كهبوب والمضاربة.. التمدد الحوثي يصطدم بخطوط دفاع الجنوب

تقارير - منذ 1 ساعة

خاص || عين الجنوب               

المعادلة الصعبة على تخوم باب المندب لم تكن المعارك المشتعلة على جبهات «كهبوب» و«المضاربة» مجرد اشتباكات متقطعة في جغرافيا صحراوية وجبلية وعرة، بل جاءت لتلخص تحولاً مفصلياً في مسار الصراع العسكري على حدود الجنوب. فبعد المستجدات المتسارعة والتطورات المتلاحقة التي شهدها الشريط الساحلي الغربي، اتجهت أنظار صنعاء نحو خيار التمدد المباشر والمباغت، بهدف فرض واقع ميداني جديد يُتيح لجماعة مليشيا الحوثي الإشراف المباشر على مضيق باب المندب، الممر المائي الأشهر والأكثر أهمية في المنطقة. غير أن حقيقة الميدان كشفت عن معادلة مختلفة تماماً عما خُطط له في أروقة صنعاء.
تغيّر قواعد اللعبة: الانكسار على أعتاب الجنوب
أظهرت المواجهات الأخيرة أن الاستراتيجية الهجومية للحوثيين، والتي اعتمدت في فترات سابقة على الاختراقات السريعة والمباغتة، تلقت صدمة عسكرية غير محسوبة عند ملامستها الخطوط الدفاعية الجنوبية. فبينما نجحت الجماعة في استغلال الفراغات السابقة في مناطق الشريط الساحلي، تحولت جبهات الصبيحة والمضاربة وكهبوب إلى حائط صد صلب أفشل محاولات التسلل والالتفاف.

هذا الاصطدام الميداني لم يكن مجرد نجاح تكتيكي في ردع هجوم موضعِي، بل حمل إشارات استراتيجية مفادها أن الاستهانة بالقدرات الدفاعية والجاهزية القتالية للقوات الجنوبية تُعد خطأً حاسماً في تقدير الموقف العسكري.

رسائل الميدان: الثبات الميداني وحقيقة التمثيل السياسي
كشفت تطورات المواجهات في جبهات الصبيحة والتخوم الحدودية عن حقائق سياسية وعسكرية لا يمكن تجاوزها:
 
الاستقلالية والجاهزية الميدانية: اثبتت القوات الجنوبية أنها الرقم الأهم والأكثر ثباتاً في معادلة الردع والمواجهة المباشرة ضد المشروع الحوثي، بعيداً عن التذبذب السياسي أو الحسابات الإقليمية والدولية المعقدة.

 سقوط الرهانات على التهميش: أثبتت جبهات القتال أن أي محاولات صياغة لترتيبات سياسية أو أمنية جديدة لتجاوز القضية الجنوبية وشعبها، ستصطدم دائماً بحقيقة الأرض؛ حيث يملك أبناء الجنوب اليد الطولى في حماية حدودهم وتحديد خياراتهم الوطنية.
 

فشل محاولات خلط الأوراق: جاء الثبات العسكري ليُحبط كافة المحاولات الإعلامية والسياسية التي تسعى لتقليل حجم الحضور الجنوبي أو القفز على تضحيات أبنائه في المعركة المصيرية.
البُعد الجيو-استراتيجي: حماية الممر الدولي
لا تنفصل معركة «كهبوب والمضاربة» عن التنافس المحموم على التمركز في خطوط الملاحة الدولية. إن نجاح الدفاع الجنوبي في إبقاء الحوثيين بعيداً عن هذه النطاقات الحاكمة يمثل صمام أمان حقيقي للملاحة البحرية وللأمن القومي الإقليمي والدولي. فالسيطرة على هذه السلسلة الجبلية والهضاب الحاكمة تعني التحكم الإستراتيجي بعمق الساحل ورأس باب المندب، وهو ما أدركته القوات الجنوبية مبكراً وخاضت لأجله معارك استباقية حاسمة.
خاتمة: الأرض تتحدث بلغة أصحابها
تؤكد التطورات الميدانية المتلاحقة في المضاربة وكهبوب أن الميدان هو الفيصل الحقيقي في رسم خريطة القوة. وإن كان التنافس الإعلامي والسياسي يُحاول في كثير من الأحيان تغييب الحقائق أو إعادة إنتاج المشهد لخدمة أطراف بعينها، فإن دماء الشهداء في جبهات الحدود وثبات المقاتلين على السواتر الترابية يقدمان إجابة قاطعة: إرادة الأرض والقضية أقوى من كل الترتيبات الفوقية، وحماية حدود الجنوب خط أحمر ترسمه بندقية الميدان لا حبر التوافقات الهشة.

فيديو