شرعية الفنادق.. حين تحولت السلطة إلى عبء على الوطن وملاذ للفشل والخيانة

تقارير - منذ 1 ساعة

خاص|| عين الجنوب                 

في الوقت الذي يرزح فيه المواطن تحت وطأة الجوع وانهيار الخدمات وغياب الرواتب وارتفاع الأسعار، ما تزال ما تُعرف بـ"شرعية الفنادق" تعيش بعيداً عن معاناة الناس، متنقلة بين العواصم والفنادق الفاخرة، تصدر البيانات الرنانة والخطابات المكررة، بينما الوطن يغرق أكثر فأكثر في الأزمات والانهيارات. هذه الشرعية التي جاءت تحت شعار استعادة الدولة، تحولت مع مرور السنوات إلى نموذج صارخ للفشل السياسي والإداري، بل وأصبحت في نظر كثيرين عنواناً للخذلان والتفريط والتبعية وارتهان القرار الوطني للخارج.
لم يعد المواطن البسيط يرى في هذه الشرعية أي مشروع حقيقي لإنقاذ البلاد، بعدما تحولت قياداتها إلى أدوات للصراع على النفوذ والمناصب والثروات، بينما تُرك الشعب يواجه مصيره وحيداً. فمنذ سنوات والحرب مستمرة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: ماذا قدمت هذه الشرعية غير المزيد من الانقسامات والفساد والانهيار؟ أين مؤسسات الدولة؟ أين الخدمات؟ أين المعركة التي وعدوا الناس بها؟ ولماذا تحولت المناطق المحررة إلى ساحات للفوضى والفساد والصراعات البينية؟
لقد فقدت هذه الشرعية الكثير من رصيدها الشعبي بسبب الأداء الكارثي الذي رافق وجودها، إذ لم تعد قادرة حتى على إدارة أبسط الملفات المعيشية. الكهرباء تنهار، العملة تتهاوى، الفساد يلتهم كل شيء، والقيادات تقيم في الخارج بعيداً عن هموم المواطنين، وكأن الوطن بالنسبة لهم مجرد وسيلة للحصول على الامتيازات والدعم المالي والسياسي.
وما زاد من حالة الغضب الشعبي أن هذه الشرعية لم تكتفِ بالفشل، بل دخلت في صراعات مع القوى التي واجهت الإرهاب وقدمت التضحيات على الأرض، في محاولة لإقصاء كل من يمتلك حضوراً شعبياً أو مشروعاً وطنياً مستقلاً. وبينما كان المقاتلون يسقطون في الجبهات دفاعاً عن الأرض والكرامة، كانت بعض الشخصيات المحسوبة على الشرعية منشغلة بعقد الصفقات وتقاسم النفوذ وتبادل الاتهامات عبر وسائل الإعلام.
لقد أصبحت "شرعية الفنادق" مصطلحاً متداولاً في الشارع العربي واليمني للتعبير عن سلطة منفصلة عن الواقع، سلطة تعيش خارج البلاد لكنها تدّعي تمثيل الداخل، وسلطة تتحدث باسم الشعب بينما الشعب نفسه يئن من نتائج سياساتها الفاشلة. والأخطر من ذلك أن استمرار هذا النموذج المشوّه ساهم في تعميق فقدان الثقة بأي مشروع سياسي قادم، لأن الناس باتوا يرون في هذه النخب سبباً رئيسياً فيما وصلت إليه الأوضاع.
اليوم، تتصاعد الأصوات الشعبية الرافضة لبقاء القرار الوطني مرتهناً لمصالح أشخاص لم يقدموا شيئاً للوطن سوى البيانات والشعارات، فيما تتزايد المطالب بضرورة بناء قيادة حقيقية من داخل الأرض، تعيش مع الناس وتشعر بمعاناتهم وتدافع عن مصالحهم، لا أن تبقى رهينة الفنادق والاجتماعات المغلقة والصفقات السياسية المشبوهة.
فالأوطان لا تُدار من خلف أبواب الفنادق، ولا تُحمى بالبيانات، ولا تُستعاد بالفساد والتبعية، بل بالإرادة الوطنية والصدق والتضحيات والعمل الحقيقي على الأرض. أما أولئك الذين حولوا القضية إلى وسيلة للثراء والارتماء في أحضان الخارج، فإن التاريخ لن يرحمهم، والشعوب لا تنسى من خذلها وباع معاناتها في أسواق السياسة.

فيديو