الدولار الجمركي.. القشة التي تكسر ظهر المواطن

تقارير - منذ 4 ساعات

عدن ||عين الجنوب|| خاص:
في بلدٍ أنهكته الحرب، واستنزفته الأزمات، وبات فيه المواطن عاجزًا عن توفير أبسط متطلبات الحياة، جاء قرار رفع سعر الدولار الجمركي ليضيف عبئًا جديدًا فوق كاهل شعبٍ يعيش أصلًا تحت خط الانهيار. فالزيادة الكبيرة التي قفزت بسعر الدولار الجمركي من 700 إلى 1550 ريالًا لا يمكن النظر إليها كإجراء اقتصادي عابر، بل كصدمة معيشية مرشحة لإشعال موجة غلاء غير مسبوقة ستطال كل بيت وكل أسرة.

الأسواق التي تعاني أصلًا من ارتفاع الأسعار وانهيار العملة المحلية ستتحول إلى ساحات مفتوحة للفوضى السعرية، لأن الاقتصاد القائم على الاستيراد يعني ببساطة أن أي زيادة في الرسوم الجمركية ستنعكس فورًا على أسعار الغذاء والدواء والملابس والمستلزمات الأساسية. المواطن الذي كان بالكاد يستطيع شراء احتياجاته قبل القرار، سيجد نفسه اليوم أمام واقع أكثر قسوة، حيث تتآكل قدرته الشرائية بوتيرة مخيفة بينما الرواتب ثابتة أو شبه معدومة.

الخطير في الأمر أن هذه الإجراءات تأتي في ظل غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية، فلا إصلاحات مالية واضحة، ولا مكافحة جدية للفساد، ولا خطط لإنعاش الاقتصاد أو حماية الفئات الفقيرة. وكأن الحل الأسهل دائمًا هو تحميل المواطن فاتورة الفشل والعجز والفساد، بينما تستمر شبكات الهدر المالي والعبث بالإيرادات دون أي مساءلة.

القرار لا يهدد فقط بارتفاع الأسعار، بل يفتح الباب أمام موجة تضخم واسعة قد تدفع بملايين الناس نحو الفقر المدقع . فحين ترتفع تكلفة الاستيراد بهذا الشكل، ترتفع معها تكاليف النقل والتوزيع والإنتاج والخدمات، لتتحول الحياة اليومية إلى معركة بقاء حقيقية بالنسبة لغالبية السكان.

وفي الشارع، تتزايد حالة الغضب والقلق مع شعور الناس بأنهم يُتركون وحدهم في مواجهة الانهيار. المواطن لم يعد يسأل عن الرفاهية أو تحسين مستوى المعيشة، بل أصبح يبحث عن الحد الأدنى الذي يضمن له البقاء. ومع كل قرار اقتصادي جديد، تتسع الفجوة بين السلطة والناس، ويزداد الإحساس بأن الأزمات تُدار بعقلية الجباية لا بعقلية الإنقاذ.

ويرى مراقبون أن الاستمرار في هذه السياسات قد يقود إلى انفجار اجتماعي واسع، لأن المجتمعات التي تُحاصر بالفقر والجوع وانعدام الخدمات لا يمكن أن تبقى صامتة إلى ما لا نهاية. فالأمن والاستقرار لا يتحققان بالشعارات، بل بتوفير حياة كريمة تحفظ للناس حقهم في العيش بعيدًا عن الإذلال الاقتصادي.

إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من جيب المواطن، بل من وقف الفساد، وإعادة إدارة الموارد بعدالة، وتقليص النفقات العبثية، وفرض رقابة حقيقية على الإيرادات العامة. أما الاستمرار في رفع الأعباء على الناس دون أي حماية اجتماعية أو إصلاحات فعلية، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الازمه ودفع البلاد نحو مزيد من الانهيار الاقتصادي والمعيشي.

فيديو