اجتماعات المجلس الانتقالي تشعل الحراك… هل بدأت مرحلة توحيد الصف نحو استعادة الدولة؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن || عين الجنوب|| خاص:
تشهد محافظات الجنوب في الآونة الأخيرة حراكاً سياسياً وتنظيمياً واسعاً تقوده هيئات المجلس الانتقالي الجنوبي، في مشهد يراه كثير من المراقبين خطوة متقدمة نحو تعزيز التلاحم الجنوبي وتوحيد الصف الداخلي، وسط تحولات سياسية وعسكرية متسارعة تعيشها المنطقة. وتأتي هذه الاجتماعات التي عُقدت في مختلف المحافظات الجنوبية برعاية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس قاسم الزبيدي، لتؤكد ـ بحسب متابعين ـ أن المجلس يسعى إلى الانتقال من مرحلة إدارة التحديات اليومية إلى مرحلة بناء موقف وطني جنوبي أكثر تماسكاً وتنظيماً.
وخلال الفترة الماضية، تحولت الاجتماعات واللقاءات التنظيمية والسياسية إلى مساحة واسعة لمناقشة أوضاع الجنوب بمختلف جوانبها السياسية والخدمية والأمنية، إضافة إلى تقييم أداء الهيئات المحلية وتعزيز التواصل مع الشارع الجنوبي، في وقت تتزايد فيه الدعوات الجنوبية إلى توحيد الجهود ورص الصفوف لمواجهة التحديات التي تمر بها القضية الجنوبية.
ويرى مراقبون أن أهمية هذه الاجتماعات لا تكمن فقط في بعدها التنظيمي، بل في الرسائل السياسية التي تحملها داخلياً وخارجياً، إذ تعكس ـ وفقاً لقراءتهم ـ حالة من الإصرار على تثبيت الحضور السياسي للمجلس الانتقالي بوصفه مكوناً رئيسياً في المشهد الجنوبي، وقوة سياسية تمتلك امتداداً شعبياً وتنظيمياً في مختلف المحافظات.
كما يعتقد كثير من الجنوبيين أن انعقاد الاجتماعات بصورة متزامنة ومنظمة في عموم المحافظات يمثل مؤشراً على وجود توجه نحو بناء حالة اصطفاف وطني جنوبي تتجاوز الخلافات الثانوية، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الشراكة الجنوبية والعمل المشترك، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والخدمية التي أثقلت كاهل المواطنين، والظروف السياسية المعقدة التي تعيشها البلاد بشكل عام.
ويؤكد متابعون للشأن الجنوبي أن الخطاب الذي رافق هذه الاجتماعات ركّز بصورة واضحة على مفاهيم وحدة الصف الجنوبي، والحفاظ على الهوية الوطنية الجنوبية، وتعزيز العمل المؤسسي، باعتبارها ركائز أساسية لأي مشروع سياسي مستقبلي. كما حملت الاجتماعات دعوات متكررة إلى نبذ الانقسامات والعمل بروح جماعية تخدم تطلعات أبناء الجنوب وقضيتهم السياسية.
وفي الوقت الذي ينظر فيه أنصار المجلس الانتقالي إلى هذه التحركات باعتبارها خطوات عملية في طريق فك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية، يرى آخرون أن نجاح أي مشروع سياسي مستقبلي يتطلب تعزيز الشراكة الوطنية الجنوبية الشاملة، والانفتاح على مختلف المكونات والقوى الاجتماعية والسياسية، بما يضمن بناء حالة توافق قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وتأتي هذه التحركات أيضاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة أعادت فتح كثير من الملفات السياسية في المنطقة، الأمر الذي يدفع القوى الجنوبية إلى محاولة ترتيب أوضاعها الداخلية وتعزيز حضورها السياسي تحسباً لأي استحقاقات قادمة قد ترسم شكل المرحلة المقبلة.
ويرى محللون أن المجلس الانتقالي يسعى من خلال هذا النشاط المكثف إلى تأكيد جاهزيته السياسية والتنظيمية، وإظهار قدرته على إدارة شبكة واسعة من الهيئات المحلية والتنظيمية، بما يعزز من حضوره في أي تسويات سياسية مستقبلية تخص الجنوب واليمن عموماً.
وفي الشارع الجنوبي، ينظر كثير من المواطنين إلى هذه الاجتماعات بوصفها بارقة أمل لإعادة بناء حالة التماسك الداخلي، خصوصاً بعد سنوات طويلة من الصراعات والأزمات والانقسامات التي أنهكت المجتمع وأضعفت مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية. كما يأمل قطاع واسع من الجنوبيين أن تسهم هذه اللقاءات في خلق رؤية موحدة لمعالجة القضايا المعيشية والاقتصادية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.
ومع استمرار الاجتماعات والتحركات السياسية والتنظيمية، يبدو أن الجنوب يدخل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب البيت الداخلي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستسفر عنه هذه الجهود من نتائج على الأرض، وما إذا كانت ستنجح فعلاً في تحويل حالة الاصطفاف الشعبي والسياسي إلى مشروع وطني متكامل يقود نحو مستقبل مختلف يحقق تطلعات أبناء الجنوب في الأمن والاستقرار واستعادة دولتهم.

فيديو