ناقلتا «أدنوك» تحت الهجوم الإيراني.. هرمز في مرمى ابتزاز طهران

تقارير - منذ 46 دقيقة

عين الجنوب| عدن

في تصعيد جديد يكشف إصرار النظام الإيراني على تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات للضغط والابتزاز، تعرضت ناقلتان تابعتان لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، في واقعة تعيد وضع أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة أمام اختبار خطير.

وأعلنت «أدنوك»، مساء الخميس، أن سفينتين تابعتين لها تعرضتا للاستهداف أثناء عبورهما المضيق، مؤكدة عدم تسجيل إصابات وأنه تمت السيطرة على الوضع. وتأتي الحادثة في ظل اضطراب متواصل لحركة الملاحة في هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والطاقة العالمية.

ولا تبدو الواقعة معزولة عن نمط متكرر من استهداف السفن التجارية المرتبطة بدول الخليج؛ إذ سبق أن تعرضت ناقلتان تابعتان لـ«أدنوك» لهجوم في يوليو الماضي، أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين وإلحاق أضرار كبيرة بالسفينتين. كما تعرضت سفينة مرتبطة بـ«أدنوك» لهجوم بطائرات مسيرة في مايو، وفق بيانات إماراتية وتقارير دولية.

وحمّلت الإمارات إيران المسؤولية عن الهجوم الأخير، معتبرة استهداف الناقلتين عملاً عدوانياً وانتهاكاً لحرية الملاحة، وحذرت من استخدام مضيق هرمز كأداة للضغط أو الابتزاز الاقتصادي. وتؤكد هذه الاتهامات أن طهران لا تتعامل مع المضيق باعتباره ممراً دولياً ينبغي حمايته، بل تسعى إلى توظيف موقعه الاستراتيجي كورقة في صراعها الإقليمي والدولي.

وأكّدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان لها، أن هذا الاعتداء يشكل انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية، مشددة على أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يُعد أعمال قرصنة من قبل الحرس الثوري الإيراني، ويشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي. 

وشددت دولة الإمارات على ضرورة وقف إيران لهذه الهجمات العدوانية بما يضمن التزامها الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق بشكلٍ كاملٍ وغير مشروط، بما يُحقق أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد والتجارة العالميين.

ويكتسب التصعيد خطورة أكبر لكونه يأتي رغم وجود قرار صريح من مجلس الأمن الدولي. فقد تبنى المجلس القرار 2817 في 11 مارس 2026 بأغلبية 13 صوتاً مقابل امتناعين، وأدان فيه الهجمات الإيرانية، بما في ذلك أي أعمال أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، مؤكداً أن المساس بحرية الملاحة يمثل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.

كما أكدت المنظمة البحرية الدولية أن تهديدات وهجمات السفن التجارية وإغلاق المضيق المفترض أضرت بالملاحة التجارية وهددت سلامة البحارة، داعية إلى تنسيق دولي لحماية حركة السفن المدنية وضمان حقوق الملاحة وفق القانون الدولي.

وجاء الموقف الخليجي موحداً في إدانة الهجوم، إذ أدانت السعودية وقطر والكويت والبحرين استهداف ناقلتي «أدنوك»، وحذرت من تداعيات تكرار الاعتداءات الإيرانية على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة العالمية، مؤكدة تضامنها مع الإمارات ورفض تحويل مضيق هرمز إلى وسيلة للضغط السياسي والاقتصادي.

وحملت السعودية إيران المسؤولية عن عواقب استمرار هذه الاعتداءات، معتبرة تكرارها تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية، فيما شددت قطر على ضرورة إعادة فتح المضيق بصورة كاملة وغير مشروطة، ورفض استخدامه ورقة ضغط.

أما البحرين فدعت مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات حازمة لوقف الهجمات وضمان أمن السفن التجارية، معتبرة أن أمن الإمارات واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني لدول مجلس التعاون.

ويشير تكرار استهداف السفن المرتبطة بالإمارات إلى أن المشكلة لم تعد حادثاً أمنياً عابراً، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية أوسع تستخدم فيها إيران القوة والتهديد لتعطيل التجارة ورفع كلفة المخاطر على الأسواق العالمية. وهو سلوك يضع النظام الإيراني أمام تناقض واضح: المطالبة برفع العقوبات والعودة إلى التجارة الدولية، بالتزامن مع تهديد أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

استهداف ناقلتي «أدنوك» لا يهدد الإمارات وحدها، بل يوجه ضربة مباشرة لقواعد حرية الملاحة التي تقوم عليها التجارة العالمية. ومع استمرار هذه الاعتداءات، تتزايد الضغوط على المجتمع الدولي للانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية تردع طهران عن استخدام الممرات الدولية كسلاح سياسي واقتصادي.

ويظل مضيق هرمز، في ظل هذه التطورات، رهينة لمحاولة إيرانية لفرض معادلة جديدة تقوم على ربط حرية الملاحة بحسابات الصراع السياسي والعسكري؛ وهي معادلة تتعارض صراحة مع قرار مجلس الأمن 2817 ومع المبادئ التي تحمي الملاحة الدولية، وتفتح الباب أمام تداعيات أوسع على أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي.

فيديو