حضرموت.. حين يتحدث "الأخدود" بلسان الجنوب ويصيغ الجبال عهداً لا يقبل الانكسار

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
من قمم جبال "جول بن حيدر" الشامخة وصولاً إلى عمق الأودية التي نحت فيها الإنسان الحضرمي هويته عبر الآلاف من السنين، تتشح الأرض اليوم بلون الفخر، وتخفق الرايات الجنوبية في كبد السماء لترسم لوحة سياسية لا لبس فيها. هذا المشهد الذي يراه الرائي في كل قرية وحي بمدن حضرموت، من المكلا الصامدة إلى سيئون التاريخية، ليس مجرد استعراض شعبي اوعرض لالوان حيث يرفرف على الجنوب في ربوع حضرموت الشامخه بل هو استفتاء شعبي صامت وعميق، يبرهن فيه الإنسان الحضرمي أن قضية استعادة الدولة الجنوبية ليست خياراً للمناورة أو التاجيل، بل هي "عقيدة سياسية" استقرت في الوجدان وباتت واقعاً يفرض نفسه على خارطة المستقبل.
إن ترفرف هذه الأعلام فوق أسطح المنازل، وفي واجهات المحلات، وعلى سفوح الجبال الوعرة، يعكس وعياً جمعياً يتجاوز الشعارات العاطفية إلى التمسك بمشروع وطني جامع، حيث يرى الحضارم في "الجنوب" عمقهم الاستراتيجي، ويرى الجنوب في حضرموت رئته التي يتنفس بها وقلبه النابض بالثقافة والأصالة. هذا الالتفاف الشعبي الكبير ينبع من ثقافة حضرمية أصيلة تقدس الوفاء للمبادئ، وترفض سياسات التجزئة أو محاولات التشظي التي تسعى للنيل من اللحمة الجنوبية، فالحضرمي بطبعه لا يقبل القسمة على اثنين حين يتعلق الأمر بالسيادة والكرامة، وهو ما يفسر الثبات الأسطوري في كل المنعطفات التاريخية التي مر بها الجنوب، حيث كانت حضرموت دوماً هي الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات الخاسرة لشق الصف.
لقد أثبتت الأيام أن الوعي الحضرمي، المتسلح بالقيم الأخلاقية والرزانة السياسية، قد حسم أمره تماماً تجاه المشروع الجنوبي، معتبراً أن استعادة الدولة وعاصمتها عدن هي المظلة الوحيدة القادرة على صيانة الهوية وحفظ الحقوق المنهوبة. هذا الحراك الذي يملأ السهول والجبال والمدن يبعث برسالة واضحة لكل من يحاول قراءة المشهد من الخارج، مفادها أن حضرموت ليست مجرد ساحة خلفية، بل هي القائد والموجه والمحرك الأساسي لقطار الاستقلال، وهي تضع اليوم ثقلها التاريخي والبشري خلف هذا المشروع، مؤكدة أن صوتها هو صدى لصوت عدن، وأن المصير المشترك لم يعد قابلاً للتفاوض، وسط إصرار شعبي يزداد اتقاداً كلما اشتدت التحديات، ليظل علم الجنوب في سماء حضرموت شاهداً على ولادة فجر جديد لا يقبل الانحناء.

فيديو