«البطاقات المفخخة».. تسريب بيانات بطاقات ذكية يثير مخاوف من تعقّب قيادات عسكرية ومدنية واستهدافها

تقارير - منذ 3 ساعات

عدن|| عين الجنوب|| خاص:
أثارت معلومات منسوبة إلى مصادر استخباراتية تحدثت إلى بعض المواقع المحلية موجة جديدة من المخاوف الأمنية، عقب الحديث عن تسريب بيانات الباركود الخاصة بالبطاقات الذكية العائدة لعدد من القيادات العسكرية والمدنية والجنود في محافظات جنوبية ومناطق شمالية محررة، وسط تحذيرات من إمكانية استغلال تلك البيانات في عمليات تعقّب أو جمع معلومات عن حامليها.
وبحسب ما أوردته المصادر، فإن البيانات الخاصة بعدد من البطاقات الذكية وصلت، وفق ادعائها، إلى جماعة الحوثي، جهات في الحكومة الشرعيه بالوقوف وراء عملية التسريب كما لم تتضح طبيعة المعلومات التي يُقال إنها وصلت إلى الحوثيين أو كيفية حصولهم عليها.
وتكتسب هذه المزاعم حساسيتها من كون البطاقات الذكية، بحسب المعلومات المتداولة، مرتبطة ببيانات إلكترونية خاصة بحامليها، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستوى الحماية التقنية للبيانات الشخصية والأمنية، وما إذا كانت البطاقات أو الأنظمة المرتبطة بها تتضمن تقنيات يمكن استخدامها لتحديد الموقع أو تتبع الحركة.
مخاوف من استخدام البيانات في الاستهداف
المصادر التي نقل عنها «المجهر العربي» حذرت من أن تسريب بيانات البطاقات قد يشكل، في حال ثبوت حدوثه، تهديداً أمنياً للقيادات والأفراد الذين تستخدم بياناتهم، خصوصاً إذا كانت المعلومات المسربة تتجاوز البيانات التعريفية إلى معلومات تتعلق بالمواقع أو الوحدات العسكرية أو أماكن الانتشار والتحرك.
وتزداد المخاوف في ظل طبيعة الصراع القائم في اليمن، حيث تمثل المعلومات المتعلقة بتحركات القيادات العسكرية والأمنية والأفراد مادة شديدة الحساسية، ويمكن أن تصبح ذات قيمة استخباراتية إذا وقعت في أيدي طرف يمتلك القدرة على تحليلها وربطها بمعلومات ميدانية أخرى.
غير أن مختصين تقنيين يؤكدون أن وجود شريحة إلكترونية في البطاقة لا يعني بالضرورة أنها قادرة على تحديد موقع حاملها بصورة مباشرة. فإمكانية التتبع تعتمد على نوع الشريحة والتقنية المستخدمة فيها، وما إذا كانت البطاقة تحتوي على وسيلة اتصال أو تعتمد فقط على تخزين البيانات أو التعريف الإلكتروني. ومن ثم، فإن تحديد ما إذا كانت البطاقات قابلة للتعقب يتطلب فحصاً فنياً مستقلاً للبطاقات والأنظمة التي تتعامل معها.
«بطاقات مفخخة».. توصيف يثير الجدل
وفي ظل غياب معلومات فنية رسمية، أطلق مراقبون على البطاقات المتداولة وصف «البطاقات المفخخة»، في إشارة إلى المخاوف من تحولها من وسيلة تعريف إلكترونية إلى مصدر خطر أمني إذا ثبت اختراق البيانات المرتبطة بها.
ويرى هؤلاء أن خطورة المسألة لا تكمن بالضرورة في البطاقة نفسها، وإنما في البيانات التي يمكن أن تكون مرتبطة بها، وفي مستوى الحماية الذي توفره الجهة المسؤولة عن إصدارها وتخزين معلومات حامليها.
وطالب المراقبون القيادات العسكرية والأمنية والمدنية والأفراد الذين بحوزتهم هذه البطاقات بالتعامل معها بحذر، وعدم إصدار أحكام نهائية بشأن طبيعتها قبل إخضاعها لفحص تقني متخصص من جهات مستقلة قادرة على تحديد مكونات البطاقة، ووظائف الشرائح الإلكترونية الموجودة فيها، وطبيعة البيانات التي يمكن قراءتها أو الوصول إليها.
دعوات إلى تحقيق عاجل
ومع تصاعد المخاوف، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق فني وأمني عاجل لكشف حقيقة ما إذا كانت بيانات البطاقات قد تعرضت بالفعل للاختراق أو التسريب، وتحديد الجهة المسؤولة عن إدارة قواعد البيانات المرتبطة بها، وآليات تخزين المعلومات وحمايتها، والجهات التي تمتلك صلاحية الوصول إليها.
كما يطالب مراقبون بالكشف عن طبيعة البيانات التي تحملها البطاقات، وما إذا كانت تتضمن معلومات تعريفية فقط أم ترتبط بأنظمة إلكترونية أخرى يمكن من خلالها الوصول إلى بيانات إضافية عن حامل البطاقة.
ويرى متابعون أن التحقيق الجاد يجب ألا يكتفي بتحديد المسؤولية السياسية، بل ينبغي أن يبدأ من الجانب التقني، عبر فحص البطاقات والأنظمة وقواعد البيانات وسجلات الدخول إليها، لمعرفة ما إذا حدث تسريب فعلي، ومتى حدث، وما حجم البيانات التي تعرضت له، وما الجهات التي تمكنت من الوصول إليها.
الأمن الرقمي يتحول إلى جزء من المعركة
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على جانب بات أكثر أهمية في الصراع اليمني، وهو الأمن الرقمي وحماية البيانات الشخصية والعسكرية. فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على المعلومات التي يتم جمعها ميدانياً، وإنما أصبحت قواعد البيانات والهواتف والبطاقات الإلكترونية والأنظمة الرقمية مصدراً بالغ الأهمية للمعلومات.
وفي حال ثبوت تسريب بيانات حساسة لقيادات عسكرية ومدنية، فإن الأمر سيتجاوز كونه خللاً إدارياً أو تقنياً، ليتحول إلى قضية أمنية تستوجب تحديد المسؤوليات ومراجعة منظومة حماية البيانات بالكامل.
وفي المقابل، فإن التعامل مع هذه الشراىح 
وبين التحذيرات الأمنية والجدل التقني، تبقى الأسئلة الأكثر إلحاحاً معلقة: هل تعرضت بالفعل بيانات البطاقات الذكية للاختراق؟ وما طبيعة المعلومات التي تم تسريبها؟ وهل تحتوي البطاقات على تقنيات تسمح بالتتبع أم أنها مجرد وسيلة تعريف إلكترونية؟ ومن يملك مفاتيح الوصول إلى قواعد بيانات حامليها؟
أسئلة تنتظر إجابات رسمية وفنية واضحة، خصوصاً أن أي ثغرة في منظومة البيانات الخاصة بالقيادات والأفراد قد تتحول، في بيئة أمنية شديدة التعقيد، إلى خطر يتجاوز حدود الخلل الإلكتروني ليصل إلى سلامة الأشخاص أنفسهم.
ويبقى فتح تحقيق مستقل وشفاف، وفحص البطاقات والأنظمة المرتبطة بها من خبراء متخصصين، الطريق الأكثر موثوقية لحسم الجدل، وتحديد ما إذا كانت القضية مجرد تسريب بيانات، أم اختراقاً أمنياً واسعاً يستوجب إجراءات عاجلة لحماية القيادات والأفراد وقواعد البيانات الحساسة.

فيديو