شبوة على خط النار.. هل ينجح "ابن الوزير" في تحجيم نفوذ الإخوان لصالح مشروع الاستقرار؟

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن، خاص| عين الجنوب

في المشهد السياسي والأمني المعقد الذي تعيشه محافظة شبوة، يبرز اسم عوض محمد ابن الوزير بوصفه أحد أكثر الشخصيات حضورًا وإثارة للجدل في آنٍ واحد. فمنذ توليه قيادة المحافظة، دخل الرجل في مواجهة مفتوحة مع إرث طويل من الفوضى والفساد والانقسامات والصراعات التي جعلت شبوة ساحة مستنزفة بين المشاريع المتصارعة، وهو ما دفع خصومه، وعلى رأسهم تيارات محسوبة على جماعة الإخوان، إلى شن حملات سياسية وإعلامية متواصلة ضده.
يرى مؤيدو ابن الوزير أن الرجل نجح في إعادة جزء مهم من الاستقرار إلى المحافظة، خصوصًا بعد سنوات من التوترات الأمنية والانفلات الذي انعكس على حياة المواطنين والخدمات والاستثمار. ويشير هؤلاء إلى أن شبوة شهدت خلال المرحلة الأخيرة تحسنًا نسبيًا في مستوى الأمن وعودة بعض المشاريع الخدمية والتنموية، إلى جانب تحركات لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة المحلية بعيدًا عن نفوذ الجماعات الحزبية التي ظلت تتحكم بالمشهد لسنوات.
في المقابل، تنظر قوى محسوبة على الإخوان إلى سياسات المحافظ باعتبارها إقصائية وتستهدف نفوذها التقليدي داخل المحافظة، خاصة مع التغيرات التي شهدتها الخارطة السياسية والعسكرية في الجنوب خلال السنوات الأخيرة. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت حدة الخطاب الإعلامي المتبادل، وتحولت شبوة إلى واحدة من أبرز ساحات الاشتباك السياسي بين القوى الجنوبية والتيارات المرتبطة بحزب الإصلاح.
وتكشف طبيعة الحملات المتكررة ضد ابن الوزير حجم الصراع القائم على شبوة، ليس فقط باعتبارها محافظة نفطية مهمة، بل لكونها تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية في الجنوب. فكل تحرك سياسي أو أمني داخل المحافظة ينعكس مباشرة على موازين القوى، وهو ما جعل المحافظ في مرمى الانتقادات والهجمات الإعلامية المنظمة.
ويؤكد مراقبون أن جزءًا من هذا الاستهداف يرتبط بمواقف ابن الوزير الرافضة لعودة الفوضى أو إعادة تمكين الجماعات الحزبية من مفاصل القرار المحلي، إضافة إلى تقاربه مع التوجهات الداعية لتعزيز حضور الجنوب سياسيًا وأمنيًا. وهو ما تعتبره أطراف أخرى تهديدًا مباشرًا لمصالحها ونفوذها داخل شبوة.
ورغم الضغوط، يواصل المحافظ الظهور بخطاب يركز على الأمن والاستقرار وتحسين الخدمات، مع محاولة تقديم نفسه كمسؤول يعمل ضمن إطار الدولة وليس ضمن حسابات الثأر السياسي. إلا أن خصومه يشككون في ذلك، ويعتبرون أن المحافظة ما تزال تعيش حالة استقطاب حادة انعكست على الشارع والإعلام وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ظل الانقسامات  الواسعة، تبدو شبوة نموذجًا مصغرًا لصراع المشاريع السياسية في البلاد؛ مشروع يسعى لتثبيت سلطة محلية مستقرة ترتبط بالجنوب، وآخر يحاول الحفاظ على نفوذه الحزبي داخل واحدة من أهم المحافظات الاستراتيجية. وبين هذين الاتجاهين، يبقى المواطن الشبواني هو الطرف الأكثر انتظارًا لنتائج أي استقرار حقيقي ينعكس على حياته اليومية بعيدًا عن صخب الصراعات السياسية والإعلامية.

فيديو