بعد سقوط كل الشماعات.. من يتحمل مسؤولية إغراق الجنوب في الازمات والظلام؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن|| عين الجنوب|| خاص:
تتفاقم معاناة المواطنين في عدن والمكلا وبقية المحافظات الجنوبية يوماً بعد آخر، في ظل أزمة خدمات خانقة باتت تلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية للناس، وفي مقدمتها الانهيار المستمر لخدمة الكهرباء التي تحولت إلى كابوس يلازم الأسر مع ارتفاع درجات الحرارة وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
ومع اتساع دائرة المعاناة، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة على المشهد: من يتحمل مسؤولية ما يحدث اليوم؟ فمعاناة الناس لم تعد تحتمل المزيد من المناكفات السياسية أو محاولات توظيف الأزمات في إطار تصفية الحسابات بين القوى المختلفة، بل أصبحت قضية إنسانية وأخلاقية تستوجب البحث عن حلول حقيقية بعيداً عن الخطابات الإعلامية والتبريرات المتكررة.
خلال السنوات الماضية، جرى تقديم العديد من المبررات لتفسير تدهور الخدمات، حيث تم تحميل المسؤولية تارة للظروف الأمنية، وتارة أخرى للصراعات السياسية، وأحياناً لقوى محلية أو إقليمية مختلفة. غير أن المشهد الحالي يبدو مختلفاً عن السابق، إذ إن كثيراً من الذرائع التي كانت تُستخدم لتبرير الفشل الخدمي لم تعد قائمة كما كانت تُطرح للرأي العام.
وفي الوقت الذي تعاني فيه المدن الجنوبية من انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، يلفت كثيرون إلى أن الموارد المتاحة، وفي مقدمتها النفط الخام والثروات الطبيعية الموجودة في حضرموت، يفترض أن تسهم في تخفيف هذه المعاناة إذا ما أُديرت بكفاءة وشفافية ومسؤولية. فالمواطن البسيط يتساءل باستمرار عن مصير هذه الموارد وعن أسباب عجزها عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي يحتاجها السكان.
كما أن الوعود التي أُطلقت خلال السنوات الماضية بشأن تحويل المحافظات الجنوبية إلى نموذج للاستقرار والتنمية والازدهار ما تزال حاضرة في ذاكرة الشارع، الأمر الذي يجعل المواطنين أكثر ميلاً لمحاسبة الجهات التي تمتلك القرار والنفوذ الفعلي على الأرض. فحين تُطلق الوعود الكبيرة، تصبح التوقعات أكبر، وتصبح المسؤولية السياسية والأخلاقية أكثر وضوحاً أمام الرأي العام.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار نحو المملكة العربية السعودية بوصفها الطرف الأكثر تأثيراً في المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي ضمن إطار التحالف، حيث يرى كثير من المراقبين أن عليها مسؤولية مباشرة في المساهمة الجادة لمعالجة الأزمات الخدمية والإنسانية التي تثقل كاهل المواطنين، خصوصاً في ظل ما أُعلن سابقاً من مشاريع وبرامج دعم وإصلاح اقتصادي وخدمي.
كما يطرح الشارع تساؤلات حول الأصوات الإعلامية والسياسية التي ظلت تؤكد لسنوات أن أسباب الأزمات الخدمية مرتبطة بوجود أطراف بعينها، وأن رحيل تلك الأطراف أو تراجع نفوذها سيقود تلقائياً إلى تحسن الأوضاع وانتهاء معاناة المواطنين. واليوم، ومع استمرار الأزمات بل وتفاقمها في بعض المناطق، يتساءل المواطنون عن مصداقية تلك الطروحات وأسباب غياب أصحابها عن المشهد الإعلامي في هذه المرحلة الحساسة.
وفي خضم هذا الواقع الصعب، تبرز مسؤولية القيادات الجنوبية المشاركة في مؤسسات الدولة ومجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية، باعتبارها مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالدفاع عن مصالح المواطنين والضغط باتجاه إيجاد حلول عاجلة ومستدامة للأزمات المتراكمة، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة أو تبادل الاتهامات.
لقد وصلت معاناة الناس إلى مستوى لم يعد يسمح بالمزيد من الانتظار أو التسويف، وأصبح المواطن يقيس أداء المسؤولين بما ينعكس على حياته اليومية من خدمات واستقرار وتحسن معيشي، لا بما يُقال في البيانات والتصريحات. فالكهرباء والمياه والرواتب والخدمات الأساسية لم تعد مجرد ملفات إدارية، بل تحولت إلى معيار حقيقي للحكم على نجاح أو فشل أي سلطة تدير شؤون الناس.
واليوم، وبعد أن سقطت معظم الشماعات التي كانت تُستخدم لتبرير الإخفاقات، باتت المسؤولية أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالشعب لم يعد يبحث عن مبررات جديدة، بل عن حلول ملموسة تنهي معاناته وتعيد إليه الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. ومن يملك القرار والسلطة والنفوذ هو من سيجد نفسه في مواجهة أسئلة الشارع وغضبه، لأن المواطن لم يعد ينظر إلى الشعارات، بل إلى النتائج التي يراها في واقعه اليومي.

فيديو