من واشنطن إلى الضالع: اتهامات نارية تكشف ما وراء الكواليس

تقارير - منذ 8 ساعات

عين الجنوب|| خاص:
أشعلت الناشطة السياسية الأمريكية Lavern Spicer عاصفة من الجدل بعد نشرها تدوينة مطولة على منصة “إكس”، وجهت فيها اتهامات مباشرة وخطيرة تتعلق بمسار الصراع في المنطقة، متحدثة بلغة حادة عن ما وصفته بـ"الخيانة السياسية" والتناقض بين الخطاب العلني والتحركات خلف الكواليس.
سبايسر، المعروفة بمواقفها الناقدة لسياسات الإدارة الأمريكية وتحالفاتها الخارجية، لم تكتفِ بانتقاد مقاربات واشنطن، بل ذهبت أبعد من ذلك باتهام أطراف إقليمية بأنها تمارس لعبة مزدوجة، تعلن العداء للحوثيين في العلن بينما تدير قنوات دعم غير مباشرة في الخفاء. ووفق ما جاء في منشورها، فإن ما يحدث ليس مجرد تناقض سياسي، بل – بحسب وصفها – ترتيب يخدم هدفًا واحدًا: إبقاء الجنوب ضعيفًا ومجزأً، وإطالة أمد النزيف بما يضمن استمرار السيطرة والنفوذ.
وأثارت تدوينتها اهتمامًا واسعًا بسبب إشارتها إلى تقاطعات ميدانية قالت إنها “ليست عشوائية”، متحدثة عن تحليق طائرات مسيّرة في سماء الضالع، واعتبرت أن تزامنها يحمل دلالات تتجاوز المصادفة. كما ربطت بين ما يجري على الأرض وبين تداعيات اقتصادية تمس المواطن الأمريكي بشكل مباشر، مشيرة إلى أن الهجمات في البحر الأحمر أسهمت في رفع تكاليف الشحن وأسعار الغاز، وهو ما ينعكس على كل أسرة داخل الولايات المتحدة.
في سياق منشورها، اعتبرت سبايسر أن ضخ أموال جديدة في مسارات غير واضحة يعني – من وجهة نظرها – مزيدًا من تدفق السلاح، ومزيدًا من تعقيد المشهد، ومزيدًا من التهديد للممرات البحرية الدولية. وتساءلت بلهجة استنكارية عن جدوى إنفاق ملايين الدولارات لحماية الملاحة في البحر الأحمر في الوقت الذي يتم فيه، وفق ادعائها، تمكين نفس الخصم بطرق غير مباشرة.
تصريحات سبايسر، وإن كانت تمثل موقفًا سياسيًا شخصيًا، إلا أنها تعكس تصاعد النقاش داخل دوائر أمريكية حول طبيعة التحالفات الإقليمية، وشفافية السياسات المرتبطة بالصراع، ومدى اتساق الخطاب الرسمي مع الوقائع الميدانية. كما تكشف عن تنامي القلق من انعكاسات التوترات على الأمن البحري وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع استمرار الاضطرابات التي تؤثر على حركة التجارة الدولية.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الجهات المعنية بشأن الاتهامات التي أوردتها الناشطة الأمريكية، غير أن منشورها فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول حقيقة ما يجري خلف الكواليس، وحول الكلفة السياسية والاقتصادية لأي تفاهمات غير معلنة.
في ظل هذا الجدل، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا مما تظهره البيانات الرسمية، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية في مساحة ضيقة تموج بالتناقضات. وبين التصريحات العلنية والاتهامات المتبادلة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، فيما يواصل المدنيون دفع الثمن الأكبر، وتبقى الأسئلة معلقة بانتظار إجابات واضحة تكشف حقيقة ما يدور في الظل.

فيديو