الدولار الجمركي.. الجرعة القاتلة التي تدفع المواطن الجنوبي نحو هاوية الفقر والجوع

تقارير - منذ ساعتان

عدن.عين الجنوب|خاص          
في الوقت الذي يرزح فيه المواطن الجنوبي تحت وطأة أزمات معيشية خانقة وانهيار اقتصادي غير مسبوق، تأتي قرارات رفع سعر الدولار الجمركي كضربة جديدة تُثقل كاهل الناس وتدفعهم نحو مزيد من الفقر والعجز، وسط حالة من الغضب الشعبي المتصاعد والخوف من موجة انهيار معيشية قد تكون الأخطر منذ سنوات الحرب.
لم يعد المواطن الجنوبي قادراً على تحمّل المزيد من الأعباء، فالحياة اليومية تحولت إلى معركة قاسية للبقاء، تبدأ من البحث عن لقمة العيش ولا تنتهي عند توفير أبسط الاحتياجات الأساسية. ومع كل ارتفاع جديد في سعر الدولار الجمركي، ترتفع أسعار المواد الغذائية والأدوية والملابس وقطع الغيار والمستلزمات المنزلية، لأن السوق المحلية تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد الخارجي، ما يعني أن أي زيادة في الرسوم الجمركية تنعكس مباشرة على أسعار السلع التي تصل إلى المواطن المنهك أصلاً.
الشارع الجنوبي ينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها “جرعة قاتلة” لا تختلف كثيراً عن السياسات التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع الكارثي، خصوصاً أن رفع الدولار الجمركي يأتي في ظل غياب أي حلول حقيقية لتحسين مستوى الدخل أو صرف الرواتب بانتظام أو الحد من الانهيار المستمر للعملة المحلية. فكيف يمكن لموظف يتقاضى راتباً بالكاد يكفي أياماً معدودة أن يواجه موجة أسعار جديدة ستلتهم ما تبقى من قدرته الشرائية؟
الواقع الاقتصادي اليوم يكشف عن فجوة مخيفة بين دخل المواطن وأسعار السوق، حيث أصبحت الأسر عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية، بينما تتسع دائرة الفقر بصورة غير مسبوقة. كثير من المواطنين باتوا يختصرون وجبات الطعام، وآخرون اضطروا لترك العلاج أو التعليم بسبب ارتفاع التكاليف، فيما يعيش الموظفون والعمال وأصحاب الدخل المحدود حالة من الاختناق الاقتصادي الذي يتفاقم مع كل قرار جديد يمس حياة الناس مباشرة.
ويرى مراقبون أن خطورة رفع الدولار الجمركي لا تكمن فقط في زيادة الأسعار الحالية، بل في تداعياته المتسارعة على الاقتصاد المحلي بأكمله، إذ يؤدي إلى رفع تكاليف النقل والتجارة والإنتاج، ما يفتح الباب أمام موجة تضخم جديدة قد تخرج عن السيطرة. كما أن التجار غالباً ما يضيفون زيادات إضافية تحسباً لأي انهيار قادم للعملة، وهو ما يجعل المواطن الضحية الأولى والأخيرة لهذه السياسات.
المواطن الجنوبي لم يعد يسأل عن الرفاهية أو تحسين مستوى المعيشة، بل أصبح يبحث عن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، في ظل انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية وارتفاع أسعار الوقود والمياه والمواد الأساسية. ومع ذلك، تستمر القرارات الاقتصادية التي تضاعف الأعباء دون أن تلامس جذور الأزمة الحقيقية المتعلقة بالفساد وسوء الإدارة وغياب الرقابة وانعدام المعالجات الاقتصادية الجادة.
ويخشى كثيرون من أن يؤدي استمرار هذه السياسات إلى انفجار شعبي واسع، خاصة مع تنامي الشعور بأن المواطن يُترك وحيداً في مواجهة الانهيار، بينما تتقاذف القوى السياسية المسؤوليات وتتبادل الاتهامات بعيداً عن معاناة الناس الحقيقية. فالجنوبي الذي صمد سنوات طويلة في وجه الحرب والأزمات، يجد نفسه اليوم أمام معركة مختلفة عنوانها الجوع وانهيار القدرة على العيش.
الأسواق بدأت بالفعل تعكس آثار القرار حتى قبل دخوله الكامل حيّز التنفيذ، حيث شهدت أسعار عدد من السلع ارتفاعات متسارعة، وسط توقعات بموجة غلاء أشمل خلال الفترة القادمة. ويؤكد مواطنون أن الوضع لم يعد يحتمل أي زيادات جديدة، خصوصاً مع ثبات الرواتب وتآكل قيمتها أمام الانهيار المتواصل للعملة المحلية.
إن رفع الدولار الجمركي في هذا التوقيت الحرج لا يُنظر إليه كإجراء اقتصادي عابر، بل كقرار يمس حياة الملايين بصورة مباشرة، ويهدد ما تبقى من قدرة الناس على الصمود. فالمواطن الذي يعيش تحت خط الفقر لا يمكنه تحمل مزيد من الضرائب والرسوم والأسعار الملتهبة، لأن النتيجة النهائية ستكون اتساع رقعة الجوع والفقر والانهيار الاجتماعي.
وبين وعود الإصلاحات الاقتصادية وواقع المعاناة اليومية، يبقى المواطن الجنوبي الحلقة الأضعف في معادلة الأزمات، يدفع ثمن حرب طويلة وسياسات اقتصادية مرتبكة وعجز حكومي مزمن، بينما يزداد المشهد قتامة مع كل قرار جديد يضيف عبئاً آخر فوق أكتاف أنهكها التعب والحرمان.

فيديو