إرادة الأرض أولًا.. الجنوب يقول كلمته ويرفض القرارات المفروضة

تقارير - منذ ساعتان

عين الجنوب||خاص:
في لحظة سياسية فارقة تتكاثر فيها القرارات وتتزاحم فيها المبادرات، يبرز صوت الجنوب عاليًا ليؤكد حقيقة لا تقبل الالتباس: أي قرارات لا تستند إلى إرادة أصحاب الأرض تبقى قرارات مرفوضة، فاقدة للشرعية الشعبية، وعاجزة عن الصمود أمام وعي جماهيري متجذر بقضيته وعدالتها. فالمسألة لم تعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل صارت عنوانًا لصراع بين من يستمد مشروعيته من الناس، ومن يحاول القفز فوق إرادتهم عبر تفاهمات مغلقة أو ترتيبات لا تعكس حقيقة المشهد على الأرض.
يرى كثير من الجنوبيين أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يأتِ من فراغ، بل تشكل في سياق نضالي طويل، وحمل على عاتقه تمثيل قضية شعب الجنوب في الداخل والخارج، مستندًا إلى قاعدة شعبية واسعة وحضور سياسي وميداني لا يمكن تجاهله. ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة لتجاوز هذا التمثيل أو الالتفاف عليه تُعد، في نظر أنصاره، تجاوزًا لإرادة شعبية واضحة عبّرت عن نفسها في محطات متعددة، سياسية وجماهيرية، أكدت أن الجنوب ليس ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج الوصاية بأشكال جديدة.
المشهد اليوم يكشف عن حالة من الوعي السياسي المتقدم لدى الشارع الجنوبي، الذي بات أكثر إدراكًا لتعقيدات المرحلة وتوازناتها الإقليمية والدولية، لكنه في الوقت ذاته أكثر تمسكًا بثوابته. فالقضية الجنوبية، كما يردد كثيرون، ليست بندًا تفاوضيًا قابلًا للتجزئة أو المقايضة، بل حق سياسي يرتبط بالهوية والسيادة والتمثيل العادل. ومن هنا تأتي حساسية أي قرارات تصدر بمعزل عن المكون الذي يراه قطاع واسع ممثلًا لقضيتهم وحاملًا لرايتها.
في المقابل، يرى مراقبون أن إدارة المرحلة تتطلب قدرًا من التوافق والشراكة لتفادي مزيد من الانقسام، غير أن هذا الطرح يصطدم بسؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق شراكة حقيقية دون الاعتراف الصريح بوزن الفاعلين على الأرض؟ وكيف يمكن تمرير قرارات مصيرية دون إشراك القوى التي تمتلك الحضور الشعبي والتنظيمي؟ تلك الأسئلة تظل معلقة، لكنها تكشف بوضوح أن أي معادلة سياسية لا تراعي الواقع ستظل هشة، قابلة للاهتزاز عند أول اختبار.
الجنوب، بكل مكوناته، يعيش لحظة اختبار سياسي دقيق، تتداخل فيه الحسابات المحلية مع الاصطفافات الإقليمية، غير أن الثابت – بحسب خطاب واسع الانتشار – هو أن القرار يجب أن ينبع من الداخل، وأن يُبنى على قاعدة تمثيل حقيقي لا صوري. فالتجارب السابقة، كما يشير ناشطون، أثبتت أن تجاهل الإرادة الشعبية لا يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان، وأن فرض الحلول من فوق لا يصنع استقرارًا دائمًا.
وعليه، فإن الرسالة التي تتردد في الأوساط الجنوبية اليوم مفادها أن أي مسار سياسي لا يعترف بالمجلس الانتقالي كممثل رئيسي لقضية الجنوب، ولا ينطلق من التشاور مع القوى الفاعلة على الأرض، سيبقى محل رفض واعتراض، ليس بدافع التعطيل، بل دفاعًا عن حق يُنظر إليه باعتباره جوهر الصراع ولبّ القضية. وبين ضغوط الواقع وتقلبات السياسة، تبقى إرادة الأرض – كما يراها أنصار هذا التوجه – هي الميزان الحقيقي لشرعية القرارات ومستقبل الجنوب.

فيديو