملك بعض عناصر القوة، أبرزها وجود سردية تاريخية لدولة سابقة، وتجربة سياسية قائمة قبل الوحدة، إضافة إلى شعور متنامٍ بالتمييز والتهميش لدى شريحة واسعة من السكان. غير أن هذه العناصر، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لإقناع المجتمع الدولي بإعادة النظر في الوضع القانوني القائم. فالعالم لا يتعامل فقط مع عدالة القضايا، بل مع توازنات المصالح، وتعقيدات الجغرافيا السياسية، وحسابات الاستقرار الإقليمي.
ومن هنا، فإن أي حديث عن استعادة مقعد في الأمم المتحدة أو السعي لنيل اعتراف داخل مجلس الأمن الدولي، يمر أولاً عبر بوابة الاعتراف الدولي، الذي لا يتحقق إلا إذا توفرت عدة شروط أساسية، من بينها وجود كيان سياسي واضح المعالم، يحظى بإجماع داخلي، ويقدم نفسه كشريك موثوق في حفظ الأمن والاستقرار، وليس كمصدر تهديد جديد. كما أن دعم القوى الإقليمية الفاعلة يلعب دورًا حاسمًا، إذ لا يمكن لأي كيان ناشئ أن يتجاوز مواقف الدول المؤثرة في محيطه، فضلًا عن ضرورة كسب تأييد قوى كبرى تمتلك حق النقض داخل مجلس الأمن.
وفي المقابل، فإن استمرار حالة القمع والانتهاكات، إذا ما تم توثيقها بشكل مهني ومنهجي، قد يشكل ورقة ضغط مهمة، تُستخدم لإعادة طرح القضية في المحافل الدولية، ليس فقط من زاوية سياسية، بل من منظور حقوقي وإنساني. فالتاريخ الحديث يبين أن بعض القضايا التي بدت مستحيلة في بدايتها، استطاعت أن تجد طريقها إلى الاعتراف الدولي حين ترافقت مع تحولات كبرى في موازين القوى، أو مع تصاعد ضغط الرأي العام العالمي.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر داخليًا، حيث إن اي تشتت للقوى الجنوبية، وتعدد المشاريع والرؤى، يضعف من القدرة على تقديم خطاب موحد ومقنع. فالعالم لا يتعامل مع كيانات مبعثرة، بل مع مشاريع واضحة، قادرة على التحدث بصوت واحد، وتقديم رؤية متماسكة لمستقبل الدولة وشكلها ونظامها السياسي وعلاقاتها الخارجية.
لذلك فان  العودة إلى موقع دولي معترف به ليست مجرد قرار يُتخذ، بل مسار طويل ومعقد، يبدأ من الداخل قبل أن يصل إلى الخارج. مسار يتطلب إعادة بناء الثقة، وتوحيد الصف، وصياغة مشروع وطني جامع، قادر على مخاطبة العالم بلغة المصالح  وبمنطق الدولة لا ردود الفعل. وفي ظل هذه المعادلة، يظل السؤال مفتوحًا: هل الجنوب اليوم أقرب إلى تحقيق هذه الشروط، أم أنه لا يزال في مرحلة البحث عن ذاته السياسية؟ بالتامل في الوقاىع الجاريه والسرديات السابقه  يمكن القول  ان الجنوب يمتلك حيثيات كثيره ولاينقصه سوى منع  التدخلات الاقليميه المعرقله لمسار القضيه الجنوبيه فكل المقومات موجوده ولم يبقى سوى الاعتراف الدولي الذي ينتظره الشعب الجنوبي بفارغ الصبر

فيديو