عدن والمكلا وسيئون على موعد مع مليونية كبرى لتجديد التفويض للمجلس الانتقالي الجنوبي وسط تحضيرات واسعة

السياسة - منذ 1 ساعة

عين الجنوب ||حضرموت21

تستعد مدن جنوبية رئيسية، بينها عدن والمكلا وسيئون، إلى احتضان فعاليات جماهيرية حاشدة في الرابع والخامس والسابع من مايو، في ذكرى “إعلان عدن” وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في مشهد يُتوقع أن يعكس حجم الحضور الشعبي للمجلس وتجدد التفويض لقيادته السياسية، وسط تحضيرات ميدانية وتنظيمية واسعة.

وتأتي هذه الاستعدادات في وقت يشهد فيه الجنوب تحولات سياسية وأمنية معقدة، بينما يسعى المجلس الانتقالي إلى تعزيز موقعه كفاعل رئيسي في أي تسوية سياسية قادمة، مستنداً إلى قاعدة شعبية واسعة، خصوصاً في محافظات ذات ثقل استراتيجي مثل حضرموت.

تحضيرات ميدانية واسعة
تكثّف الهيئات المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في مختلف المحافظات الجنوبية استعداداتها لإحياء الذكرى التاسعة لإعلان عدن، عبر تنظيم فعاليات جماهيرية، تهدف إلى إظهار حجم الالتفاف الشعبي حول المجلس.

وفي وادي حضرموت، عقدت الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، الإثنين الماضي، اجتماعًا موسعًا بمقرها في مدينة سيئون، برئاسة القائم بأعمال رئيس الهيئة، عبد الملك التميمي، وبمشاركة مديري إدارات الهيئة ونوابهم، ورؤساء القيادات المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديريات وادي وصحراء حضرموت.

وناقش الاجتماع جملة من القضايا التنظيمية والإدارية، ووقف أمام مستوى الأداء في الهيئات المحلية، إلى جانب استعراض مستجدات الأوضاع على الساحة، والتأكيد على أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكثيف الحضور الجماهيري خلال المرحلة القادمة.

وأقر المجتمعون تنظيم مليونية جماهيرية كبرى في مدينة سيئون عصر يوم الخميس الموافق 7 مايو، وذلك بمناسبة ذكرى التفويض وتجديد العهد للمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي ، والتعبير عن الإرادة الشعبية لشعب الجنوب في التمسك بقضيته الوطنية.

وأكدت الهيئة أن هذه الفعالية تأتي في سياق تأكيد الحضور الشعبي الواسع، وتجديد التفويض للمجلس والرئيس عيدروس الزبيدي.

ودعت الهيئة التنفيذية المساعدة أبناء وادي وصحراء حضرموت، وكافة قواعد وأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى المشاركة الفاعلة والحضور المشرف في هذه المليونية، بما يليق بحجم المناسبة وأهميتها الوطنية.

وفي ساحل حضرموت، عقدت الهيئة التنفيذية للمجلس اجتماعاً موسعاً في مدينة المكلا لمناقشة ترتيبات “مليونية 4 مايو”، حيث أقرت تشكيل لجان ميدانية للإشراف على تنظيم الحشود وتفويج المشاركين من مختلف مناطق الساحل والوادي، بما يضمن انسيابية الحركة.

كما دعت الهيئات المحلية أبناء المحافظة إلى المشاركة الواسعة في الفعالية المرتقبة بساحة الحرية، في رسالة سياسية تعكس وحدة الصف خلف المجلس الانتقالي.

وفي السياق ذاته، أعلنت هيئات المجلس في المهرة وسقطرى وعدن عن فعاليات مماثلة، مع تأكيدات بأن المشاركة لن تقتصر على الداخل، بل ستمتد إلى الجاليات الجنوبية في الخارج، التي دُعيت للعب دور أكثر فاعلية في دعم القضية الجنوبية.

رسائل سياسية من القيادة الجنوبية
تزامنت هذه التحضيرات مع تحركات سياسية نشطة، كان أبرزها الاجتماع الذي عقدته الجالية الجنوبية في نيويورك برئاسة عمرو البيض، ممثل رئيس المجلس الانتقالي للشؤون الخارجية، بمشاركة رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي عبر اتصال هاتفي.

وخلال الاتصال، أكد رئيس المجلس الانتقالي تمسك المجلس بمواصلة مسار النضال لتحقيق تطلعات الجنوبيين، مشدداً على أن المشروع الوطني الجنوبي يستند إلى تاريخ طويل من التضحيات، وأن هذا المسار “لن يتم التراجع عنه”.

