بين التسريبات والضغوط الإقليمية… هل يقترب عهد رشاد العليمي من النهاية؟”

تقارير - منذ 1 ساعة

عدن || عين الجنوب|| خاص:
تتصاعد في الأوساط السياسية والتسريبات المتداولة معلومات متطابقة تتحدث عن ترتيبات وشيكة لإزاحة رشاد العليمي من المشهد، في خطوة تبدو، بحسب مراقبين، محاولة متأخرة لإعادة ترتيب الواجهة السياسية التي أدارت بها الرياض الملف اليمني خلال السنوات الماضية. وبينما لم يصدر أي إعلان رسمي حتى اللحظة، فإن الحديث عن قرب تغيير العليمي لم يعد مجرد تكهنات عابرة، بل تحول إلى ملف يتردد بقوة داخل دوائر سياسية وإعلامية مرتبطة بمسار الحرب والتسويات القادمة في المنطقة.
ويرى متابعون أن اسم العليمي بات مرتبطًا بمرحلة دامية شهدتها اليمن و مناطق جنوبية عدة، خصوصًا في وادي حضرموت والمكلا والضالع، حيث تتهم أطراف جنوبية الرجل بالوقوف السياسي والأمني خلف عمليات وقصف وغارات أودت بحياة مئات المدنيين والعسكريين الجنوبيين خلال سنوات الحرب، في ظل حضور مباشر للتحالف بقيادة السعودية. في وقت فقد الرجل شعبيته ولم يعد الشعب الجنوبي يتقبل تواجده في الساحه السياسيه بعد ان ارتبط اسمه بمواقف داميه وصراعات سياسيه وفشل في اداره الازمه التي تعصف بالبلد لسنوات اضافه لجراىم حرب وتؤكد مصادر سياسية وحقوقية أن ملفات توثيق واسعة جرى إعدادها خلال السنوات الماضية، تتضمن شهادات ووثائق وصورًا وتقارير مرتبطة بضحايا سقطوا في تلك العمليات، وتم إيصال صور منها إلى جهات أوروبية وأعضاء في الكونغرس الأمريكي وبرلمانيين بريطانيين، إضافة إلى منظمات حقوقية دولية وشبه رسمية تتابع ملف الانتهاكات المرتبطة بالحرب.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الضغوط المتزايدة دفعت الرياض إلى التفكير بإعادة إنتاج المشهد السياسي بطريقة مختلفة، عبر التضحية ببعض الوجوه التي أصبحت تمثل عبئًا أخلاقيًا وسياسيًا وإعلاميًا، وفي مقدمتها العليمي، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات الجنوبية التي تعتبر أن مجلس القيادة الرئاسي فُرض بقرار خارجي ولم ينبثق عن أي توافق شعبي حقيقي. ويرى كثير من الجنوبيين أن تعيين العليمي جاء ضمن هندسة سياسية سعودية هدفت إلى إبقاء القرار العسكري والسياسي تحت السيطرة المباشرة، بعيدًا عن إرادة الشارع الجنوبي وتطلعاته السياسية.
وبحسب مراقبين، فإن التحرك نحو استبدال العليمي لا يرتبط فقط بفشل حكومته في الملفات الخدمية والاقتصادية والأمنية، بل أيضًا بمحاولة صناعة مرحلة جديدة تمنح التحالف غطاءً سياسيًا مختلفًا، بعد سنوات من الاستنزاف والانقسامات والتدهور المعيشي. فالأزمة لم تعد مقتصرة على انهيار الخدمات أو غياب الرواتب والكهرباء، بل وصلت إلى أزمة شرعية عميقة تطال بنية السلطة نفسها، في ظل تنامي قناعة لدى قطاعات واسعة بأن القرارات المصيرية كانت تُدار من خارج البلاد، وأن الشخصيات التي تم تقديمها كقيادات شرعية لم تكن سوى أدوات لتنفيذ أجندات إقليمية.
ويذهب محللون إلى أن الرياض تدرك اليوم أن استمرار العليمي في الواجهة قد يفتح الباب أمام تصعيد سياسي وحقوقي أكبر، خاصة مع تنامي الحديث عن ملفات مرتبطة بانتهاكات الحرب، واحتمال تحريكها دوليًا في أي مرحلة قادمة. خصوصا ان الرياض قدحملت العليمي مسىوليه هذه الجراىم في محاوله للتضحيه بالعليمي للتخلص من تبعاتها ولهذا تبدو عملية تغييره، إن تمت، محاولة لامتصاص الغضب وإعادة تدوير المشهد بأسماء جديدة، دون معالجة جذور الأزمة الحقيقية التي فجّرت الصراع منذ البداية.
وفي الجنوب، تتعامل قوى سياسية وشخصيات اجتماعية مع الأنباء المتداولة بوصفها دليلًا إضافيًا على هشاشة البنية التي قامت عليها السلطة الحالية، مؤكدين أن تغيير الأشخاص لن يغيّر من حقيقة أن القضية الأساسية تتمثل في غياب الإرادة الشعبية عن صناعة القرار، وفي استمرار التعامل مع الجنوب كملف نفوذ لا كشعب يمتلك حقه السياسي الكامل. ويرى هؤلاء أن أي ترتيبات جديدة لن تنجح ما لم تعترف بحقائق الواقع على الأرض، وبالتحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المحافظات الجنوبية خلال السنوات الأخيرة.
ومع اتساع دائرة الحديث عن مرحلة سياسية جديدة، يبقى السؤال الأبرز: هل تسعى الرياض فعلًا إلى مراجعة سياساتها السابقة، أم أن ما يجري ليس سوى محاولة لإعادة تدوير الأزمة بوجوه مختلفة؟ وبين هذا وذاك، يبدو أن اسم العليمي بات أقرب من أي وقت مضى إلى مغادرة المشهد الذي دخل إليه بقرار خارجي، وسط اتهامات ثقيلة ومشهد إقليمي يتغير بسرعة غير مسبوقة.

فيديو