الجنوب في مرمى النيران مجددًا… عودة الإرهاب تضرب القيادات وتثير تساؤلات المرحلة

تقارير - منذ 14 ساعة

عدن ، عين الجنوب || خاص

في تطور أمني خطير يعيد إلى الواجهة مشهد الاضطراب الذي طالما عانى منه الجنوب، شهدت عدد من المحافظات الجنوبية، يوم امس الجمعة، سلسلة هجمات إرهابية استهدفت قيادات محلية بارزة، في مؤشر مقلق على عودة نشاط الجماعات المتطرفة بأساليب منظمة وتوقيت لافت يحمل أبعادًا تتجاوز البعد الأمني التقليدي.
ففي مديرية حبيلين بردفان، اهتز الشارع الجنوبي على وقع خبر استشهاد القائد عادل عميس الردفاني، الذي كان يشغل منصب ركن استخبارات اللواء الأول دعم وإسناد، ورئيس المجلس الانتقالي في ردفان، وذلك إثر عملية اغتيال نفذتها عناصر إرهابية مجهولة داخل سوق شعبي مكتظ، في مشهد يعكس جرأة المنفذين واختيارهم المتعمد لمسرح الجريمة بما يضاعف من أثرها النفسي والسياسي.
وفي محافظة أبين، لم يكن الوضع أقل خطورة، حيث تعرض رئيس المجلس الانتقالي في مديرية مودية، حسين عبدربه دحة الميسري، لهجوم مسلح نفذته عناصر ملثمة كانت تستقل دراجة نارية، وهو الأسلوب الذي لطالما ارتبط بعمليات الاغتيال السريعة والمنظمة. وقد تم نقل الميسري إلى أحد مستشفيات المحافظة لتلقي العلاج، وسط حالة من الترقب والقلق الشعبي بشأن تطورات وضعه الصحي.
هذه الحوادث المتزامنة تعيد طرح جملة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة المرحلة التي يمر بها الجنوب، وحول الجهات التي تقف خلف إعادة تنشيط خلايا العنف، خاصة في ظل التوقيت الحساس الذي تشهده المنطقة سياسيًا وأمنيًا. فاستهداف قيادات أمنية وسياسية في يوم واحد، وبأساليب متشابهة، لا يمكن قراءته كأحداث معزولة، بل كجزء من نمط متصاعد يستهدف إرباك المشهد وضرب الاستقرار.
ويرى مراقبون أن هذه العمليات تحمل بصمات واضحة لجهات تسعى لإعادة خلط الأوراق، مستغلة أي ثغرات أمنية أو حالة انشغال سياسي، بهدف إضعاف البنية القيادية الجنوبية وضرب الثقة الشعبية في قدرة المؤسسات الأمنية على فرض السيطرة. كما أن استهداف شخصيات ذات أدوار استخباراتية وتنظيمية يعكس محاولة لضرب مراكز التأثير لا مجرد تنفيذ أعمال عشوائية.
في المقابل، تعكس ردود الفعل الشعبية حالة من الغضب والرفض لهذه العمليات، وسط دعوات متزايدة لتعزيز الجبهة الداخلية وتكثيف الجهود الأمنية والاستخباراتية لملاحقة العناصر المتورطة وكشف الجهات الداعمة لها. كما تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للمنظومة الأمنية، بما يواكب طبيعة التهديدات المتجددة ويمنع تكرار مثل هذه الاختراقات.
إن ما جرى يوم امس لا يمثل مجرد حادثة أمنية عابرة، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة من التحديات التي تتطلب يقظة عالية وتنسيقًا أكبر بين مختلف القوى، فالمعركة لم تعد فقط في الميدان، بل في القدرة على حماية الاستقرار ومنع الانزلاق نحو دوامة العنف التي يدفع ثمنها المواطن أولًا وأخيرًا.

فيديو