الحوار الجنوبي ـ الجنوبي أم وصاية الغزو؟

السياسة - منذ 1 ساعة

عين الجنوب | كتب أ.محمد علي شائف

بمقدورك ان تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت لكنك لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت. 

منذ السبت الدامي 3 يناير 2026م،  حيث تم الغدر بالقوات الجنوبية المسلحة بأسلحة متوسطة وخفيفة،  من قبل الشقيق الشريك السعودي،  في صحراء ووادي حضرموت بعد شهر من تحريرهما من قوات الاحتلال اليمني.  
إذ كان عدوان من شريك غير محسوب حسابه،  والسؤال المنطقي المضرج بالدم الذي كان وما زال يطرح بألم وقهر اسطوريين: 
((لماذا وعلامَ ينقلب الحليف الشريك في حرب المفارقات ـ على حين غدر ـ الى عدو غازٍ يقتل اشبال الجنوب بوحشية وبربرية،  مستخدماً ـ في قصفه الجوي ـ كل انواع الصواريخ المدمرة والقاتلة، بما فيها القنابل الفسفورية المحرمة دولياً؟)) لترتكب السعودية جريمة حرب لم تؤكدها الحقائق والوقائع المشهودة وحسب،  بل وحتى ذرائع المملكة عن أمنها الوطني/الأكذوبة الغير قابلة للصرف الا في بورصة الإتجار بالأعضاء البشرية ولدى من شكروا الجلاد على جريمته القومية وأدانوا الضحية [=شعب الجنوب وممثله السياسي وشهداءه الابرار]. 
ومن حينئذ ـ وقد استبدلت السعودية خارطة الأعداء والأصدقاء،  وقد تم التعبير عن ذلك شعراً: 
((أين الحمية والقوة يا غازٍ/ لأرض الشقيق ((وغزة))  لم تجد عربي (( فخبري غزة ـ يا قدس عن عدن/اذ ترفع دمها اقداحا من العتب ((ان الرياض أطاعت صنعاء راكعة/ ليغدو الصديق عدو والعدو نبي)) للذات القائدة اولا، وللشركاء وللحلفاء والشركاء ثانية،  وحصان طروادة لنا في الجنوب المغدور،  حيث:  

1) لم تعد مقالة ((قطاع طرق التاريخ))  صورة ذهنية عن قطاع الطرق في البر..  والقراصنة في البحار،  إنما صورة حسية دامية،  عشناها وما زلنا نعيشها طعنة غدر ـ في الظهر ـ قاسية لها أثر الحقد الأسود. 
فأرض ـ حررها ـ ابناؤها بدمائهم وارواحهم وفي لحظة اكتمال المهمة،  نصراً طال انتظاره عقوداً،  يباغتون [بالاسلوب وليس بالموقف]  بالشريك السعودي،  أشبه بكمين معد منذ سنين ـ وهو كذلك ـ ليقطع طريق حرية شعب الجنوب واستقلاله،  ويعمل بكل الوسائل على تدمير كل مكتسبات ثورته التي حققها خلال ثلاثين سنة من الكفاح المرير. 
[ان السعودية تعد لهذه الجريمة منذ 2019م. وهذا موضوع يحتاج لقراءة اوسع تبدأ منذ لحظة الاعلان عن تحالف ((عاصفة الحزم)). 

2)  تجلى بوضوح دام إخراج حضرموت والمهرة من الحرب منذ عام 2015م.  ولم يعد للسؤال اليوم مكان عن السبب بعد الذي جرى وما زال يجري، منذ مطلع عامنا هذا. 

3) دعوة السعودية لحوار جنوبي ـ جنوبي 
لن نخوض في التفسير والتحليل،  ونكتفي بالقول: 

أ)  ان ما حدث في مطلع يناير الماضي ليس صراعاً جنوبياً ـ جنوبياً،  حتى تسعى دولة شقيفة او صديقة لتتوسط لإنهاء الصراع البيني ومن ثم تدعو الأخوة المتصارعين الى حوار سياسي في عاصمتها وتحت إشرافها،  كدولة محايدة. 

