الرئيس الزبيدي بين التكريم والاستهداف.. حين سقطت الأقنعة أمام صلابة الموقف الجنوبي

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن|| عين الجنوب|| خاص:
في مشهد يكشف حجم التناقضات السياسية التي تعصف بالمنطقة، برز اسم الرئيس القائد عيدروس الزبيدي كأحد أكثر القادة إثارة للجدل والإعجاب في آنٍ واحد، بعدما تحول من شخصية حظيت بأرفع التكريمات والأوسمة إلى هدف لحملات سياسية وإعلامية وعسكرية، فقط لأنه تمسك بمواقفه ورفض التنازل عن المبادئ التي يؤمن بها.
لقد منحت السعودية القائد الزبيدي أعلى الأوسمة والتكريمات، وأغدقت عليه عبارات الثناء والإشادة، معتبرة إياه واحداً من أبرز القادة الذين واجهوا الحوثيين بشجاعة وثبات، وقدمت صورته حينها كرمز للوفاء والصدق والصلابة في الميدان. لكن المشهد لم يلبث أن انقلب بصورة دراماتيكية عندما أدركت الرياض أن الرجل لا يمكن شراؤه بالمال ولا استمالته بالمناصب.
تقول الروايات المتداولة إن عروضاً سياسية ومالية ضخمة قُدمت للزبيدي، من بينها إغراؤه بمناصب عليا ووعود بالسلطة والنفوذ، إلا أنه رفض تلك المغريات جملة وتفصيلاً، لأنه رأى أن أي تنازل يمس قضية الجنوب أو ثرواته أو دماء شهدائه يُعد خيانة للأمانة التي حملها أمام شعبه.
ومن هنا بدأت مرحلة جديدة من العلاقة، مرحلة تحولت فيها لغة التكريم إلى لغة الاتهام، والمديح إلى التخوين، والدعم إلى الاستهداف. فالرجل الذي كان يُقدم كحليف وشريك في مواجهة الحوثيين، أصبح فجأة عرضة لحملات إعلامية شرسة واتهامات بالخيانة على ألسنة خصوم القضيه الجنوبيه وفي مقدمتهم المدعو رشاد العليمي، إلى جانب وسائل إعلام محسوبة على أطراف سياسية مرتبطة بالرياض.
ويرى كثيرون أن هذا التحول الحاد يعكس أزمة في طريقة إدارة التحالفات السياسية، حيث يتم التعامل مع الحلفاء وفق معيار الطاعة لا وفق معيار الشراكة، وحين يرفض أي طرف الانصياع الكامل تبدأ محاولات عزله أو إضعافه أو تشويه صورته أمام الرأي العام.
أما الزبيدي، فقد حافظ على صورته لدى أنصاره باعتباره قائداً لا يساوم على ما يعتبرونه “الثوابت الوطنية الجنوبية”، ورجلاً واجه الضغوط السياسية والعسكرية بثبات، ولم يتراجع أمام الحملات الإعلامية أو التهديدات أو محاولات الاحتواء.
ويصفه الجنوبيون بأنه قائد يمتلك حضوراً ميدانياً وشخصية صلبة، استطاع أن يفرض نفسه رقماً صعباً في المعادلة اليمنية والجنوبية، وأن يبني قاعدة شعبية واسعة استندت إلى خطاب يعتبره أنصاره معبّراً عن تطلعات الجنوب وقضيته السياسية.
وفي نظر هؤلاء، فإن ما تعرض له الزبيدي بعد سنوات من التكريم يكشف هشاشة التحالفات القائمة على المصالح المؤقتة، ويؤكد أن المواقف المبدئية كثيراً ما تدفع أصحابها إلى مواجهة حملات الاستهداف والتشويه، خصوصاً حين تتعارض مع مشاريع القوى الإقليمية وطموحاتها.
ورغم كل ما أثير حوله من صراعات وخلافات، لا يزال اسم الزبيدي حاضراً بقوة في المشهد السياسي والعسكري، بوصفه أحد أبرز الوجوه التي أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيد يرى فيه قائداً صلباً تمسك بموقفه حتى النهاية، وخصم يعتبره عقبة أمام مشاريع سياسية أخرى في اليمن والمنطقة.
وبين التكريم السابق والاستهداف اللاحق، تبقى القصة بالنسبة لكثير من أنصاره دليلاً على أن الرجل اختار الاصطفاف إلى جانب قناعاته، مهما كانت كلفة ذلك، في زمن أصبحت فيه المواقف تُقاس بحجم المصالح لا بحجم المبادئ.

فيديو