حملة تحريض بخطاب ديني تثير مخاوف من عودة التكفير إلى المشهد السياسي

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن ، عين الجنوب ||خاص      

أثار الصحفي الدكتور ياسر اليافعي موجة واسعة من التفاعل بعد حديثه عن تعرضه لحملة تحريض إلكترونية قال إنها تجاوزت حدود الخلاف السياسي إلى استخدام خطاب ديني يدعوه إلى "التوبة" بسبب مواقفه المؤيدة لقضية شعب الجنوب، معتبراً أن ذلك يمثل مؤشراً خطيراً على عودة مفردات التكفير والإقصاء إلى المشهد السياسي، بعد سنوات من التحذيرات من توظيف الدين في تصفية الخصوم السياسيين.
وأوضح اليافعي، في تصريحات نشرها عبر منصة "إكس"، أنه تعرض خلال الأشهر الماضية لحملة وصفها بـ"المنظمة"، شارك فيها عدد من الحسابات التي قال إنها محسوبة على حركة النهضة، مؤكداً أن الحملة لم تقتصر على الانتقاد السياسي، بل اتخذت منحى دينياً من خلال مطالبته بـ"التوبة"، وهو ما اعتبره تصعيداً خطيراً في طبيعة الخطاب المستخدم تجاه أصحاب الآراء المخالفة.
وأشار إلى أن أحد قيادات الحركة هاجمه بصورة مباشرة بسبب مواقفه الداعمة للقضية الجنوبية، معتبراً أن الانتقال من النقاش السياسي إلى استخدام خطاب ديني يحمل دلالات خطيرة، ويعيد إلى الأذهان مراحل شهدت فيها الساحة اليمنية استخدام فتاوى وخطابات دينية في تأجيج الصراعات السياسية والعسكرية.
وفي سياق حديثه، كشف اليافعي أن الحملة اعتمدت على إعادة تداول صورة قديمة تجمعه بعدد من نشطاء الحراك الجنوبي مع القيادي الحوثي محمد البخيتي، موضحاً أن الصورة التقطت قبل اندلاع الحرب وفي مناسبة عامة أثناء استقبال وفد جنوبي قادم من الخارج، نافياً أن تكون لها أي دلالات سياسية أو تنظيمية.
وأكد أن من أعاد نشر الصورة يدرك ملابساتها الحقيقية، إلا أن إعادة تداولها – بحسب تعبيره – جاءت في إطار حملة تهدف إلى التشويه والتحريض، معتبراً أن تكرار نشرها عبر حسابات متقاربة في التوجه والتوقيت يعكس وجود عمل منظم يستهدف الإساءة إليه بسبب مواقفه السياسية.
كما حمّل اليافعي قيادة حركة النهضة، إلى جانب كل الجهات والحسابات التي قال إنها شاركت في الحملة، المسؤولية الكاملة عن أي تهديد قد يتعرض له أو لأفراد أسرته نتيجة ما وصفه بخطاب التحريض والكراهية، داعياً إلى وقف مثل هذه الأساليب التي قد تفتح الباب أمام ممارسات أكثر خطورة.
ورغم انتقاداته الحادة، أوضح اليافعي أنه ظل ينظر إلى حركة النهضة باعتبارها أحد المكونات الجنوبية، معرباً عن أمله في أن تعود إلى ما وصفه بـ"الصف الجنوبي"، إلا أنه شدد على أن استخدام الدين في إدارة الخلافات السياسية يشكل تهديداً مباشراً لقيم التعددية والتعايش، ويقوض فرص الحوار بين مختلف الأطراف.
وأكد في ختام رسالته أنه لن يتراجع عن مواقفه السياسية المؤيدة لقضية شعب الجنوب، ولن يستجيب لما وصفها بمحاولات التخوين أو الترهيب أو الدعوات إلى "التوبة"، مشدداً على استمراره في معارضة الفساد والدفاع عن القضايا التي يؤمن بها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد حدة الاستقطاب السياسي والإعلامي في الساحة اليمنية، حيث تشهد منصات التواصل الاجتماعي سجالات متواصلة بين مختلف القوى والتيارات، وسط دعوات متكررة إلى نبذ خطاب الكراهية والابتعاد عن توظيف الخطاب الديني في الخلافات السياسية، حفاظاً على السلم المجتمعي واحترام حق الجميع في التعبير عن آرائهم دون تحريض أو تهديد.

فيديو