ب)  بيد ان ما حدث هو تدخل اجنبي عنيف،  ليس عدوانا عسكريا مؤقتا وانما غزوا عسكرياً جوياً وبرياً،  هو غزو احتلال واحتلال عسكري سعودي بواجهة يمنية..  أي صاحب الدعوة للحوار المزعوم،  هو الطرف الرئيس في الصراع مع شعب الجنوب وقواه السياسية والعسكرية بمعنى آخر جعل من نفسه الجاني والمدعي والشاهد والقاضي. 
[=فرض نفسه الوصي على شعب الجنوب بالإكراه]  وبطريقة تستخف بالعقل الجمعي الجنوبي،.  وذلك من أجل التالي: 

أ)  فرض الوصاية السعودية على الجنوب بعقلية ابوية استبدادية لم تفرق بين شعبها وشعب آخر غدر واحتلت أرضه، وتعمل على توظيف دماء وارواح شهدائه الأبرار لتعيد نير عبوديته على رقبته،  في مفارقة لم تحدث في تاريخ كفاح الشعوب من أجل التحرر من الاحتلال. 

ب)  إشغال الراي العام بحوار جنوبي ـ جنوبي،  بهدف صرف نظره عن جريمة الحرب التي ارتكبت بحق ابنائه في صحراء ووادي حضرموت.  وهو مالم يحدث. 

ج)  ان شعب الجنوب الذي أثبت بانه شعب أبي لم تنكسر إرادته برغم طعنة الغدر القوية،  لم تمر عليه الأكاذيب ولم توهن عزائمه كل اشكال الترهيب والترغيب،  ولذلك قابل بسخرية ما يقال عن ان قاطع طريق حريته واستقلاقه هو من سيمنحه ما منعه عنه بارتكاب جريمة حرب بربرية بحقه..  عموما ان من المفيد ان نقول شيئاً،  نتحدث فيه عن ماهية الحوار فماذا تعرف عن الحوار كمفهوم؟ 
إن الدعوة الى حاجة مختلقة،  لحل عادل مزعوم للقضية الوطنية الجنوبية،  عبر حوار جنوبي ـ جنوبي هي دعوة عصابية،  تسعى إضافة الى ما أسلفنا أعلاه ـ الى فرض الوصاية [=غازي قاتل ووصي]. 
بيد ان الفرض الرغبوي الذاتوي الإكراهي غير الموضوعي لأمر ما،  سياسي،  اجتماعي،  عقائدي،  وحتى القانوني،  يستحيل ان ينجح،  إن لم يتحول الى مشكلة لصاحبه.  فمثلاً.  إن القانون القابل للتطبيق ـ حسب البريطانيين ـ هو ذلك الذي يكون تشريعه استجابة لحاجة المجتمع،  وليس قبل ذلك..  والعكس،  القوانيين التي تشرع دونما توفر شروط قبولها وتطبيقها تصبح عبئا على سلطة الدولة والمجتمع.  هذا فيما يخص السلطة الوطنية،  فما بالك بسلطة احتلال أجنبي؟  
عموما ان الحوار هو نقاش وحجاج بين طرفين وأكثر كل طرف يقدم ما لديه.  وللحوار قواعده وآدابه.... الخ. 
وقبل بدء الحوار،  تتم الإجابة على جملة اسألة أهمها:

* على ماذا يتحاور المتحاورون [=قضية/ قضايا الحوار]  

