بين نار الجبهات وطاولة مسقط.. السعودية تترك الجنوب في مواجهة الحوثيين بينما تذهب للتفاوض معهم

تقارير - منذ 44 دقيقة

عدن || عين الجنوب|| خاص:
في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من الجبهات الجنوبية، تتصاعد الانتقادات السياسية والإعلامية بشأن المسار الذي تتبعه السعودية تجاه مليشيا الحوثي، ولا سيما في ظل الحديث عن محادثات تجري في سلطنة عُمان، بالتزامن مع استمرار المواجهات على خطوط التماس في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.
وتقول روايات متداولة إن القوات الجنوبية تخوض منذ أسابيع مواجهات عنيفة في تلك الجبهات، وسط سقوط قتلى وجرحى، في معارك توصف بأنها من أكثر المواجهات حساسية نظراً لارتباطها بالمناطق الساحلية والممرات الاستراتيجية جنوباً.
وفي المقابل، أثارت الأنباء المتداولة حول التحركات السعودية في مسقط تساؤلات واسعة حول طبيعة الأولويات السياسية والعسكرية في هذه المرحلة، وما إذا كانت المفاوضات مع الحوثيين يمكن أن تفضي إلى ترتيبات جديدة على حساب الأطراف التي تخوض المواجهات ميدانياً.
ويرى منتقدون للسياسة السعودية أن التفاوض مع الحوثيين في الوقت الذي تستمر فيه المواجهات على الأرض يبعث برسائل متناقضة، خصوصاً للقوات الجنوبيه التي تتحمل الجزء الأكبر من أعباء القتال وتدفع ثمناً بشرياً في الجبهات.
وتذهب هذه الانتقادات إلى أن أي تسوية إقليمية لا تضع قضية الجنوب وموقف القوى الجنوبية في صلب ترتيباتها قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، بدلاً من أن تؤدي إلى استقرار دائم. كما يحذر أصحاب هذا الرأي من أن التعامل مع الملف باعتباره مجرد تفاوض بين أطراف إقليمية، مع تجاهل القوى الموجودة على الأرض، قد يجعل أي اتفاق عرضة للرفض والتعثر.
وفي خضم ذلك، برزت تصريحات تتهم السعودية بأنها تتفاوض مع الحوثيين في مسقط حول ترتيبات سياسية واقتصادية وأمنية واسعة، فيما يواصل أبناء الجنوب القتال على خطوط المواجهة. وهذه الاتهامات، حتى الآن، تحتاج إلى توضيح عن الوقائع بشأن طبيعة المحادثات وأهدافها ونتائجها، خصوصاً أن مسارات التفاوض الإقليمية غالباً ما تتضمن ملفات متعددة ولا تعني بالضرورة الاتفاق على جميع القضايا المطروحة.
كما أثارت هذه التطورات نقاشاً حول موقع مجلس القيادة الرئاسي ودوره في إدارة الملف العسكري والسياسي، مع انتقادات تقول إن القرارات المتعلقة بمستقبل الجبهات والتسويات الإقليمية لا ينبغي أن تُتخذ بمعزل عن القوى العسكرية والسياسية الموجودة على الأرض.
ويزداد الجدل حدة مع استمرار الحديث عن خسائر بشرية في الجبهات الجنوبية، إذ يرى منتقدون أن دماء المقاتلين الذين يواجهون الحوثيين يجب أن تكون حاضرة في أي حسابات سياسية، وأن الانتقال من ساحات القتال إلى طاولات التفاوض لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل المطالب التي قاتل من أجلها هؤلاء أو تجاوز القوى التي تحملت أعباء المواجهة.
وفي الجنوب، تتعامل قطاعات واسعة مع ملف المواجهة باعتباره مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن الأراضي الجنوبية ومستقبلها السياسي، ولذلك فإن أي تفاهمات إقليمية لا تراعي هذه المعادلة قد تواجه اعتراضات واسعة، خصوصاً إذا تضمنت ترتيبات تمنح الحوثيين مكاسب سياسية أو مالية أو ميدانية دون معالجة جذور الصراع ومطالب الأطراف الجنوبية.
وبينما تستمر المعارك على الأرض وتتحرك الدبلوماسية في مسقط، يبقى السؤال الأبرز هو: هل ستقود المفاوضات إلى تسوية شاملة تراعي مختلف القوى والقضايا، أم أنها ستنتج ترتيبات مؤقتة تعيد توزيع النفوذ من دون معالجة القضية الجنوبية؟
المشهد الحالي يضع الأطراف أمام اختبار حقيقي؛ فالجبهات لا تنتظر طويلاً، والقرارات التي تُتخذ خلف أبواب التفاوض قد تكون لها انعكاسات مباشرة على الأرض. وفي الجنوب، يتزايد التأكيد على أن أي سلام مستدام لن يكون ممكناً، وفق هذا الطرح، من دون إشراك القوى الجنوبية في تحديد مستقبل المنطقة وضمان عدم تحويل التضحيات العسكرية الجنوبيه إلى أوراق تفاوضية يجري تجاوزها.

فيديو