عدن تدخل أسبوعها الثاني من العصيان.. غضب شعبي يتسع أمام تدهور الخدمات وغلاء المعيشة

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن عين الجنوب خاص 



تدخل العاصمة عدن أسبوعها الثاني من برنامج التصعيد الشعبي السلمي، في مشهد يعكس اتساع حالة الغضب المجتمعي تجاه تدهور الأوضاع الخدمية والاقتصادية والمعيشية، وسط دعوات نقابية وشعبية لمواصلة التحركات والضغط من أجل وضع حلول عاجلة للأزمات المتراكمة.
وبحسب ما نشرته وسائل اعلان محليه ، فإن العصيان المدني يأتي بالتزامن مع تراجع مستوى الخدمات الأساسية وارتفاع الأسعار وتفاقم الأعباء التي يتحملها المواطنون، فيما تتركز المطالب على ملفات الكهرباء والمياه والغاز، إلى جانب انتظام صرف المرتبات واتخاذ إجراءات اقتصادية تحد من موجة الغلاء.
ولا تبدو الأزمة، وفق الصورة التي ترسمها التحركات الشعبية، مرتبطة بخدمة واحدة أو مطلب منفرد، بل تتداخل فيها أزمات الكهرباء والمياه والوقود والمرتبات والأسعار، لتشكل مجتمعة ضغطاً متزايداً على الأسر في العاصمة عدن.
وتؤكد اللجان النقابية والشعبية المشاركة في برنامج التصعيد أن استمرار العصيان بصورة سلمية يمثل وسيلة للتعبير عن المطالب والضغط من أجل استجابة رسمية سريعة، مشيرة إلى أن اتساع المشاركة من جانب المواطنين وأصحاب المحال والمنشآت يعكس، بحسب موقفها، تنامي حالة السخط من الواقع المعيشي والخدمي.
وفي المقابل، حرص منظمو العصيان على التأكيد على استثناء القطاعات الطبية وسيارات الإسعاف والمرافق المرتبطة بالخدمات الطارئة، بما يسمح باستمرار الخدمات الإنسانية والحيوية وعدم الإضرار بالمرضى والحالات الضرورية.
أزمة خدمات تتجاوز حدود الاحتجاج
ويأتي هذا التصعيد في وقت أصبحت فيه قضية الخدمات واحدة من أكثر الملفات حساسية في عدن، خصوصاً مع ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين. فالكهرباء والمياه والغاز والمرتبات ليست مطالب سياسية مجردة، وإنما احتياجات أساسية تمس تفاصيل الحياة اليومية، الأمر الذي يجعل استمرار الأزمات فيها عاملاً رئيسياً في زيادة الاحتقان الشعبي.
ويرى المحتجون أن معالجة هذه الملفات لا يمكن أن تقتصر على وعود مؤجلة أو إجراءات مؤقتة، بل تحتاج إلى خطوات عملية تضمن استقرار الخدمات وانتظام المرتبات وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
من المطالب المعيشية إلى الرسائل السياسية
وبالتوازي مع المطالب الخدمية والاقتصادية، تحمل التحركات في عدن بعداً سياسياً واضحاً، إذ تربط اللجان النقابية والشعبية التصعيد أيضاً برفض ما تصفه بسياسات الوصاية والتدخل الخارجي في شؤون الجنوب، والدعوة إلى تمكين المواطنين من حقوقهم وقرارهم.
وهنا يتجاوز العصيان حدود الاحتجاج على انقطاع الكهرباء أو ارتفاع الأسعار، ليصبح مساحة تتقاطع فيها المطالب المعيشية مع المواقف السياسية، وهو ما يمنح التصعيد أهمية أكبر في المشهد الجنوبي.
إلى أين يتجه التصعيد؟
مع دخول العصيان أسبوعه الثاني، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت الجهات المعنية ستتمكن من تقديم إجراءات ملموسة تستجيب للمطالب، أم أن استمرار الأزمات سيدفع نحو توسيع دائرة الاحتجاجات.
وفي ظل اتساع الفجوة بين احتياجات المواطنين والواقع الخدمي والمعيشي، تبدو عدن أمام اختبار حقيقي؛ فالمطلوب، بالنسبة للمواطنين، لم يعد مجرد احتواء الاحتجاج، وإنما معالجة الأسباب التي دفعت إليه من الأساس.
وبينما تصر اللجان النقابية والشعبية على الطابع السلمي لتحركاتها، تتجه الأنظار إلى قدرة السلطات على تحويل المطالب المعلنة إلى إجراءات واقعية في ملفات الخدمات والمرتبات والأسعار.
وفي نهاية المطاف، فإن استمرار العصيان ليس سوى انعكاس لحالة أوسع من الاستياء الاجتماعي؛ وكلما تأخرت الحلول العملية، ازدادت احتمالات اتساع الاحتقان، فيما تبقى الاستجابة السريعة والشفافة للمطالب الخدمية والمعيشية الطريق الأكثر قدرة على تهدئة الشارع واستعادة الثقة.

فيديو