 لماذا يتحاورون؟[=اهداف الحوار)] 
* من هم المتحاورون [=اطراف الحوار]  يتم الاتفاق عن ذلك مسبقاً. وبالنسبة لنا في الجنوب الثائر/ المغدور مرتين/ فنحن منذ عام احتلال دولتنا 1994م ونحن نناضل ـ كشعب ـ ونتعذب ونموت ونطارد ـ فتعدد رؤى مكونات الثورة حول تعريف قضيتنا الوطنية. ولماذا نناضل ونضحي بأغلى ما نملك،  بالدماء والارواح؟ 
وجرى جدل طويل حول المفاهيم والمصطلحات السياسية.  فوصلنا [=جل،  ان لم يكن لكل مكونات الجنوب السياسية] الى تعريف القضية الوطنية الجنوبية بأنها قضية دولة [شعب وجغرافيا وسيادة]  أخضعت لاحتلال عسكري تدميري للآخر وبالتالي فإن واقع الاحتلال يفترض ـ منطقا ـ النضال من اجل الاستقلال.  أي ان الغالبية المطلقة من شعب الجنوب،  بكل مكوناتها السياسية،  اجمعت على هدف الشعب الاستراتيجي لنضالها،  هو هدف تحرير واستعادة دولة الجنوب المستقلة كاملة السيادة على حدودها المعروفة دوليا ما قبل اعلان خطيئة 22/5/1999. اي مشروع الوحدة السياسي الفاشل. 
حتى شكل الدولة وماهية النظام السياسي لدولة الجنوب المستعادة،  تم تضمينها برامج جل مكونات الثورة السلمية التحررية.  وآخرها الميثاق الوطني الجنوبي الموقع عليه من قبل اكثر من ثلاثين مكونا سياسيا ونقابيا وقبليا وو.... الخ. 
فعلامَ سيتم حوار الجنوبيين وفق دعوة السعودية؟  وحتى اي حوار موضوعي جنوبي في الداخل،  لن يحظى بالنجاح مالم يأخذ بالحسبان إرادة شعب الجنوب وتضحياته.  إذ ان اي حوار او مسعى حل صادق لقضية شعب الجنوب الوطنية،  لا يحقق حق شعب الجنوب الشرعي والعادل،  في استعادة عزته وكرامته على ارضه في دولة مستقلة،  شأنه شأن كل الشعوب على وجه المعمورة،  فهو ليس أكثر من مضيعة للوقت وإطالة لمعاناة شعب الجنوب الأبي.  
وعلى المحاربين على قداسة مالم يكن [=الوحدة/ الأكذوبة] ان يقاتلوا من اخرجهم،  ليس من السلطة وحسب،  بل ومن بيوتهم إذ عن اي [وحدة]  يتحدث الراقصون على دماء شهداء الجنوب الأحرار.  والذين يدعون الى إبادتنا ليعيشوا وذويهم على ارضنا وثروات شعب الجنوب ولا شك بأن محاولة الداعي للحوار القسري المختلق،  للأسباب الآنفة الذكر،  لإعادتنا الى نقطة الصفر،  بحيث يفرض حواراً يبتدئ بتعريف المعرف بدماء وارواح شهداء الجنوب الأبرار،  فإنه بذلك انما يستكمل بتلك اللعبة المكشوفة،  المشروع السعودي الايراني عبر ذراع الاخيرة في صنعا، او معها مباشرة. 
بناء على وهم تقديم الجنوب الارض والانسان [=وتضحياته الجسيمة]  قربان تسويه بينهما ليذبح على نطع اكذوبة ((المشروع العربي))  لضمان أمن المملكة من الخطر الرابض على حدودها الجنوبية ـ عبثا ـ هذا اولا وبالتزامن يكون الجنوب الارض والثروة هو الكعكة التي ستتم عملية تقاسمها بين الطرفين ولكن كما تمت لسابقيهم ستتم لهم.  كما ان القوة ـ حسب روسو ـ لا تصنع حقا بينما الحق يصنع قوته باستمرار. 
وهذا ما أكدته تجربة كفاح شعب الجنوب،  الذي اتبع اسلوب النضال السلمي التحرري،  متمنطقا حقه الوطني الشرعي والعادل،  وممتطيا صهوة ارادته يواجه رصاص المحتلين بصدور عاريه.  وكل محاولات تزوير ارادته فشلت.  وسقطتت سلطة الاحتلال في صنعاء سقوطا دراماتيكيا وبقي شعب الجنوب الثائر الذي ما أن كاد يتخلص من قوات الغزوة الاولى حتى واجه الغزوة الثانية الحوثو ـ عفاشية قبل ان تبدأ عاصفة الحزم.  وان من جاء بعاصفة الحزم سوف يأتي بقاصفة تقتلع قوة الباطل عن ارض الجنوب. 


فيديو