من اللجوء إلى النفوذ.. كيف استثمرت جماعة الإخوان الحريات الغربية لبناء شبكاتهم؟

السياسة - منذ 4 ساعات

عين الجنوب|| متابعات:
أكد الخبير الإيطالي لورينزو فيدينو، أن جماعة الإخوان المسلمين وجدت في الغرب "البيئة المثالية" للعمل والتوسع، مستفيدة من "التسامح الشديد"، الذي تتمتع به الديمقراطيات الغربية.

وجاء حديث فيدينو، وهو مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن وأحد أبرز الباحثين المتخصصين في الحركات الإسلامية، لمعهد "ماكدونالد لوريه".


قرن من التكيف
وأوضح أن الإخوان المسلمون تأسسوا العام 1928، وهم بذلك أقدم الحركات الإسلامية السياسية المعاصرة في العالم، لكن سر بقائهم وامتدادهم ليس عقيدتهم، بل مرونتهم، مضيفًا أن "المزيج الفريد هو المرونة الشديدة والقدرة على التكيف مع البيئات المختلفة، وبناء تحالفات سياسية مع أكثر الأطراف تبايناً، وتأمين مصادر تمويل متعددة".

وأكد الباحث فيدينو أن الإخوان يستخدمون الدين أداةً لتحقيق غايات سياسية محددة، أبرزها "أسلمة المجتمع من القاعدة إلى القمة"، أي البدء بالفرد، ثم الأسرة، ثم المجتمع، وصولاً إلى إقامة دولة تطبق الشريعة الإسلامية كما يفسّرها الإخوان.


هرباً من الملاحقة
وشدد على أن رواد الإخوان في الغرب لم يأتوا طالبين الحرية بمعناها الليبرالي، بل فارّين من ملاحقة بلدانهم بسبب أنشطة "تخريبية وأحياناً إرهابية"، فحصلوا على حق اللجوء السياسي، ثم اكتشفوا أن الغرب يمنحهم ما حُرموا منه في بيئاتهم الأصلية "حرية جمع التبرعات، وافتتاح المساجد، ونشر المطبوعات، وتأسيس جمعيات، وممارسة النشاط السياسي في العلن".

وأضاف الباحث فيدينو أن "كل ذلك كان يُراقَب أو يُمنع في الدول التي فرّوا منها، فهم يستطيعون في المجتمعات الديمقراطية المفتوحة في الغرب القيام بكل ما لم يستطيعوا فعله في بيئاتهم الأصلية".


ليسوا سلميين
ونوه أن وصف الجماعة بأنها "غير عنيفة" يمثل "سوء فهم كبيرًا"، موضحًا أن الإخوان يفضلون العمل التدريجي والسلمي للوصول إلى هدفهم المتمثل في "أسلمة المجتمع من القاعدة إلى القمة"، بدءًا من "أسلمة الفرد" ثم المجتمع وصولًا إلى إقامة "الدولة الإسلامية" التي تطبق الشريعة.

لكنه أشار إلى أن الجماعة تبرر استخدام العنف إذا اعتبرت أن مشروعها يواجه "عقبات خارجية"، معتبرًا أن هذا ما يفسر انبثاق جماعات مسلحة من رحم الفكر الإخواني، مثل "حركة حماس الفلسطينية".

ولفت إلى أن الحركات المنبثقة عن الإخوان تختلف في أساليبها بحسب السياقات السياسية المحلية، ففي بعض الدول تعمل كأحزاب سياسية، بينما تتحول في بيئات أخرى إلى تنظيمات عنيفة، أو تنشط في الغرب عبر شبكات دعوية ومدنية وجمعيات ضغط.

وشبّه هذا التباين بطريقة عمل الأحزاب الشيوعية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مع اختلاف السياقات وغياب "مركز قيادة موحد".

وحول الجدل الدائر في عدد من الدول الغربية بشأن تصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً، قال فيدينو إن الأمر معقد قانونياً وسياسياً، لأن الجماعة، لا تشبه تنظيمات مثل "داعش" أو تنظيم "القاعدة" من حيث طبيعتها، لكنها أيضًا ليست بعيدة تمامًا عن العنف.

وأوضح أن بعض الإدارات الغربية، ومنها الإدارة الأمريكية، اتجهت إلى تصنيف فروع محددة من الجماعة بدلاً من التنظيم ككل.


التصنيف
ويُميّز الباحث فيدينو بين نموذجين في التعامل مع الإخوان، النموذج الأمريكي الذي يضع الجماعات في خانتين فقط: إما تنظيم إرهابي أو حرية تامة.

واختارت إدارة الرئيس دونالد ترامب تصنيف فروع بعينها كالفرع المصري واللبناني والأردني والسوداني دون تصنيف الجماعة ككل. 

أما النموذج الألماني، الذي يُعجب الباحث أكثر، فهو خانة وسطى تسمى "منظمة متطرفة"، تسمح بالعمل القانوني لكن تُلزم الأجهزة بالمراقبة، وتفرض قيوداً على أعضائها في المناصب العامة وطلبات اللجوء، كل ولاية ألمانية تُصدر تقريراً سنوياً عن أنشطة الإخوان على أراضيها.


مصادر للتمويل
وفيما يتعلق بتمويل الجماعة، أوضح فيدينو أن الإخوان يعتمدون على أربعة مصادر رئيسية: التمويل القادم من بعض دول الشرق الأوسط، وجمع التبرعات داخل الجاليات المسلمة، والاستثمارات التجارية، إضافة إلى ما وصفه بـ"التمويل الغربي غير المباشر"، عبر منح حكومية ومساعدات تقدم لجمعيات تحمل أسماء مرتبطة بالاندماج أو الحوار بين الأديان، دون أن تعلن صراحة ارتباطها الفكري بالإخوان.

وأضاف أن الجماعة استطاعت بناء شبكات واسعة من العلاقات والتحالفات مع أطراف متباينة أيديولوجياً، من اليسار الراديكالي إلى قوى يمينية أو تيارات وسطية، مستفيدة من قضايا مثل فلسطين و"الإسلاموفوبيا" لتوسيع نفوذها داخل المجتمعات الغربية.

وبيّن الباحث فيدينو أن الجماعة نجحت في توظيف خطاب "سياسات الهوية" والنظريات ما بعد الاستعمار، وربط القضية الفلسطينية بخطابات "المضطهِد والمضطهَد"، بما يسمح لها بكسب تعاطف قطاعات من الشباب والناشطين في الجامعات الغربية.

وذكر أكثر مصدرَي تهديد إثارةً للقلق في عام 2026: التهديد الإيراني بشبكاته الواسعة من الوكلاء المباشرين ووصولاً إلى "مراهقين مُجنَّدين على تيك توك مقابل 50 دولاراً"، شباب يتأثرون بمحتوى الإنترنت بأيديولوجيات متناقضة من أسامة بن لادن إلى أدولف هتلر ويتبنّون منها خليطاً يستحيل تصنيفه.

فيديو