ودعا الزبيدي أبناء الجنوب في الداخل والخارج إلى المشاركة الواسعة في الفعاليات، معتبراً أن هذه المناسبة تمثل محطة سياسية مهمة تعكس صمود الشارع الجنوبي واستمرار مسيرته نحو تحقيق أهدافه السياسية.

من جانبه، قال عمرو البيض إن المجلس الانتقالي لا يزال يمثل القوة السياسية الأكثر حضوراً على الأرض، رغم محاولات إضعافه وإقصائه، مشيراً إلى أن أي تسوية سياسية لا تضمن تمثيلاً عادلاً للقضية الجنوبية لن تكون قابلة للاستمرار.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تماسكاً سياسياً وتنظيمياً، محذراً من أن أي محاولات لتفكيك الصف الجنوبي تخدم أطرافاً تسعى لإضعاف حضوره في المشهد السياسي.

تجديد التفويض الشعبي
تأتي الدعوات للحشد الجماهيري في ظل محاولات متزايدة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في الجنوب، عبر ترتيبات لا تحظى بقبول واسع داخل الشارع الجنوبي.

وفي هذا السياق، يرى أنصار المجلس الانتقالي أن الفعاليات المرتقبة تمثل فرصة لتجديد التفويض الشعبي، وإرسال رسالة واضحة للمجتمعين الإقليمي والدولي بشأن تمسك الجنوبيين بخياراتهم السياسية.

وفي حديث لموقع "حضرموت21"، قال الصحفي هاني العطاس إن “التحضيرات الجارية تعكس حالة تعبئة شعبية غير مسبوقة، حيث تتجه المدن الجنوبية إلى مشهد جماهيري كبير يعبر عن تجدد الثقة بالمجلس الانتقالي وقيادته”، مشيراً إلى أن “هذه الحشود المرتقبة ستشكل رسالة سياسية قوية في مواجهة أي محاولات لتجاوز الإرادة الجنوبية”.

وأضاف أن “الرابع من مايو محطة مفصلية لإعادة التأكيد على أن المجلس الانتقالي هو الحامل السياسي الأكثر تمثيلاً للقضية الجنوبية”، لافتاً إلى أن “الزخم الجماهيري المتوقع يعكس تماسك الجبهة الداخلية رغم التحديات”.

أبعاد محلية ودولية
لا تقتصر دلالات هذه الفعاليات على البعد الداخلي، إذ يراها محللون جزءاً من تحرك أوسع لتعزيز حضور المجلس الانتقالي على الساحة الدولية، في ظل جهود دبلوماسية يقودها ممثلوه في الخارج.

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي هاشم المحمدي لموقع "حضرموت21" إن “المليونية المرتقبة تأتي في توقيت حساس، حيث يسعى المجلس الانتقالي إلى تثبيت موقعه كطرف رئيسي في أي عملية سياسية قادمة”، مضيفاً أن “الحشد الشعبي يشكل أداة ضغط مهمة تعكس حجم التأييد الذي يتمتع به المجلس”.

وأشار إلى أن “أي ترتيبات سياسية تتجاهل هذا الحضور الشعبي الواسع ستكون عرضة للفشل”، وأوضح أن “التحركات الحالية، سواء في الداخل أو عبر الجاليات، تعكس استراتيجية متكاملة لتعزيز موقع القضية الجنوبية إقليمياً ودولياً”.

وبالتوازي، يرى مراقبون أن هذه الفعاليات تأتي أيضاً في سياق الرد على ضغوط سياسية وقانونية طالت بعض قيادات المجلس، حيث يعتبرها أنصاره جزءاً من محاولات للحد من نفوذه قبيل الاستحقاقات الجماهيرية.

محطة مفصلية في مسار قضية شعب الجنوب
يعود “إعلان عدن” إلى الرابع من مايو 2017، حين شهدت العاصمة عدن تجمعاً جماهيرياً واسعاً أفضى إلى تفويض عيدروس الزبيدي بقيادة كيان سياسي جنوبي، تُوّج لاحقاً بتأسيس المجلس الانتقالي، الذي بات الممثل الشرعي للقضية الجنوبية.

واليوم، وبعد تسع سنوات، باتت هذه الذكرى مناسبة لتجديد التفويض للمجلس الانتقالي والرئيس عيدروس الزبيدي، في ظل التحولات السياسية المتسارعة والتحديات المتزايدة، ما يمنح الفعاليات المرتقبة طابعاً استثنائياً يتجاوز البعد الاحتفالي إلى كونه رسالة سياسية متكاملة.

ومع اقتراب موعد الرابع من مايو، تتجه الأنظار إلى حجم المشاركة الجماهيرية في عدن والمكلا وسيئون، باعتبارها مؤشراً على موازين القوى داخل الجنوب، وعلى قدرة المجلس الانتقالي على الحفاظ على زخمه الشعبي في مواجهة التحديات الراهنة.

فيديو