ملفات الإعدام المؤجلة... لماذا تبقى أحكام الإرهابيين حبيسة الأدراج رغم صدورها قبل سنوات

تقارير - منذ 56 دقيقة

عين الجنوب|| خاص:
تثير قضية تأخر تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المدانين في قضايا إرهابية جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية،في الجنوب خصوصًا مع مرور سنوات على صدور أحكام قضائية نهائية بحق متهمين أُدينوا بتنفيذ أو المشاركة في عمليات إرهابية دامية استهدفت قيادات أمنية وعسكرية ومدنية، جنوبيه وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا.
ويؤكد متابعون أن من بين تلك القضايا ملفات مرتبطة بتفجيرات استهدفت الشهيد ثابت جواس، وموكب محافظ عدن السابق أحمد حامد لملس، وموكب اللواء صالح السيد، إضافة إلى تفجير بوابة مطار عدن، وهي هجمات شكّلت محطات دامية في سجل الإرهاب الذي ضرب المحافظات الجنوبية خلال السنوات الماضية.
ورغم اكتمال المسار القضائي في عدد من هذه القضايا، لا تزال أحكام الإعدام، بحسب ما يتم تداوله، تنتظر المصادقة الرئاسية، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول أسباب استمرار التأخير، ولماذا لم تُستكمل الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ تلك الأحكام حتى اليوم.
وتذهب أصوات سياسية وإعلامية إلى أن استمرار تجميد هذه الملفات يبعث برسائل سلبية إلى أسر الضحايا والرأي العام، ويثير مخاوف من أن تتحول العدالة إلى رهينة للحسابات السياسية أو التفاهمات غير المعلنة، في وقت يرى فيه آخرون أن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية يمثل جزءًا أساسيًا من ترسيخ هيبة الدولة وتعزيز الثقة بمؤسساتها.
وفي المقابل، لم تصدر توضيحات رسمية تفصيلية تشرح أسباب بقاء هذه الأحكام دون مصادقة أو تنفيذ، الأمر الذي ساهم في اتساع دائرة التكهنات والتفسيرات المختلفة، وسط مطالبات متكررة من أسر الضحايا وقطاعات واسعة من المجتمع بإنهاء حالة الجمود، والكشف بشفافية عن الأسباب القانونية أو الإجرائية التي حالت دون تنفيذ الأحكام.
ويرى مراقبون أن التأخر في حسم هذا الملف لا يقتصر تأثيره على الجانب القانوني فحسب، بل يمتد إلى الملف الأمني أيضًا، إذ إن سرعة تنفيذ الأحكام النهائية في القضايا الإرهابية تُعد، في نظرهم، رسالة واضحة بأن الدولة ماضية في مكافحة الإرهاب وعدم التساهل مع مرتكبيه.
كما يؤكد مهتمون بالشأن العام أن العدالة الناجزة لا تعني الانتقام، وإنما احترام أحكام القضاء بعد استنفاد جميع درجات التقاضي، باعتبار ذلك أحد أهم ركائز دولة القانون والمؤسسات، وضمانًا لحقوق الضحايا وأسرهم.
وفي ظل استمرار هذا الجدل، تتزايد الدعوات إلى التعامل مع ملفات الإرهاب بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية، والإسراع في حسم الإجراءات القانونية المتعلقة بالأحكام القضائية النهائية، بما يعزز الثقة بالقضاء ويؤكد أن الجرائم الإرهابية لا يمكن أن تبقى معلقة إلى أجل غير معلوم.
ويبقى السؤال حاضرًا بقوة في المشهد: ما الأسباب الحقيقية وراء استمرار تأجيل البت النهائي في هذه الملفات؟ وهل يتعلق الأمر بإجراءات قانونية بحتة، أم أن هناك اعتبارات سياسية تؤخر تنفيذ الأحكام؟ وحتى تصدر إجابات رسمية وواضحة، سيظل هذا الملف واحدًا من أكثر الملفات إثارة للنقاش في الساحة الجنوبيه ، وسيبقى مطلب تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا حاضرًا في واجهة الاهتمام العام.

فيديو