ترامب يلوّح بالنار.. والخليج يفتح نافذة أخيرة لإنقاذ المنطقة من الانفجار

أخبار دولية - منذ 1 ساعة

عين الجنوب|| خاص:
تعيش منطقة الخليج والشرق الأوسط واحدة من أكثر اللحظات توتراً وتعقيداً منذ سنوات، بعد أن كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة عن اقتراب المنطقة من حافة مواجهة عسكرية كبرى بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتحرك فيه العواصم الخليجية بشكل مكثف لمنع انزلاق الأوضاع نحو حرب قد تجر الجميع إلى كارثة مفتوحة لا يمكن السيطرة على تداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية.
التصعيد الأمريكي الأخير حمل رسائل شديدة الوضوح، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن القوات الأمريكية كانت تستعد بالفعل لتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، قبل أن يتم تأجيل العملية عقب اتصالات مكثفة من قادة خليجيين طالبوا بمنح الجهود الدبلوماسية فرصة أخيرة. هذا الإعلان لم يكن مجرد تصريح عابر، بل كشف حجم التوتر القائم خلف الكواليس، وأكد أن المنطقة كانت على بعد خطوات من مواجهة قد تغيّر شكل الشرق الأوسط بالكامل.
التحركات الخليجية عكست حالة القلق العميق لدى دول المنطقة من اندلاع حرب واسعة، خصوصاً أن أي صدام مباشر بين واشنطن وطهران لن يبقى محصوراً داخل الحدود الإيرانية، بل سيمتد سريعاً إلى الممرات البحرية والمنشآت النفطية وأسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد يخلق أزمة دولية تتجاوز حدود الإقليم. ولهذا بدت العواصم الخليجية حريصة على إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، حتى وإن كانت تدرك في الوقت ذاته أن فرص النجاح تتضاءل مع مرور الوقت.
في المقابل، جاءت لهجة ترامب أكثر حدة من أي وقت مضى، حيث تحدث بوضوح عن أن “الوقت ينفد” أمام إيران، ملوحاً بخيارات عسكرية ضخمة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن منع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية. هذه التصريحات أعادت للأذهان أجواء التهديدات القصوى التي طبعت العلاقة بين البلدين خلال السنوات الماضية، لكنها هذه المرة تبدو أكثر اقتراباً من التنفيذ الفعلي في ظل الحشود العسكرية الأمريكية والاستعدادات المتزايدة في المنطقة.
الموقف الأمريكي لا يخفي حالة الإحباط من نتائج المفاوضات الجارية، خاصة بعد الحديث عن أن المقترحات الإيرانية الأخيرة لم تقدم التنازلات المطلوبة من وجهة نظر واشنطن. وتشير التقديرات السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تنظر إلى المفاوضات باعتبارها تسابقاً مع الوقت، بينما ترى أن طهران تحاول كسب مزيد من الوقت دون تقديم التزامات حقيقية تتعلق ببرنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي.
وفي الجانب الإيراني، تبدو القيادة الإيرانية مصممة على عدم إظهار أي تراجع تحت الضغط، حيث أكدت طهران أن حقوقها “غير قابلة للتفاوض”، في رسالة تحمل أبعاداً داخلية وخارجية معاً. فالنظام الإيراني يدرك أن أي تنازل كبير قد يُفسَّر داخلياً على أنه خضوع للضغوط الأمريكية، بينما يحاول خارجياً الحفاظ على صورة القوة القادرة على الصمود والمواجهة.
الوساطة الباكستانية برزت خلال الساعات الماضية كأحد المسارات المهمة لمحاولة منع الانفجار، حيث تحاول إسلام آباد نقل الرسائل بين الطرفين وتقريب وجهات النظر، غير أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الفجوة لا تزال واسعة، خصوصاً مع استمرار تغيير الشروط والمطالب من الجانبين. ويبدو أن الوسطاء الإقليميين والدوليين يواجهون مهمة شديدة التعقيد في ظل انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
وفي خضم هذا التصعيد، حملت التقارير المتعلقة بتفعيل الدفاعات الجوية في جزيره قرب مضيق هرمز دلالات خطيرة على أن إيران تتعامل مع التهديدات الأمريكية باعتبارها احتمالاً واقعياً وليس مجرد حرب تصريحات. وتكمن خطورة هذا الموقع تحديداً في أنه يتحكم بأحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما يعني أن أي مواجهة عسكرية هناك قد تشعل أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي يعكس صراعاً أكبر من مجرد ملف نووي، إذ يرتبط بإعادة رسم موازين النفوذ في الشرق الأوسط، وسط تنافس إقليمي ودولي معقد تتداخل فيه الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية. كما أن دول الخليج تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة؛ فهي من جهة لا ترغب في تصاعد النفوذ الإيراني، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن الحرب الشاملة ستكون كلفتها باهظة على الجميع دون استثناء.
ومع استمرار التصعيد الإعلامي والسياسي، تبقى المنطقة معلقة بين خيارين متناقضين؛ إما نجاح الوساطات في انتزاع اتفاق يخفف التوتر ويؤجل الانفجار، أو انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل والدخول في مرحلة جديدة قد تكون الأخطر منذ عقود، خاصة في ظل استعدادات عسكرية مفتوحة ورسائل تهديد متبادلة تؤكد أن كل الاحتمالات لا تزال قائمة على الطاولة.

فيديو