مؤامرة التفكيك الناعم هل يسقط القناع عن شركاء الامس وخصوم اليوم

تقارير - منذ 1 ساعة

خاص|| عين الجنوب                    

​خلف الستائر الكثيفة للعملية السياسية، تُحاك اليوم خيوط مؤامرة صامتة لا تستخدم الرصاص، بل تعتمد "المقصلة الناعمة" لاستئصال المشروع الجنوبي من جذوره. ما يشهده الواقع ليس مجرد إعادة ترتيب للأوراق أو تغييرات إدارية عابرة، بل هو مسار تصفية متدرج يُنفذ بدم بارد، يهدف إلى إفراغ القضية الجنوبية من بريقها السياسي وحلم استعادة الدولة، وتحويلها إلى مجرد ركام من الملفات الخدمية التي تضيع في ردهات المكاتب والوعود المتبخرة.
​إن الاستراتيجية المتبعة اليوم تعتمد سياسة "الإقصاء بالقطاعي"، حيث يتم قضم مراكز النفوذ وتهميش الكوادر الجنوبية موقعاً تلو الآخر، في عملية إخلاء ممنهجة لمفاصل القرار. هذا التكتيك الخبيث لا يستهدف الأشخاص لذواتهم، بل يستهدف الفكرة التي يمثلونها، لإعادة تشكيل المشهد بصورة تضمن غياب أي صوت ينادي بالحق الجنوبي الأصيل. والمفارقة الصادمة تكمن في ذلك التحالف السري وغير المعلن بين خصوم الأمس وبعض شركاء اليوم، الذين اجتمعوا على هدف واحد: سحق القيادات المتمسكة بالثوابت وتحييد البعد السياسي للقضية تحت شعارات "التوافق" و"الضرورة".
​الأخطر في هذا المشهد هو حالة الوهم التي يعيشها البعض، فالتزام الصمت أو تغيير المواقف لن يوفر حصانة لأحد من دائرة الاستهداف التي تتسع لتشمل الجميع دون استثناء. إننا أمام لحظة تاريخية فارقة، فإما يقظة سياسية جامعة تستعيد زمام المبادرة وتذود عن المكتسبات الوطنية، أو الاستسلام لمخطط التذويب الذي يسعى لتحويل تضحيات العقود الماضية إلى مجرد "ذكرى" في كتب التاريخ المنسية. إن المصير اليوم لا يقبل الرمادية؛ فإما أن تكون القضية استحقاقاً وطنياً ينتزع السيادة، أو تتحول إلى مجرد ملف إغاثي يُدار بالريموت كنترول من خلف الحدود.

فيديو