عدن بين التصعيد السياسي ومخاوف الانفجار الشعبي

تقارير - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
تشهد مدينة عدن حالة من التوتر السياسي المتصاعد في أعقاب التحركات الأخيرة التي شهدها مطارها الدولي، والتي وُصفت من قبل قوى جنوبية بأنها تحركات تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية تتجاوز الطابع الإداري أو البروتوكولي المعتاد. وفي هذا السياق صدر بيان عن ما يُعرف بالقيادة العليا للمقاومة الجنوبية عبّر عن رفض واضح لعودة شخصيات سياسية شمالية إلى عدن، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تمثل محاولة لفرض واقع سياسي جديد لا يحظى بقبول شعبي واسع في الشارع الجنوبي.
البيان عكس حجم الاحتقان المتراكم في الأوساط الشعبية، حيث ترى قطاعات واسعة من الجنوبيين أن أي ترتيبات سياسية لا تنطلق من إرادة أبناء الجنوب ولا تعكس تطلعاتهم تعد التفافاً على قضيتهم. وأكدت القيادة في بيانها أن المرحلة الراهنة حساسة وتتطلب احترام الخصوصية السياسية لعدن بوصفها مركزاً رمزياً وسياسياً مهماً، مشددة على أن تجاهل المزاج الشعبي قد يفاقم حالة التوتر.
المشهد في المدينة يعكس حالة ترقب وقلق، خاصة مع انتشار دعوات لرفع مستوى الجاهزية الشعبية والتنظيمية تحسباً لأي تطورات. ويشير مراقبون إلى أن عدن ظلت خلال السنوات الماضية ساحة لتقاطعات إقليمية ومحلية معقدة، ما يجعل أي خطوة غير محسوبة عرضة لإشعال موجة جديدة من الاصطفافات السياسية وربما الاحتجاجات الشعبية.
البيان حمل أيضاً رسائل تحذيرية إلى الأطراف الإقليمية والمحلية، مطالباً بعدم فرض أجندات تتعارض مع تطلعات الشارع الجنوبي، ومؤكداً أن معالجة الملفات السياسية ينبغي أن تتم عبر الحوار والتوافق، لا عبر خطوات أحادية قد تُفهم على أنها تحدٍ لإرادة السكان. وفي الوقت ذاته شدد على أن الحفاظ على أمن عدن واستقرارها مسؤولية جماعية، وأن أي تصعيد ستكون له انعكاسات خطيرة على المشهد العام.
في المقابل، يرى بعض المتابعين أن التصعيد الخطابي يعكس حجم الهوة السياسية بين الأطراف المختلفة، ويعبر عن صراع سرديات حول الشرعية والتمثيل والهوية السياسية للمدينة. ويؤكدون أن الحلول المستدامة لن تتحقق إلا من خلال عملية سياسية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التعقيدات التاريخية والواقعية، وتمنح الأولوية لتهدئة الشارع ومنع الانزلاق نحو مواجهات جديدة.
عدن اليوم تقف على مفترق طرق حساس؛ بين مسار التهدئة الذي يتطلب تنازلات وحواراً جاداً، ومسار التصعيد الذي قد يفتح أبواباً يصعب إغلاقها. وبين هذا وذاك، يبقى العامل الحاسم هو قدرة القوى المختلفة على إدارة خلافاتها بعيداً عن منطق فرض الأمر الواقع، حفاظاً على ما تبقى من استقرار في مدينة أنهكتها سنوات الصراع والتجاذبات.

فيديو