22مايو اليوم الأسود الذي دمر حياة الجنوبيين كصفحة الم في ذاكرة الجنوب

تقارير - منذ 1 ساعة

 عين الجنوب|| خاص :
في كل عام يعود يوم 22 مايو محمّلًا بكمٍّ هائل من الجدل والمشاعر المتناقضة في مدينة عدن، المدينة التي لم تعد تنظر إلى هذا التاريخ باعتباره مجرد ذكرى سياسية عابرة، بل بوصفه لحظة مفصلية غيّرت شكل الحياة ومسار الدولة ومصير الإنسان الجنوبي. الى الاسوا ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات الوحدة في الخطاب الرسمي، يعيش كثير من الجنوبيين هذا اليوم بذاكرة مختلفة تمامًا، ذاكرة تختلط فيها الحسرة بالغضب، والحنين بالألم، والأسئلة التي لم تجد إجاباتها منذ عقود.
لم يكن الاعتراض الجنوبي، بالنسبة للكثيرين، على فكرة التقارب بين الشعوب أو إنهاء الانقسام بحد ذاته، بل على ما أعقب ذلك من تحولات شعر معها أبناء الجنوب بأنهم خسروا دولتهم ومؤسساتهم ومكانتهم داخل معادلة لم تُبنَ على الشراكة الحقيقية. فالوحدة التي وُعد الناس بأنها ستكون جسرًا نحو الاستقرار والتنمية، تحولت مع مرور السنوات إلى عنوان لصراعات سياسية وأزمات متلاحقة وانهيار تدريجي في بنية الدولة والخدمات والنظام العام.
عدن التي كانت يومًا تُضرب بها الأمثال في الإدارة والانضباط المدني، وجدت نفسها أمام واقع مختلف تمامًا. تراجعت مؤسساتها، وانهارت كثير من الخدمات الأساسية، وتوسعت الفوضى، وتبدلت ملامح المدينة التي كانت تمثل بالنسبة لأبنائها رمزًا للدولة والنظام والقانون. ومع كل أزمة جديدة، كان الشعور الجنوبي يتعمق بأن ما جرى لم يكن اندماجًا متكافئًا، بل بداية لمسار طويل من التهميش والإقصاء وفقدان الثقة.
وفي الوعي الجمعي لأبناء عدن والجنوب عمومًا، ارتبط هذا التاريخ أيضًا بمحطات قاسية لاحقة، زادت من الإحساس بالخذلان، ورسّخت قناعة لدى كثيرين بأن الوعود التي رافقت إعلان الوحدة لم تتحقق على أرض الواقع. الكرامة التي كان المواطن يشعر بها تراجعت، والقانون الذي كان يحكم تفاصيل الحياة اليومية فقد هيبته، وأصبح الناس يشعرون بأنهم غرباء داخل واقع لا يشبههم ولا يعبّر عن تطلعاتهم.
ولهذا، لم يعد يوم 22 مايو بالنسبة لكثير من الجنوبيين مناسبة للاحتفال أو رفع الأعلام وإطلاق الخطب، بل يومًا لاستحضار الأسئلة الثقيلة: ماذا بقي من الدولة؟ وأين ذهبت أحلام الناس؟ ولماذا تحولت الوعود الكبيرة إلى أزمات لا تنتهي؟ إنها أسئلة لا تزال مفتوحة في وجدان الشارع الجنوبي، خصوصًا في عدن التي دفعت أثمانًا باهظة من أمنها واستقرارها وخدماتها ومستقبل أبنائها.
ومع ذلك، ورغم كل هذا الإرث المثقل بالأوجاع، لا يزال المواطن البسيط يبحث عن شيء أكثر بساطة من كل الشعارات السياسية؛ يبحث عن وطن يحميه، وعن كهرباء لا تنطفئ، وعن راتب يكفي أسرته، وعن قانون يساوي بين الناس، وعن مدينة تستعيد وجهها الحقيقي وهيبتها ومكانتها. فالقضية بالنسبة للناس لم تعد مجرد سجال سياسي حول الماضي، بل معركة يومية من أجل الكرامة والعيش الكريم واستعادة الإحساس بالدولة.
إن 22 مايو، بالنسبة لكثير من أبناء عدن، لم يعد مجرد تاريخ على الورق، بل قصة طويلة من التحولات والانكسارات والآمال المؤجلة. يومٌ تختلط فيه ذاكرة الدولة بوجع الناس، ويستعيد فيه الجنوبيون شعورهم بأنهم ما زالوا يبحثون عن وطن يشبههم وعدالة تنصفهم ومستقبل لا تُفرض عليهم فيه الاحتفالات فوق جراح لم تلتئم بعد.

فيديو