"ازدواجية النار والسلام.. إيران تمارس سكيزوفرينيا سياسية في الخليج

السياسة - منذ ساعتان

عدن ،عين الجنوب ||خاص      
يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حسين جمال أن السياسة الإيرانية تجاه دول الخليج تعكس حالة من التناقض الصارخ، حيث تجمع بين خطاب يدعو إلى الحوار وحسن الجوار، وبين ممارسات ميدانية تقوم على التهديد واستخدام القوة، وهو ما وصفه بـ"السكيزوفرينيا السياسية" التي باتت تلقي بظلالها على أمن واستقرار المنطقة.
وأوضح جمال أن إيران لا تتوقف عن إطلاق الدعوات إلى الحوار الإقليمي وفتح صفحات جديدة مع دول الخليج، غير أن هذه الرسائل السياسية تتزامن، بحسب رأيه، مع استمرار تطوير واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب دعم أطراف مسلحة في عدد من ساحات المنطقة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب الإيراني مع ممارساته على الأرض.
وأشار إلى أن هذا التناقض يبدو أكثر وضوحاً في العلاقة مع الكويت والبحرين، حيث تعلن طهران باستمرار رغبتها في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التصعيد، بينما تبقى المخاوف الأمنية قائمة نتيجة السياسات الإقليمية التي تُفسَّر في دول الخليج على أنها تمثل مصادر تهديد مباشرة أو غير مباشرة.
وأضاف أن بناء الثقة بين إيران وجيرانها الخليجيين لا يمكن أن يتحقق عبر التصريحات الدبلوماسية وحدها، بل يحتاج إلى خطوات عملية تعكس التزاماً حقيقياً بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والامتناع عن أي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار أو زيادة التوتر.
وأكد أن دول الخليج أصبحت تنظر إلى الأمن الإقليمي باعتباره منظومة مترابطة، وأن أي رسائل سلام لا تترافق مع إجراءات عملية لخفض التصعيد ستظل محل شك وتساؤل، خاصة في ظل استمرار الأزمات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وختم الكاتب بالقول إن مستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية سيظل مرهوناً بقدرة طهران على ترجمة خطابها السياسي إلى سياسات عملية، لأن السلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المبادرات المعلنة، وإنما بمدى توافق الأقوال مع الأفعال، وبالالتزام الصادق بقواعد الاستقرار والتعايش واحترام سيادة الدول.

فيديو