الجنوب لا يُهزم: إرادة شعب أقوى من كل التحديات والمؤامرات

تقارير - منذ 6 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
في زمنٍ تتشابك فيه المصالح، وتتكاثر فيه المؤامرات، ويُعاد فيه تدوير الأزمات بأدواتٍ مختلفة، يبرز الجنوب كحقيقة صلبة عصيّة على الانكسار. فمهما تغيّرت الأساليب، ومهما تعاظمت التحديات، يبقى الجنوب حاضرًا بإرادة شعبه، ثابتًا على قضيته، متمسكًا بحقه غير القابل للمساومة أو التفريط.
لم تكن التحديات التي واجهها الجنوب يومًا عابرة أو بسيطة، بل جاءت في أشدّ صورها قسوة، سياسية واقتصادية وإعلامية وأمنية. ومع ذلك، أثبتت التجربة أن الشعوب التي تؤمن بعدالة قضيتها لا تُهزم، حتى وإن أُحيطت بالمؤامرات من كل اتجاه. فالجنوب لم يدخل معركته مدفوعًا بردّة فعل مؤقتة، بل انطلق من وعيٍ عميق بتاريخه، وحقه، ومستقبله.
حاولت قوى كثيرة أن تختزل قضية الجنوب في مسارات ضيقة، أو تفاوض عليها في غرف مغلقة، أو تفرض عليها مشاريع لا تعبّر عن تطلعات شعبه. غير أن الشارع الجنوبي كان في كل مرة حاضرًا ليقول كلمته بوضوح: القرار جنوبي، والإرادة لا تُدار من الخارج، والوصاية مرفوضة مهما تغيّر شكلها أو عنوانها.
إن ما يميّز الجنوب اليوم ليس فقط صموده، بل قدرته على تحويل التحديات إلى عوامل وعي وقوة. فكل مؤامرة كُشفت، وكل ضغط مورس، أسهم في زيادة التلاحم الشعبي، ورفع منسوب الإدراك بخطورة المرحلة وحساسية اللحظة. وهذا الوعي المتراكم هو السلاح الأهم الذي أفشل كثيرًا من المخططات قبل أن ترى النور.
كما أن الجنوب أثبت أنه ليس حالة طارئة في المشهد، ولا ملفًا يمكن تجاوزه أو القفز عليه. لقد أصبح واقعًا سياسيًا وشعبيًا لا يمكن إنكاره، ورقمًا صعبًا في أي معادلة تبحث عن الاستقرار أو الحلول. ومن يتجاهل هذه الحقيقة، إنما يراهن على الوهم، ويعيد إنتاج أزمات فشلت سابقًا.
ورغم الضغوط الاقتصادية ومحاولات إنهاك المواطن، ظل الجنوب متماسكًا، مدركًا أن هذه الأساليب ليست سوى أدوات لكسر الإرادة. لكن الإرادة التي صمدت في سنوات أشد قسوة، لن تنكسر اليوم، لأنها تستند إلى قناعة راسخة بأن الحقوق تُنتزع ولا تُمنح، وأن الصبر الواعي جزء من طريق الانتصار.
سيبقى الجنوب منتصرًا، لا لأن الطريق خالٍ من العوائق، بل لأن شعبه قرر أن لا عودة إلى الوراء، ولا تنازل عن الثوابت. سيبقى منتصرًا لأن قضيته عادلة، ولأن إرادة أبنائه أقوى من كل التحديات والمؤامرات، ولأن التاريخ علّمنا أن الشعوب التي تعرف ماذا تريد، تصل مهما طال الزمن وتعقّد المشهد.

فيديو