وهم الوحدة.. حين تتحول الشعارات إلى غطاء لصراعٍ لا ينتهي

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب | خاص.   

في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، يعود الجدل حول طبيعة العلاقة بين الشمال والجنوب إلى الواجهة، ليس بوصفه نقاشًا سياسيًا عابرًا، بل كقضية متجذّرة في التاريخ، تتداخل فيها المصالح مع السرديات،

وتتصادم فيها الشعارات مع الواقع.

فبينما تُرفع لافتات الوحدة كعنوان جامع، تتكشف على الأرض ملامح صراع أعمق، يتجاوز الخطاب الرسمي ليعكس حالة من التباين الحاد في الرؤى والأهداف.

تتلاقى قوى متباينة ظاهريًا في مواقفها تجاه الجنوب، رغم اختلاف أيديولوجياتها وتوجهاتها، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا الالتقاء وأبعاده. فالقضية لم تعد مجرد خلاف سياسي، بل تبدو امتدادًا لتراكمات تاريخية من التنافس على النفوذ والموارد، حيث تبرز حسابات القوة والجغرافيا كعوامل حاسمة في تشكيل المشهد.

وفي ظل هذا التعقيد، يصبح من الصعب الفصل بين ما هو معلن من شعارات وحدوية، وما يُمارس فعليًا على الأرض من سياسات تعزز الانقسام.

الواقع الجغرافي يفرض معادلة حساسة، حيث تتباين الكثافة السكانية وتوزيع الثروات بشكل لافت، ما يخلق بيئة خصبة للتوتر إذا لم تُدار بحكمة وتوازن. ومع غياب الثقة بين الأطراف، تتحول هذه الفوارق إلى وقود يغذي النزاعات، بدل أن تكون منطلقًا لبناء شراكة عادلة. وهنا تتجلى خطورة التقليل من هذه التحديات أو محاولة تبريرها، إذ يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

في المقابل، يبرز عامل الوعي السياسي كعنصر حاسم في التعامل مع هذه المرحلة، حيث تزداد الحاجة إلى قراءة واقعية للأحداث بعيدًا عن العواطف والشعارات.

ففهم طبيعة الصراع، وتشخيص جذوره الحقيقية، يمثلان الخطوة الأولى نحو حماية المصالح وبناء موقف قادر على التكيف مع المتغيرات.

وبين خطاب الوحدة وممارسات الصراع، يبقى السؤال معلقًا: هل يمكن تحويل هذا التعايش الجغرافي إلى فرصة للاستقرار، أم سيظل ساحة مفتوحة لصراع الإرادات؟ الإجابة لا تكمن في الشعارات، بل في القدرة على مواجهة الواقع كما هو، وصياغة مسار جديد يعترف بالتباينات بدل إنكارها، ويبحث عن حلول تنهي دوامة الصراع بدل إعادة إنتاجها.

فيديو